أخبار عاجلة
الرئيسية / كلمة المحرر /  المؤتمر الثاني للمجلس الوطني ؟

 المؤتمر الثاني للمجلس الوطني ؟

 المؤتمر الثاني للمجلس الوطني ؟

المهتمون بالشأن العام إن لم يكونوا كلهم فمعظمهم على الأقل كانوا بعد انفضاض المؤتمر الأول الذي عقد في أواسا مستاءون من أداء المجلس الوطني ولم يتحسن أداءه طيلة الوقت ، كما أن فاعليته بعد عقد مؤتمره الثاني تعتريه بعض العقبات ، فالمجلس سيحتاج لوعي متقدم من الجماهير حتى تلتف حوله ، فهل وصل مستوى الوعي بالمجلس إلى هذا المستوى الذي يجعل الجماهير تتدافع حوله ، وكذلك المجلس سيحتاج لدعم مالي حتى يتحرك فهل سيجد الدعم المالي من جماهيره أما أن هذه الجماهير كالعادة ستطلب أن يتحرك أولا حتى تدعمه وهكذا تدخله في الدائرة المفرغة (الدجاجة جاءت أولا ، أم البيضة)، وهو كذلك سيحتاج لتوافق وتكاتف قوي من قبل قيادات ومكوناته السياسية والمدنية ، فهل ستستفيد تلك القيادات والمكونات من تجربتها بعد المؤتمر الأول أم ستعيد الكرة .

وبعيدا عن تلك العوائق المتوقعة إن نجح المجلس في تجاوزها أم لم ينجح؟ يجب أن يظل المجلس الوطني مظلتنا التي يجب المحافظة عليها بكل ما نملك للأسباب الآتية :

–        نحن محتاجون لدعم دول العالم ومنظماته وهؤلاء لا يتعاملون بالقطاعي ومثقلين بالتجارب الفاشلة في تعاملاتهم مع الكيانات الصغيرة .. لهذا نحتاج المجلس الوطني كأداة نستخدمها في هذا الجانب .

–        هناك لحظة ما لا محالة آتية طال الزمن أم قصر وهي لحظة مفاوضات النظام مع المعارضة ، و وقتها سنحتاج لقوة متوافقة و متواثقة على كل قضايانا وإلا سنكرر ما حدث عام 1991م عندما تعالى علينا أسياس وأستفرد بالكثيرين منّا فأذلهم وأهانهم وأجبر الجزء الآخر على البقاء خارج أرتريا ضعيفا و الظروف الموضوعية لم تساعده على فعل الكثير .

–        هناك أيضا لحظة نتمنى أن لا تحدث وأن لا تأتي ، إلا أن احتمال حدوثها وإتيانها كبير جدا ومؤشرات حدوثها قوية ، وهي لحظة الفراغ في السلطة ، و من مؤشراتها تكريس الدولة في شخص أسياس ، بالإضافة لصراعات الجنرالات التي نسمع عنها وأن أسياس الوحيد القادر على إدارتهم والاستفادة من صراعاتهم للسيطرة والتحكم فيهم ، وتفريغ الدولة من كل الكفاءات والوطنيين ، بالإضافة للأحقاد التي ظل يزرعها أسياس طيلة الثمانية وعشرون عاما الماضية ، كلها مؤشرات تنبئ بحدوث فراغ في السلطة لحظة اختفاء أسياس من المشهد لأي سبب كان ، والفراغ في السلطة أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ، فالصومال على مشارف عامها الثلاثون منذ حدث فيها الفراغ في السلطة ورغم محاولات الصوماليين الجادة وعوامل الترابط التي تجمع الشعب الصومالي والتي نفتقدها نحن لم يستطيعوا الخروج منها ولازال الوقت أمامهم طويلا للخروج منها فإن حسموا أمرهم في الجنوب ستواجههم مشكلة الشمال ، ونفس الأمر تكرر في ليبيا وسيتكرر في اليمن .

وهناك نقطة في نفس السياق جديرة بالاهتمام ، وهي أن هذه القوى التي نراها ضعيفة ولا تقوى على فعل أي شيء ذو قيمة كبيرة ، لحظة حدوث الفراغ تتحول لقوة مدمرة لأن خطاب الاستقطاب سيتغير بالكامل وستظهر قوى جديدة مواصفاتها مختلفة تستبيح كل شيء أولها القيم والمبادئ ، و وقتها ستكون أدوات الاستقطاب مؤثرة وفعالة جدا نتيجة الظروف الموضوعية التي ستتوفر في تلك الأوقات العصيبة ، والجماهير ستتبعهم كما تتبع الغنم الراعي لأن أولوياتها ستتغير وحساباتها ستختلط والثقة ستفقد في الجميع إلا في ابن العم لهذا ستعجز عن فعل الصحيح لأن همها الأول والآخر سيكون الأمن.

ختاما لكل تلك الأسباب مجتمعة نحتاج بشدة للمجلس ، لهذا يجب أن نحافظ عليه الآن حتى لا نتحسر و نندم عليه مستقبلا .

المحرر