الرئيسية / الاخبار / رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق: على الحرب أن تستمر إلى نهايتها..!

رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق: على الحرب أن تستمر إلى نهايتها..!

رئيس الوزراء الأثيوبي الاسبق هيلي ماريام ديسالين

رصد ومتابعة – آدال 61
في إنعكاسات التصعيد الراهن للنزاع الأثيوبي- الأثيوبي :

عدالة حرب الإنتقام:
رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق:
= على الحرب أن تستمر إلى نهايتها..!

= والتفاوض مع قيادة ” الوياني” تكرارٌ لتجاهل المساءلة على القتل الجماعي في دولة جنوب السودان..!

في غير عادته التي ألفها الناس في أثيوبيا و خارجها، عن السيد هيلي ماريام ديسالين البشوش، و تلك البسمة التي ظلت تلازمه كي يتميز بها دون غيره من حكام أديس أبابا، بل ودون بروز أنياب من سبقوه في السلطة من الامهرا والتقراي هناك – وجدناه اليوم ينضم إلى فريق الإنتقام فجأة، ليُخْرِج من غمده، لهجة غليظة في وجه كل من يرى التفاوض مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تقراي، تكون حلاً ومخرجاً للحرب التي يقودها أبي أحمد، الذي خَلَفَهُ في حكم البلاد بعد إستقالته في 15 فبراير 2018.
فدون سوابقٍ نرى الآن رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق يتوجه إعلامياً، وهو يقفل أبواب التفاوض أو أية حلولاً للسلام مع قيادة الجبهة الشعبية د، لكي تكن الحرب الدموية الجارية بين الفرقاء، هي وحدها التي تجلب العدالة للشعب الأثيوبي، وبعيداً عن تكرار نموذج دولة جنوب السودان فور استقلالها.

السيد هيلي ماريام، نسي وهو الذي برر سبب إستقالته كان مرجعها حرصا على إراقة الدماء و إستباب الأمن والسلام ، إذ قال آنذاك:
“..جاءت إستقالتي حتى لا تنتهي وحدة البلاد و إستقرارها بين يدي…!”

إلا أن صباح الثلاثاء 24/ 11/2020، إختارت أنمامل رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق ( 2012 – 2018) أن تحرّك مفردات القتل والموت بين سطور الصفحات الساخنة هذه الأيام في جدل مجلة “فورن بوليسي” عن الحرب ” الإثيوبية الأهلية ” أو نزاع الحرب الداخلية كما يحلو إلى قائدها الآخر رئيس الوزراء الأثيوبي الحالي أبَّي أحمد أن يعتبر شأنها في الإعراب.

ففي مقالٍ حاد النبرة – متمسكاً بالحرب مفتاحاً للازمة، لقد عنوّن السيد هيلي ماريام ديسالين أمر رسالته حين إستبعد المقارنة بين طرفي النزاع واصفاً الأمر في عنوان مقاله بأنّ:
حكومة إثيوبيا وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تقراي ليست متكافئين أخلاقياً

ثم رأى طبيعة الخداع الذي تمارسه قيادة جبهة التقراي مع المجتمع الدولي حين كتب في المقدمة :
” ..يسعى قادة الجبهة الشعبية لتحرير تِقْرَاي إلى التلاعب بالمجتمع الدولي، حتى يدعم إتفاقٍ لتقاسم السلطة يمنحهم الإفلات من العقاب على جرائم ماضيهم ويعطيهم نفوذاً مستقبلياً أكبر بكثير على البلاد من الذي يستحقونه..!!

يذهب السيد ديسالين بمنشوره الإستدراكي مستغرباً، إلى كل من ينشغل الآن في اثيوبيا أو من القرن الأفريقي و خارجه، بالتبشير حاجة إلى حوارٍ وطني شامل أو وقفاً للأعمال العدائية من جراء الحرب الجارية في بلاده، إذ كتب متعجباً ليقول:
“… ينشغل معظم المحللين الإثيوبيين أو من يسمون بالخبراء في منطقة القرن الأفريقي هذه الأيام بالتبشير بالحاجة إلى حوار وطني شامل. كما يطالبون بوقف فوري للأعمال العدائية في الصراع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي..”
ليس هذا فحسب بل إستمر رئيس الوزراء الأثيوبي الأسبق في التفسير، بأنّ هكذا نوايا ورغبة في السلام التفاوضي لحل الأزمة، بالرغم ما تحمله من حسن النية، إلا أنها تبدو غريبة من حيث إتباع تقليدية الحكمة حول كيفية حل النزاعات في أفريقيا، على حد تعبيره القائل:
“…هذه الدعوات التي تبدو حميدة هي في ظاهرها نبيلة وحسنة النية. بعد كل شيء ، أصبحت الدعوة إلى السلام التفاوضي مقترحًا نموذجيًا لحل النزاعات ، أينما ظهرت. أعتقد حقًا أن معظم الأشخاص الذين يوصون بهذا النهج هم غرباء حسن النية يرددون فقط الحكمة التقليدية حول كيفية حل النزاعات في إفريقيا.”

