الرئيسية / الرئيسية / عربي21″: تحاور نجل قائد الثورة الإرترية الدكتور كرار عواتي

عربي21″: تحاور نجل قائد الثورة الإرترية الدكتور كرار عواتي

حاوره الأستاذ/  طه العيسوي

 الثورة الإريترية تعرضت للكثير من حملات التشويه ووقف ضدها كلا المعسكرين الشرقي والغربي ولم يناصرها سوى الأشقاء العرب

* القائد “عواتي” في تفجيره وقيادته للثورة ساعدته سيرته السابقة في حماية المزارعين والرعاة من عصابات الإمبراطور هيلي سلاسي 

* الثورة الإريترية بعد تحرير أرضها حظيت بالإجلال والإكبار لدى كل مناصريها وداعميها رغم كل المآلات المعيبة

* الهدف الرئيسي للثورة كان تحرير “الأرض” و”الإنسان”.. نجحنا في الشق الأول ويبقى الشق الثاني 

* أبرز أخطاء الثورة تتمثل في التفريط بوحدتها الوطنية وإعطائها الفرصة للطرف المناهض للمشروع الوطني 

* هناك العديد من الأطراف الداخلية والخارجية الذين تقع عليهم مسؤولية مآلات الثورة الإريترية 

* المواطن الإريتري بعد التحرير لايزال يعاني الأمرّين تحت نظام دكتاتوري قمعي دموي في ظل غياب كل الحريات

* إريتريا اليوم ذات سجل حافل بجرائمها ضد الإنسانية وأضحت في مقدمة الدول الطاردة لأبنائها

* لحق بأسرتنا ضرر وخسارة كبيران لكن بمعايير الوطنية والتاريخ يمكن اعتبار ذلك وساما وطنيا على جبين الأسرة

* أسرة “عواتي” لم تجد أي نوع من أنواع التكريم.. وجل ما وجدناه من السلطة هو التهميش والمتاجرة باسم قائد الثورة 

* محاولات النظام الاستفادة من رمزية القائد حامد إدريس عواتي ليست جديدة.. ولا مبرر منطقيا لإهمالها أسرتنا

* “أفورقي” وزبانيته يسعون لكتابة تاريخ جديد لإريتريا مبرزين ذواتهم وإنجازاتهم ولهذا يقومون بإخفاء وطمس التاريخ الحقيقي

 قال نجل قائد الثورة الإريترية، الدكتور كرار عواتي، إن “الثورة الإريترية تعرضت خلال مسيرتها للكثير من حملات التشويه، ووقف ضدها كلا المعسكرين الشرقي والغربي، ولم يناصرها سوى الأشقاء العرب، إلا أنها نجحت في فرض إرادتها وحققت هدفها بتحرير الأرض، ويبقى تحرير الإنسان”.

وأوضح، في الحلقة الأولى من مقابلته الخاصة مع “ضيف عربي21″، أن “المواطن الإريتري بعد التحرير لا يزال يعاني الأمرّين تحت نظام دكتاتوري قمعي دموي؛ فهو الآن مُضطهد في انتمائه ودينه وثقافته ولغته”، مشيرا إلى أن “إريتريا أضحت في مقدمة الدول الطاردة لأبنائها، وذات سجل حافل بجرائمها ضد الإنسانية، خاصة في ظل غياب كل الحريات”.

وحمّل “عواتي” العديد من الأطراف مسؤولية مآلات الثورة الإريترية، “منهم مَن هو إريتري خالص تمثل في إخفاقات قيادة الثورة في معالجة الأخطاء في مسيرتها، بالإضافة إلى الدور السلبي لدول الجوار على ثورتنا، ويجب الأخذ بعين الاعتبار الأطماع الدولية في منطقة القرن الأفريقي، وتبنيها لبعض فصائل الثورة؛ تحقيقا لمصالحها في المنطقة”.

وأكد “عواتي”، الذي يشغل منصب نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة التحرير الإريترية، أن أسرتهم “لم تجد أي نوع من أنواع التكريم من الدولة، بل على العكس، جل ما وجدناه من السلطة هو التهميش والمتاجرة باسم قائد الثورة الراحل، إلى أن وصل بهم الأمر إلى حد الازدراء”.

ولفت إلى أن “أسرة عواتي نزحت إلى السودان، وتبعثرت في شرقه، وذلك بعدما تردت الأوضاع كثيرا في إريتريا، وبعدما أصبحت الحياة لا تُطاق هناك من جميع النواحي”، منوها إلى أن “بعض أفراد الأسرة يتواجدون الآن في قرية نائية بالقرب من الحدود الإريترية، وآخرون مبعثرون وموزعون ما بين معسكرات اللاجئين ومدن شرق السودان”.

