الرئيسية / الرئيسية / إنتقامية الإصلاح والسلام الإنتقامي (ما وراء النزاع الأثيوبي – الأثيوبي )

إنتقامية الإصلاح والسلام الإنتقامي (ما وراء النزاع الأثيوبي – الأثيوبي )

الاستاذ / صلاح على أحمد

الحرب الآن ستفتح مصرعيها نحو الشمال…!!
ربما أجدني، أن أصف هذا التصعيد من النزاع الذي وصل إلى ذروته نحو الحرب الدائرة – بالوازع الذي تحركه نوازع الإنتقام دون المصلحة الوطنية العامة لكل طرف يخوض ويلات الحرب الآن – فلا شعوب إثيوبيا كافة ولا شعب التقراي خاصة، يمثل طرف قد ساقته الإرادة نحو الحرب، ليكون ضحية النتيجة المحتومة في نهايات مطاف محطاتها.

وهذا التوجه أحسبه يلتقي مع عقلية أفورقي الإنتقامية، فلا غرابة ليمسك أفورقي بيد أبي أحمد ويصفع بها الوياني تقراي، بغض النظر عن شعب تقراي أو تعاطف البعض من الإرتريين مع تقراي.

إستخدام أفورقي، وسيلة التحالف مع قوة خارجية لضرب من يعتبره العدو الرئيسي له، هي سياسة مقدسة قديمة متجددة للدكتاتور- كما إنحراف سياسة علاقاته الخارجية المبنية على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تظل الإستراتيجية العدائية الأولى والرئيسية لبقاء سلطته الإنفرادية أولا وأخيرا.

ولذلك إستمرار أفورقي ومنظومة نظامه الدموي في حكم إرتريا، يعني إستمرار النزاع وعدم الإستقرار في دول الجوار والمنطقة، باعتباره الصانع والمصدر للأزمات و المحرك الرئيسي في حالة حدوثها في دول الجوار – أي هو من يصدر الأزمات ليستفيد منها وكذلك يعيش متطفلا على نتائجها إذا حدثت دون فعله.

وعليه ودون دبلوماسية أو هروب مواقفي، نجد اليوم هو الفاعل والعامل الرئيسي لتفعيل وتحريك هذا الصراع الأثيوبي وهو طرف أساسي في الصراع، ولذلك لا نتوارى خلف تحفّظَاتنا من أجل دوافعٍ وطنية هي نعم مُستحقة، إذ قلنا هو المسؤول الرئيسي الذي أعطى المشروعية والشرعية لكي تكون إرتريا ساحة لهذه الحرب سواءا بوجود القوات الإثيوبية الفيدرالية في الأراضي الإرترية أو الدعوة المشروعة الآن للتحرشات من قبلِ قوات اقليم تقراي لتوسيع دوائر رقعة الحرب داخل إرتريا..!!
فلماذا نختلف على هذه الحقيقة التي هي أساسا مرتبطة بعقلية وسياسية رأس النظام الإرتري – الذي إذا عم السلام والإستقرار والأمن في المنطقة و دول جوار إرتريا سقط نظامه وإنتهى حكمه.

فلا مخارج لهذا النزاع من الحرب إلا بتدويلها- وجر الآخرين إليها خارج إثيوبيا – وتدخل المجتمع الدولي- مهما كان الهدف الرئيسي من هذه الحرب- هو *الإنتقام من قيادات وياني تقراي TPLF.

وأحسب كيفما ستأتي الحلول لإيقاف الحرب – ولكن لا أعتقد وضع إثيوبيا سيبقى كما هو وكما كان إطلاقا – وربما سيصاحبها أيضاً وضع المنطقة برمتها… خاصة مع تطاير أمر حكومات المنطقة و الإستياء الشعبي *في كل من أديس أبابا والخرطوم ، وذلك بناءا على مساحة البلدين و كثافة السكان و التنوع المجتمعي الإثني والقومي والديني- الذي لم يجد من يديره بمشروع وطني يمثل وفاقا جامع كعقد إجتماعي بين تلك المكونات بتنوعها وتعددها….!
وعادة ما تجد بأنّ حقيقة بعض الأنظمة المتجاورة المتشابهة من حيث حكم الفرد، غالبا ما تستمد بقاء حكوماتها من إستمرار كل نظام في السلطة… وبمجرد ما ينهار أحد تلك الأنظمة تبدأ الأخرى اللحاق بها – مثل مصر ليبيا تونس.
فلا استبعد ذات الأمر في: إثيوبيا السودان إرتريا.
لقد انهار نظام الوياني تقراي بعد موت ملس زيناوي و من ثم لحقه إنهيار نظام الإنقاذ ورحل عمر البشير – ليبقى أفورقي في سكراته الأخيرة.
للأسف تظل بالنسبة لإرتريا هي :
الفرضية القائمة في غياب الجاهزية*…. !!

صلاح علي أحمد.
لندن
السبت 14 نوفمبر 2020م