الرئيسية / الرئيسية / تقوربا.. والتذكير بأهمية الإبداع والتخطيط الاستراتيجي؟!

تقوربا.. والتذكير بأهمية الإبداع والتخطيط الاستراتيجي؟!

بقلم الأستاذ / إدريس عبد الله قرجاج :

بما اننا في هذه الأيام نستذكر،، ذكرى معركة تقوربا العزيزة على قلوب كافة الارتريين، باعتبارها ملحمة تاريخية خالدة سطرها جيش التحرير الارتري في 15مارس 1964 حيث أكد فيها جيش التحرير ارادة شعب يناضل من اجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته على ترابه الوطني، وهو الأمر الذي يدفعنا اليوم الي استحضار قيمة وحب الوطن والايمان بما يعلي من شأنه، وجعل القتال والدفاع عنه جهادا وتضحية ينبغي ترجمتها الي أفعال وسلوكيات ومنظومة قيم وفلسفة حياة ومعايير للحكم والتقويم، ورابطة عامة للتقارب بين المناضلين افرادا وتنظيمات ، لاسيما في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تحولات اقليمية ودولية وبخاصة فى منطقتنا وعلى وجه التحديد إثيوبيا التي تعيش على وقع الحرب بين قوات الحكومة المركزية والجبهة الشعبية لتحرير تغراي، والسودان الذي يمر بمرحلة تحول ديمقراطي بعد الإطاحة بنظام البشير.
واذا كانت مرحلة الثورة الهدف منها كان الخلاص من المستعمر الإثيوبي، فإن المرحلة هي مرحلة مواجهة نظام افورقي الدكتاتوري، ومثلما كان السبق للجبهة في مواجهة المحتل الإثيوبي، فإن جبهة التحرير قادرة في أن تقود الركب في إزاحة نظام افورقي الغاشم، نظرا لما تتمتع به الجبهة من تاريخ حافل بالكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال.
وبناءاً على هذا الرصيد التراكمي للجبهة يمكننا القول بأن جبهة التحرير بإمكانها أن تتقدم وأن تنتصر على النظام الدكتاتوري وغير الشرعي في اسمرا. فالأمر يحتاج إلى تبني الإبداع الثوري الذي يضع حالة جديدة من الابتكار والتغيير. وفي هذا السياق جاءت المفاصلة التي شهدتها الجبهة مؤخراً، باعتبارها خطوة في مضمار العمل الثوري الإبداعي كضرورة من الضرورات التي تفرض نفسها حيث لا يمكن السكوت عن الأخطاء التي وقعت في الماضي القريب او البعيد، لاسيما وأن المرحلة تتطلب ان يكون هناك إبداع في الاستراتيجيات والأفكار وادواتها من اجل مواكبة التطورات المتلاحقة والسير في ركب التغيير لان العمل الثوري يتأثر بالعوامل المحيطة به والتي تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، ومن هذه العوامل، اولا : غياب الحواضن في دول الجوار التي تشكل عمق وامتداد حيوي واستراتيجي، وثانيا : محدودية الدعم الخارجي بمختلف أنواعه، وكلا العاملين لهما تأثيرهما في ابطاء المسيرة نحو الخلاص من نظام افورقي الدكتاتوري الذي استخدم كل أشكال العنف والقمع والقتل والاعتقال التعسفي بحق أبناء الشعب الارتري من اجل تقويض كل مصادر القوة لدى جبهة التحرير وكل القوى الوطنية التي تتلاقى معها في الأهداف الرامية لإزاحة النظام واسقاطه.
وعليه، فإن المرحلة الحالية تفرض علينا الاستخدام الأمثل للمصادر والامكانيات المتوفرة على قلتها بما يضاعف من فرص تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها الجماهير في الداخل والخارج، مما يستوجب ان نؤمن في قرارة أنفسنا اننا لسنا ضعفاء، أو لاحول لنا ولا قوة لنا لمقاومة الدكتاتورية التي يجسدها افورقي وعصابته.
لذا من افضل ما يمكننا القيام به هو أن نستحضر تجربة الرعيل الأول الذين خاضوا النضال ضد المستعمر الإثيوبي بإمكانيات متواضعة تحولت مع الوقت إلى قوة ضاربة تمكنت من إلحاق الهزيمة بالمستعمر الإثيوبي وتحقيق الاستقلال.
ولهذا فإن الاصرار على تحقيق الأهداف نحتاج إلى الإبداع والتخطيط الاستراتيجي حتى لا تضيع تضحيات الشهداء الأبرار سدا.
وأخيراً، معذرة لهذا الغياب الطويل عن الكتابة الناتج عن ظروف شخصية وآخري مرضية قاهرة، أسأل أن يوفقني في القادم من الايام لتقديم اطلالة بكل مايتعلق بالشأن الارتري والمنطقة، والله المستعان.