وتاليا نص الحلقة الأولى مع “ضيف عربي21”:

 

دكتور كرار عواتي، حبذا لو تعرّف القارئ العربي بنفسك؟ وكيف كان يتم التعامل معك في الدول التي تسافر إليها؟ 

اسمي كرار حامد إدريس عواتي. من مواليد قرية قرست في غرب إريتريا عام 1960. أب لأربعة أبناء (ثلاث فتيات وصبي). خريج جامعة دمشق كلية الطب وأخصائي في أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحتها.

يمكنني الحديث عن ثلاث دول من الدول التي سافرت إليها (السودان، والعراق، وسوريا). حيث قدمت إلى السودان لاجئا برفقة شقيقتي الكبرى عام 1967 هربا من تطبيق قوات الاحتلال الإثيوبي سياسة الأرض المحروقة، والتي من جرائها ارتكبت عشرات المجازر في قرى الريف الإريتري الغربي.

ويُعتبر السودان الشقيق دولة جارة وملاذا لمئات الآلاف من موجات اللاجئين التي بدأت منذ مجازر عام 1967، ولا تزال موجات اللجوء مستمرة حتى يومنا هذا بالرغم منذ تحرير إريتريا قبل عشرين عاما.

ومن السودان عام 1969 بُعثت من قِبل جبهة التحرير الإريترية برفقة العديد من أبناء الشهداء للدراسة، وكان معنا أيضا مجموعة من مناضلي ومناضلات جيش التحرير للتدريب العسكري والتمريض، وهذا يدل على نظرة الأشقاء العراقيين للإريتريين. وهنا يتوجب عليّ التوجه عبر  “عربي21” بتحية شكر وعرفان للأشقاء في العراق الذين أتمنى لهم الاستقرار والتقدم.

وفي عام 1976 انتقلت إلى سوريا الشقيقة لإتمام دراستي، ويمكنني القول إن كان الانتماء للوطن هو بالميلاد والنشأة فأنا عربي إريتري، وإن كان بما يقدمه لك الوطن فأنا عربي سوري، فسوريا الشقيقة وشعبها قدما لي ما لم تقدمه لي إريتريا سابقا وحاليا، إذ عوملت هناك معاملة المواطن السوري دون أدنى تمييز، فدرست في هيئة مدارس أبناء الشهداء كأحد أبناء شهداء الثورة العربية، ودرست في جامعة دمشق كمواطن عربي، وعملت في مستشفيات دمشق كطبيب عربي.

وعبركم أيضا أتقدم بتحية الشكر والعرفان لسوريا الشقيقة وأهلها لما قدّموه لأشقائهم في إريتريا إبّان كفاحهم المسلح، وأقول بأننا في جبهة التحرير الإريترية نتطلع لسوريا الشقيقة ومواقفها الداعمة لقضايانا.

حسب ما جمعت من معلومات، كنت من الطلاب البارزين، سواء في دراستك أو في نشاطاتك الثورية في إطار الاتحاد العام لطلاب إريتريا، وكعضو في جبهة التحرير الإريترية، لو تحدثنا عن نشاطك الثوري؟

يمكن اعتبار ارتباطي بالعمل الوطني قد بدأ منذ نعومة أظفاري. إذ سُجنت وأسرتي وأهلي وأنا في عامي الأول، وفي كل ما لحق من مراحل حياتي كان لاعتبارية الاسم الذي أحمل ورمزيته الوطنية دورا في مواقفي وسلوكي الشخصي.

في المرحلتين الابتدائية والإعدادية كنت عضوا مراقبا في الاتحاد العام لطلبة إريتريا فرع بغداد، ثم عضوا عاملا في فرع الاتحاد في دمشق في المرحلتين الثانوية والجامعية، وشاركت خلال حياتي الطلابية في المناشط الفنية والرياضية، وأعتبر من مؤسسي فرقة عواتي للنشيد والفلكلور الشعبي التي شاركت مع الفرقة الفنية المركزية لجبهة التحرير الإريترية في مهرجان قرطاج في تونس الشقيقة في صيف 1984، كما أديت الخدمة الوطنية مع زملائي أعضاء الاتحاد في فروع دمشق وبغداد وبعض فروع السودان في عام 1977.

وفي عدة دورات، شغلت منصب عضو في الهيئتين الإدارية والتنفيذية في الاتحاد العام لطلبة إريتريا. وحاليا أنا عضو في فرع الجبهة في مملكة السويد، وعضو في المجلس التشريعي، ونائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة.

