وكالة الأنباء الإرترية نشرة نصف شهرية تصدرها دائرة الثقافة والإعلام لجبهة التحرير الإرترية ـــ عدد 57 ــ 15/01/2022

المكتب التنفيذي لجبهة التحرير الإرترية يبدأ أعماله

افتتح المكتب التنفيذي دورة أعماله في الثاني من يناير ٢٠٢٢م ووقف في افتتاح جلساته على المنطقة وما تعيشه من اضطراب وكذلك الواقع القاسي والمعاناة الممتدة لشعبنا. وعبر عن قلقه عن مآلات الوضع الإنساني في

 إرتريا بسبب الطوق الذي تفرضه عصابة النظام من حصار، وأكد الاجتماع أنه لا مناص للخلاص من استمرار المعاناة إلا التصعيد لإسقاط النظام بكل الوسائل المتاحة، كما يعكف الاجتماع في مناقشة أوضاع التنظيم وكيفية تطوير أدواته حتى يستعيد قوته وثقة جماهير جبهة التحرير الإرترية بتنظيمها الرائد، وذلك بالوقوف في التقارير السابقة ووضع سبل تجاوز المعوقات وتطوير وتفعيل الجهود التي بدأها التنظيم منذ انعقاد مؤتمره العاشر و لازالت الجلسات متواصلة حتى استكمال المهام المرسومة لدورة الانعقاد.

 

نعي أليم

قال تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).

ودّعت جماهير البحر الأحمر أحد قامات الإدارة الأهلية الشيخ محمد نور حامد محمد علي (ود مرر) يوم ٦يناير الجاري، كان المغفور له بإذن الله أحد المناصرين لقضية شعبنا في مرحلة نضاله ضد أثيوبيا ولا سيما مواقفه مع جبهة التحرير الإرترية

 وكان بطلاَ لا يشق له غبار في تحمل عبء مساندة شعبنا في الاستقلال كما تميز المغفور له بقوة الشكيمة ووضوح المواقف.

رحم الله الفقيد وحسن العزاء لأبنائه محمد علي وكامل وبقية أشقائهم وأبناء عمومتهم ورفاقه وكل قيادات الشرق في فقدهم الجلل وندعو من الله العلي القدير أن يرفعه منزلة العليين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

محمد إسماعيل همد

رئيس جبهة التحرير الإرترية.

 

إثيوبيا تشهد تطور نزع فتيل الحرب

رصد مصادر آدال

في خطوة جريئة ومهمة قامت السلطات الإثيوبية بتاريخ الجمعة الموافق السابع من يناير الجاري 2022م، إطلاق سراح سجناء سياسيين من الطراز الثقيل ومن أبرز المعارضين الذين تقرر إطلاق سراحهم، الناشط السياسي البارز جوهر محمد التي اعتقلته السلطات الإثيوبية في الأول من يوليو 2020م، وهو عضو حزب مؤتمر اورومو الفيدرالي المعارض، إضافة إلى رفاقه، وشمل الإعفاء السيد اسكندر نيغا ورفاقه من حزب بالديرا الأمهري المعارض. كما شمل الإعفاء السيد سبحت نقا عرّاب ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير تقراي وكان آخر منصب تولاه قبل وصول أبي أحمد السلطة المدير العام لمعهد الدراسات الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، وبجانب سبحت تم إصدار العفو أيضا عن ستة من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير تقراي بينهم الحاكم السابق للتقراي اباي ولدو وكذلك سفير إثيوبيا السابق في السودان عبادي زيمو. وقد سبقت هذه التطورات نداءات من المجتمع الدولي بالضغط على أطراف الصراع حيث أعلنت الخارجية الأمريكية يوم الخميس الموافق السادس من يناير الحالي في تصريحات صحفية باسم الخارجية الأمريكية أن المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان سيعود الى إثيوبيا لتشجيع إجراء مفاوضات بين الأطراف المتنازعة وأنه سوف يلتقي مع مسؤولين حكوميين كبار للبحث فيما تكون عليه محادثات السلام، وفي الملف نفسه رحب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الجمعة  7يناير الحالي بالإفراج  عن المعتقلين السياسيين وقال الأمين العام انه يتطلع إلى تسهيل سبل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة من الصراع في إثيوبيا وذكر البيان الصادر من مكتب الاتصال الإثيوبي أن الحكومة تعتقد بشدة انه يجب معالجة مشاكل إثيوبيا بطريقة شاملة من خلال الحوار الوطني الشامل والمصالحة وذكر البيان أن الحكومة أصدرت قرار العفو عن السجناء من أجل خلق بيئة سياسية أفضل تمهد لانطلاق حوار وطني شامل بين الإثيوبيين، و أعربت الحكومة عن أملها بأن يقدم السجناء الذين تقرر إطلاق سراحهم مساهمات سياسية واجتماعية أفضل لبلادهم وشعبهم. وفي خطوة استباقية كان قد صرح حاكم إقليم تقراي السيد دبرظيون الأسبوع المنصرم أنهم انسحبوا إلى داخل إقليمهم استجابة للنداءات الدولية لإيقاف الاقتتال وأنهم مع الحوار، لأنهم اضطروا للقتال للدفاع عن أنفسهم وأن قضيتهم بالدرجة الأولى هي قضية سياسية.