لم يتوقف السيد هيلي ماريام ديسلن في استحسانه المزدوج ذلك، بل إستطرد القول ليعبّر عن مدى إحساسه بالمشكلة التي يتلمسها في نهج المجتمع الدولي الذي يتبنى موقف التوازن الخاطي بين طرفي الأزمة في أثيوبيا، إذ جاء في مكتوبه أنّ:
“..المشكلة الرئيسية في نهج المجتمع الدولي تجاه إثيوبيا هي افتراض التكافؤ الأخلاقي ، الذي يقود الحكومات الأجنبية إلى تبني موقف التوازن الخاطئ والجانبين.”

ثم لاحق مفرداته مُؤكداً في مقاله المطوّل، بأنّ أية تفاوض الآن مع طرف الجبهة الشعبية لتحرير تقراي، ما هو إلا التكرار والخطأ الذي يجب تداركه من مشكلة دولة جنوب السودان في حرب الحزب الحاكم في الجوبا مع المتمردين، والتي إنتهت بحوار السلام الذي أدى الى تقاسم السلطة، متجاهلين المساءلة ما كان من عمليات القتل الجماعي حينها حسب إشارته كمايلي:

“..المشكلة هي أن مثل هذه المقترحات الشاملة غالبًا ما لا تعمل. والواقع أن دولة جنوب السودان المجاورة لإثيوبيا هي مثال على ذلك. إنه المثال النموذجي لكيفية نظر المجتمع الدولي إلى مثل هذه المواقف والتعامل معها. فعندما اندلع النزاع المسلح داخل الحزب الحاكم في جنوب السودان بعد الاستقلال ، أدى حوار السلام الذي تلاه فقط إلى ترتيب لتقاسم السلطة ، متجاهلاً المساءلة المناسبة عن عمليات القتل الجماعي التي حدثت.”
لم ير رئيس الوزراء الأسبق للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، من طائلٍ لمثل هذه الصفقات والسلام التفاوضي الآن في أثيوبيا ملائما للحرب، التي تشنها حكومة أبي أحمد على قيادة جبهة التقراي، بل يرى أن مكمن الخلل للحل عادة ما يجده في سيروة ما أتبعه المجتمع الدولي من النهج الذي يفترض فيه التكافؤ الأخلاقي ما بين أطراف الحرب كما حدث في جنوب السودان و يحدث الآن في إثيوبيا حين يذهب الناس إلى فكرة الجهود الدولية لتوسط في النزاع الأثيوبي الداخلي، وهذا أكده هيلي ماريام في المقال ليُبيّن مُسْطراً أنّه :
“..تكمن المشكلة الرئيسية في النهج الأولي للمجتمع الدولي تجاه جنوب السودان – والآن في إثيوبيا ، التي قدتُها كرئيساً للوزراء من 2012 إلى 2018 – في افتراضِ التكافؤ الأخلاقي ، الذي يقود الحكومات الأجنبية إلى تبني موقف من التوازن الخاطئ لكلا الجانبين. كثيرًا ما تضيع الحقائق والتفاصيل المتعلقة بالطبيعة الحقيقية للنزاعات والقوى التي تشعلها وتدفعها في الجهود الدولية للتوسط في صفقات السلام التي غالبًا ما تنهار بمجرد توقيعها.”

وفي نهاية فقرات مقاله يصر السيد هيلي ماريام ديسالين إلى وجوب الإسراع في إكتمال الحرب وفق العمليات العسكرية للحكومة الفيدرالية، ثم في غضون ذلك يدعوا الذين يدافعون عن الحوار مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير تقراي، التفكير بعناية في نتائج وأثار مثل ذلك الحوار الذي يعتبره السيد ديسالين خطأ من حيث المبدأ والحصافة- بل يرى فيه الدرس الخطأ للمجموعات الإثيوبية الأخرى التي يمكنها محكاة جبهة التقراي وأن تستنبط بالإمكان ” أنّ العنف يمكن أن يوتى ثماره” على حد إشارته.
يأتي مقال رئيس الوزراء الأثيوبي السابق- السيد هيلي ماريام – في لغة ولهجة أشبه بالذي يرى العدالة بروح الإنتقام- وإلا كيف له أن يرى وجوب أن تذهب البلاد برمتها في حربٍ دموية كالتي تجري الآن ما بين الحكومة الفيدرالية و حكومة إقليم تقراي، من أجل تقديم بضعة نفرٍ من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير التقراي إلى العدالة- بعد أن أطلق عليهم السيد ديسالين بأنهم- أي جبهة تقراي بأنهم الطرف الشرير والخطير د، ولا ينبغي أن من الإثيوبين احتضانهم تحت ستار الحوار الشامل، كما لا ينبغي أن تصمينهم في أية حوارٍ يهدف رسم مستقبل إثيوبيا.
و بذلك يكون رئيس الوزراء الأثيوبي السابق السيد هيلي ماريام ديسالين- قد رجح العدالة بوسيلة الحرب والدمار بدلا من التفاوض والسلام ..!
وهي دعوة من رئيس الوزراء الأثيوبي السابق الذي إستقال بالأمس القريب حرصا على حقن دماء المدنيين و استقرار البلاد لكي يعم السلام، فكان محقا على ذلك، من أجل الإنسان الأثيوبي الأحوج إلى حياة الأمن والسلام منذ أن عرف الناس إثيوبيا.
وهي دعوة لا يسعنا وإلا أن نطلق عليها الدعوة الى “عدالة حرب الإنتقام”..!