الوالد حامد إدريس عواتي بالنسبة للشعب الإريتري غني عن التعريف، باعتباره “قائدا” أو “مؤسسا” ثورته، لكنه ليس كذلك بالنسبة للقارئ العربي.. فهل عرّفت القارئ العربي باقتضاب عن والدك؟

عُرف في غرب إريتريا عن آل فايد فايدوم اشتهارهم بالشجاعة والفروسية ومقاومتهم لقوى الاحتلال، بدءا من العهد التركي، فالإيطالي، فالإنجليزي. في هذا البيت الوطني نشأ الوالد حامد إدريس عواتي متشبعا بروح الفروسية والوطنية، قبل قيادته لثورة الشعب الإريتري اُشتهر بمواقفه الوطنية ودفاعه عن الفلاحين والرعاة في غرب إريتريا، فكانت له اتصالات مع القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية في فترة تقرير المصير 1942 – 1952، كما واُشتهر بمقارعته لعصابات النهب المسلحة التي كان يبعث بها الإمبراطور الإثيوبي عبر الحدود لترويع وقتل ونهب مواشي وممتلكات المواطنين في منطقتي القاش وبركة غرب إريتريا.

هذا واستفاد القائد عواتي من خبرته العسكرية التي نالها في خدمته الإجبارية في الجيش الإيطالي في شبابه إذ ابتُعِث في دورة تدريبية إلى روما في إيطاليا، ووظف هذه الخبرة العسكرية فيما بعد لصالح أبناء منطقته ولصالح الشعب الإريتري بقيادته لثورته والكفاح المسلح.

 

تضررت أسرة “عواتي” كثيرا من قيادته لما يُعرف بـ”الكفاح المسلح” لجبهة التحرير الإريترية.. فما حجم الضرر الذي لحق بالأسرة؟

 
بمعايير الربح والخسارة يمكن اعتبار ما لحق بأسرتنا ضررا وخسارة كبيرين، ولكن بمعايير الوطنية والتاريخ والمجد يمكن اعتبار ما لحق بأسرة الشهيد عواتي وساما وطنيا على جبين الأسرة.

فكأبناء فقدنا الأب ومعيل الأسرة، وكذلك فقدنا كل ما نملك من ممتلكات وثروة حيوانية صادرتها قوات الاحتلال الإثيوبي وكانت تُقدر حينها بأكثر من 600 رأسا من مختلف أنواع الماشية، وكان هذا كفيلا ليهبط بالأسرة إلى ما دون حد الفقر، كما أودعنا في سجن مدينة تسني غرب إريتريا لمدة أربعة أشهر، وكل ذلك للضغط على الوالد وإرغامه على التراجع عن إعلان الثورة.

ولكن في ذات الوقت كسبنا كأسرة وطنا ألا وهو إريتريا المحررة، وكذلك كسبنا مجدا بكتابة الشهيد حامد إدريس عواتي تاريخ إريتريا الحديثة بإعلانه ثورة الشعب الإريتري في الفاتح من أيلول/ سبتمبر 1961 واقتران هذا التاريخ بإنجازه الوطني.

بعد تحرير إريتريا واستقلالها في 24 أيار/ مايو 1991، هل قدمت الدولة لقائد ثورتها وأسرته ما يستحقانه؟

الدول التي تحترم وتقدر شخصياتها ورموزها الوطنية وأسرهم وأولئك الذين ضحوا من أجل الوطن تكرمهم ماديا أو معنويا. لكن أسرة الشهيد حامد إدريس عواتي لم تجد أي نوع من أنواع التكريم، وبالعكس جل ما وجدناه من الدولة وسلطتها هو التهميش وفي ذات الوقت المتاجرة باسم الشهيد لا بل وصل بهم الأمر إلى حد الازدراء.

فعندما يُعلن في فضائية النظام في أيار/ مايو 2004، أي بعد 13 عاما من تحرير إريتريا، بأنهم عثروا على أسرة الشهيد حامد إدريس عواتي مصادفةً في مدينة قلوج في غرب إريتريا، وهي الأسرة التي لم تغادر إريتريا ما قبل التحرير وبعده، وعاشوا طيلة عهد الثورة وبعده في قريتهم (قرست) التي منها انطلق حامد عواتي مُعلنا الثورة الإريترية، وأجروا معهم مقابلة تلفزيونية في كوخهم المتواضع المهترئ الجوانب، ويحدثونهم عن بطولات حامد عواتي والثورة التي قادها وحررت إريتريا، فهذا يتعدى التهميش ليبلغ حد الازدراء.

