الرئيسية / الرئيسية / في ذكرى استشهاد القائد البطل محمود حسب محمد

في ذكرى استشهاد القائد البطل محمود حسب محمد

الشهيد القائد  / محمود حسب محمد

بقلم الاستاذ / طاهر راكي

مازال أفورقي يمارس نهجه الإجرامي في تصفية الخصوم ،مستهدفاً صفوة المجتمع،
تمرّ في حياة الناس أحداث جِسام تكون ذات أثر كبير في نفوسهم وقد يستمر هذا الأثر لفترة من الزمن ولكنه في النهاية يخضع لقوتين (أو أكثر)، هما تقبُّل الناس للحدث وإعتباره أمراً كان مقضيا، أو التقادم وتغيُّر صروف الحياة ودوران عجلتها.
ولكن من بين تلكُم الأحداث هُنالك أحداث لا يعتريها التقادم لأنها تتعلق بمصائر الأمم، مهما حاول البعض تجاهلها.
وفي حياتنا النضالية نحن الإرتريين قدمنا العديد من التضحيات وشهدنا أحداثاً جساما وفقدنا أعزَّ ما نملك ، دماء وأرواح آبائنا وإخواننا وأخواتنا، وأحرقت قُرانا ومزارعنا ودُمرت مُدُننا ونُهبت ثرواتنا وتشرد أبناؤنا في مخيمات اللجوء وغير ذلك في سبيل تحرير أرضنا وشعبنا، وكنا نصمد أمام كل تلك النوائِب طالما الذي يرتكبها هو العدو الذي خرجنا نحن لقتاله كي نتحرر من طغيانه و واغتصابه لأرضنا.
ولكن إذا كان من يمارس القتل والغدر والتصفية والإغتيال الجسدي والمعنوي هم من بني جلدتنا فالحدث هنا يكون غصة في الحلق لا يقوى على تحملها أكثر الناس صبرا وجلداً على مكائد الخبثاء. وهو ما دفعنا لكتابة هذه الأسطر في ذكرى استشهاد القائد محمود حسب محمد الذي إغتالته يد الغدر والخيانة في الثالث من سبتمبر 1989، ضمن سلسلة إغتيالات نفذتها الدائرة الخبيثة في تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا طالت مناضلين شرفاء وأقوياء وشجعان، لم يكن محمود أولهم ولا آخرهم . عندما قررت نفسية أسياس أفورقي الحاقدة أن لا يروا فجر الإستقلال.
كان محمود حسب عسكرياً محنكا أجاد شتى صنوف القتال، لاغرو فقد تلقى عددا من الدورات التدريبية في كل من سوريا وكوبا . وكان شجاعا يهابه الأعداء في ميادين القتال، تبيّن ذلك في كل العمليات الفدائية ومعارك تحرير المدن التي قادها، وكان قائداً مثاليا يهتم بأمور جنوده أيما اهتمام، كما كان وفياً لمبادئه ومحترماً بين رفاق دربه، وامتلك شخصية قيادية ذات كاريزما عالية، وشخصية محبوبة على نطاق واسع في أوساط جماهير الشعب الإرتري. شخص بهذه السمات لايروق لأصحاب النفوس المريضة من أولئك الذين التحقوا بالثورة ليستفردوا بالساحة وينفذوا أجنداتهم الخفية أن يزيحوه كونه حجر عثرة أمام مخططاتهم الإجرامية.
شهدت الساحة الإرترية حروبا أهلية بين فصائل الثورة منذ مطلع سبعينات القرن العشرين، ولكن لم تظهر عمليات التصفيات الجسدية والإغتيالات على نطاق واسع إلا بظهور المجموعة التي قادت في ما بعد تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، حيث بدأت حياتها بتصفية عشرات المناضلين الإرتريين من خريجي الجامعات الغربية أطلقت عليهم إسم ( منكع ). ومن يومها لم يتوقف هذا النهج التصفوي إلى يومنا هذا، فبعد تصفية المنكع.كانت المرحلة التالية تصفية جبهة التحرير الإرترية والانفراد بالساحة الإرترية وتصفية كوادر الجبهة الذين تمسكوا بمواقعهم في الميدان . وبعد التحرير تمت تصفية الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا منذ العام 1994 ، حيث اختُزلت في حزب هلامي ملحق بمكتب الرئيس ولا يمارس أي نشاط حزبي، وفي مرحلة لاحقة تمت تصفية مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، حيث زجت بهم في غياهب السجون الأبدية دون محاكمات، ، ومنهم من قُتل قتلاً بطيئاً خارج السجون.
والأدهى من ذلك هو ما يجري الآن، وهو تصفية الوطن برمته والعودة به إلى مربع الخمسينات، فلا أحد يعرف طبيعة الإتفاقات التي وقعها الرئيس أفورقي مع الدكتور أبي أحمد في كل من أديس أبابا وأسمرا وجدة ودبي. ولكن ماصرّح به رئيس الوزراء الثيوبي من إعادة تفعيل القوات البحرية ، وظهوره مؤخرا وهويشرح إستراتيجية عمله في خريطة تضم إرتريا إلى إثوبيا، ربما كشف ذلك جوانب مما يُحاك في الخفاء.
إذًا الشعب الإرتري وقواه الوطنية الحية أمام مسئولية الحفاظ على الإستقلال وإزالة هذا النظام الذي حوّل حلم الاستقلال إلى كابوس. فالقلق اليوم ليس على أرواحنا ولا على قوت أبنائنا وحرياتنا ورفاهية شعبنا فحسب، بل على وطن بكامله سيزول من الخريطة إذا لم ندافع عنه بنفس عزيمة وقوة الآباء المؤسسين للمشروع الوطني والشهداء الكرام أمثال الشهيد حسب ورفاقه الميامين.