أما المتاجرة بالشهيد فتتمثل في إعادة دفن رفاته دون حضور أيٍ من أفراد أسرته أو بإقامة نصبٍ تذكاريٍ ومجسمٍ للشهيد يُفتتح من قبل رئيس وزراء الدولة التي أعلن حامد عواتي الثورة من أجل التحرر منها، وكذلك دون حضور أيٍ من أفراد أسرة حامد عواتي، فهذا الفعل يتعدى حد المتاجرة ليبلغ حد الازدراء. وهذا ما لقته الأسرة من تكريم من قِبل الدولة.

أين توجد أسرة “عواتي” الآن؟ وما هي أوضاعها حاليا؟

بعد تردي الأوضاع في إريتريا المحررة، وبعد أن أصبحت الحياة لا تُطاق هناك من جميع النواحي بعد التحرير بعشرين عاما، نزحت الأسرة إلى السودان وتبعثرت في شرقه، فمنهم مَن يوجد الآن في قرية نائية بالقرب من الحدود الإريترية، وجميع أحفاد عواتي مبعثرون وموزعون ما بين معسكرات اللاجئين ومدن شرق السودان.

هل من تفسير أو مبرر لهذا الإهمال الذي لقيه “قائد” الثورة الإريترية وأسرته؟

لا مبرر منطقي يمكن أن تطرحه السلطة لإهمالها أسرة القائد حامد عواتي، ولكن يمكن تفسير ذلك تحت بند محاولة القائمين على الأمر ورأس النظام في إريتريا وزبانيته بكتابة تاريخ جديد لإريتريا، مبرزين ذواتهم وإنجازاتهم، ولكتابة هذا التاريخ الجديد لابد من إخفاء وطمس التاريخ الحقيقي لإريتريا وأبطال هذا التاريخ، لا بل وتشويه الشخصيات الوطنية، فمثلا من المعروف أن النظام القائم في إريتريا عندما كان فصيلا من فصائل الثورة الإريترية في سبعينيات القرن الماضي تلكأ كثيرا في الاعتراف بالفاتح من أيلول/ سبتمبر يوما لانطلاق الثورة الإريترية، وحتى كان يُشاع فيما بينهم أن حامد عواتي ما كان إلا قاطع طريق (شِفتا بالتسمية المحلية) وقائد عصابة. فمجموعة كهذه تحاول ليّ عنق التاريخ، فكيف لا تُقْدم على تهميش وإهمال أهم رمز من رموز الوطن وأسرته.

خلال الفترة التي عُرفت بـ “الكفاح المسلح” كانت هناك “خدمة وطنية” يؤديها طلاب الجبهة عبر قطع الدراسة لمدة عام يتفرغون فيه للتدريس.. هل أديت “الخدمة الوطنية”؟ وإن كنت قد أديتها فأين ومتى؟

اتُّخذ قرار أداء الخدمة الوطنية للطلاب في المؤتمر العام الرابع للاتحاد العام لطلبة إريتريا الذي عُقد في مدينة أغردات المحررة عام 1975، والتزاما مني بقرار المؤتمر وبدافع وطني أديت الخدمة الوطنية في العام الدراسي 1977- 1978 مع عدد كبير من عضوية الاتحاد لتدريس الأطفال في المدارس التي أنشأتها جبهة التحرير الإريترية في القرى والمدن المحررة.

كانت خدمتي برفقة المناضل محمد صالح أبو بكر نائب رئيس المكتب التنفيذي للجبهة حاليا في مدينة غونية في غرب إريتريا، والتي تقع غرب مدينة بارنتو، حيث كانت تدور بها معركة تحريرها، وكنا نُعتبر خلفية لهذه المعركة، حتى أننا تعرضنا ذات يوم لغارة جوية من قبل الطيران الإثيوبي وبلطف الله كانت نتائج هذه الغارة إصابة أسرة بجروح واحتراق منزلهم ونفوق مواشيهم، وحقا كانت تلك الخدمة تجربة وطنية ذات أثر عميق في نفسي وفي نفوس كل من أدوها والأطفال الذين تلقوا المساعدة التعليمية من قبل أعضاء الاتحاد العام لطلبة إريتريا.

كيف ترى ما آلت إليه الثورة الإريترية؟ وهل نجحت في تحقيق أهدافها أم لا؟

إن الهدف الرئيسي للثورة يتكون من شقين تحرير الأرض وتحرير الإنسان وطرد جيوش المحتل الإثيوبي، لذا يمكنني القول بأن الهدف في شقه الأول قد تحقق وتبقى الشق الثاني وهو تحرير الإنسان الذي لايزال يعاني الأمرّين تحت نظام دكتاتوري قمعي دموي، فالمواطن الإريتري بعد التحرير مضطهد في انتمائه ودينه وثقافته ولغته، فضلا عن التنكر لتضحيات الكثير من المناضلين والشهداء وأسرهم.

أما مآلات الثورة فيمكن استنتاجها منذ أن بدأت الانشقاقات في جسم الثورة وتبني بعض فصائلها وفي مقدمتهم الفصيل الحاكم اليوم نهجا قدم فيه مصلحة مكون من مكونات المجتمع الإريتري على مصلحة الشعب والوطن، وها نحن نجني نتاج هذا النهج، الذي أنتج سلطة ظالمة قمعية في ظل غياب كل الحريات، حتى أضحت إريتريا في مُقدمة الدول الطاردة لأبنائها، وذات سجل حافل بجرائمها ضد الإنسانية، وهذا ما تشهد به تقارير المنظمات الدولية.

هل حملات التشويه التي تعرضت لها الثورة الإريترية نجحت في أن تنال منها أمام الرأي العام الإريتري والأجنبي؟ وكيف تنظر لصورة هذه الثورة في عيون الناس اليوم؟

لقد تعرضت الثورة الإريترية خلال مسيرتها للكثير من حملات التشويه، في مقدمتها ما كان يطلقه العدو الإثيوبي في فترة حكم الإمبراطور هيلي سلاسي واصفا ثورة الشعب الإريتري بأنها حركة تمرد انفصالية ذات بُعد وارتباط عربي إسلامي، وبعد استيلاء منغستو هيلي مريام على السلطة في إثيوبيا عام 1974 وتحالفه مع الاتحاد السوفييتي وصف الثورة الإريترية بأنها ثورة رجعية انفصالية ذات امتداد عربي، وهذه التشويهات كانت تجد آذانا صاغية لدى الدول ذات المصالح والارتباطات مع إثيوبيا، ويمكن اعتبار الثورة الإريترية هي الثورة التي وقف ضدها كلا المعسكرين الشرقي والغربي، ولم يناصرها سوى الأشقاء العرب، لكن كل هذه التشويهات ذهبت أدراج الريح وفرضت الثورة الإريترية إرادتها وحققت هدفها بتحرير إريتريا.

وإن الثورة الإريترية بعد تحقيقها تحرير أرضها حظيت بالإجلال والإكبار لدى كل مناصريها وداعميها بالرغم من كل المآلات المعيبة التي اتضحت بعد استلام الفصيل الحاكم دفة السلطة في إريتريا.

وما أبرز الأخطاء التي وقعت فيها الثورة الإريترية؟

أبرز أخطاء الثورة تتمثل في التفريط بوحدتها الوطنية، وبالتالي إعطائها الفرصة للطرف المناهض للمشروع الوطني، هذا المشروع الذي تمثل في برنامج جبهة التحرير الإريترية ونهجها وإنجازاتها الوطنية. فاستطاع الطرف المناهض لهذا المشروع وبتحالفه مع قوى خارجية وارتباطه بدول ذات مصالح في المنطقة إضعاف المشروع الوطني ورهن الوطن لدى قوى خارجية من أجل تحقيق مصالح فئوية ضيقة بعيدة كل البعد عن مصلحة الشعب الإريتري في العيش الحر الكريم.

مَن الذين تحملهم مسؤولية ما آلت إليه الثورة الإريترية؟

هناك العديد من الأطراف الذين تقع عليهم مسؤولية مآلات الثورة الإريترية، منهم مَن هو إريتري خالص تمثل في إخفاقات قيادة الثورة في معالجة الأخطاء في مسيرتها نتيجة لالتهاء تلك القيادات بالصراعات الحزبية والقبلية والفردية، وكذلك لعب الاقتتال الإريتري- الإريتري ما بين فصائل الثورة في إضعاف مسيرتها، والذي كان هو الآخر نتاج القرارات الخاطئة لتلك القيادات.

وكما كان للدور السلبي لدول الجوار التأثير الملحوظ فيما آلت إليه الثورة الإريترية، ويجب الأخذ بعين الاعتبار الأطماع الدولية في منطقة القرن الإفريقي وتبنيها لبعض فصائل الثورة تحقيقا لمصالحها في المنطقة.

إذاً هي جملة من الأطراف يمكن تحميلها مسؤولية ما آلت إليه الثورة الإريترية.

ادناه رابط الحوار في موقع عربي 21 

 

https://arabi21.com/story/1311478