إننا في جبهة التحرير الإرترية نعبر عن سعادتنا بهذه التطورات الإيجابية التي تمهد جلوس الفرقاء لتحكيم العقل وإعلاء مصلحة الشعب والوطن الأثيوبي التي بدورها تساهم على إحلال السلام في الإقليم ومن هنا ندعو المجتمع الدولي ودول الإقليم لمأساة الشعب الإرتري الذي ترزح كثير من قياداته السياسية والمجتمعية والدينية تحت غياهب سجون عصابة أسمرا دون تهم ودون أن يعرف ذويهم. هذا النظام الذي لا يمكن أن يعيش إلا في مناخ حرب يشعلها مع دول الجوار حتى يتثنى له الانفراد بفريسته، ألا وهي الشعب الإرتري الذي يعيش تحت حكومة غير دستورية تمارس السلطة باسم الحكومة المؤقتة ثلاثة عقود ونيف منذ استقلال إرتريا.

إن نجاح الإرادة الإثيوبية في تغليب روح الحوار وما يشهده السودان من حراك لتحكيم الحوار يعد محفزاً كبيراً للشعب الإرتري وقواه السياسية للتغيير لتصعيد النضال نحو إيجاد وطن يسع الجميع.

 

رئيس جبهة التحرير الإرترية والوفد المرافق له يعقد اجتماعاً لفرع شهداء آدال

عقد رئيس جبهة التحرير الإرترية والوفد المرافق له اجتماعاً تنويراً يوم الجمعة الموافق ٧ يناير الجاري بقيادة وقواعد الفروع وشرح المناضل محمد إسماعيل همد رئيس الجبهة ما تمر به المنطقة من أزمات وما يقوم به نظام عصابة أسمرا من التضييق وزيادة معاناة شعبنا كما عرج على ما تقوم به جبهة التحرير الإرترية من مضاعفة جهدها على المستوى التنظيمي و الخطوات الوحدوية التي أعلن عنها في سبتمبر المنصرم من أجل تقصير أمد معاناة شعبنا وتجميع الجهود، وما نأمله من إتمام الخطوات الوحدوية لإنجاح وحدة تنظيمات الائتلاف الوطني الديمقراطي. كما عرج على دور الجبهة في تطوير المجلس الوطني الديمقراطي كمظلة جامعة تعتبر الجبهة فيها عنصرًا أساسيًا وطالب الجماهير ببذل أقصى ما يمكن ودعم تنظيمها جبهة التحرير الإرترية. 

كما عبر المناضل كرار حامد إدريس عواتي نائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية عن ارتياحه عن هذا الحضور و عرج على متطلبات جماهيرنا في تعضيد دورها في بناء التنظيم وأهمية المرحلة للتصدي و لتنفيذ أهداف الثورة الإرترية بقيادة القائد حامد إدريس عواتي و التي كان همها تحرير الأرض والإنسان الإرتري الذي يعاني الأمرين تحت سلطة عصابة أسمرا.

ووجه الحضور بعض الأسئلة التي وجدت إجابات وافية وعبر الحضور عن سرورهم عن حضور القيادة وتنويرهم رغم الظروف الصحية والأمنية وقدموا بعض المقترحات والتوصيات التي من شأنها الدفع بعجلة التنظيم إلى الأمام في كل المجالات وعبرت القيادة عن قبطتها وسرورها عن الحضور المكثف لقواعد الفرع وآلتي تعبر عن استعداد قواعد الجبهة لتقديم الغالي والنفيس من أجل إنقاذ شعبنا من قبضة هذه العصابة المتهالكة.

 فرعي كندا وأميركا الشمالية يعقدان اجتماعهما الدوري

عقد فرعي كندا وأميركا اجتماعهم الدوري بوسيلة الزوم يوم الأحد الموافق ٩يناير الجاري و افتتح الاجتماع رئيس فرع أمريكا المناضل قبرهوت أبوعشرة، وشارك في اللقاء المناضل عضو المكتب التنفيذي رئيس دائرة الثقافة والإعلام حيث تناول أوضاع المنطقة مركزاً على التحول في الساحة الإثيوبية من إطلاق سراح السجناء السياسيين في أثيوبيا و أخذها واصفاً الخطوة بالإيجابية بما توفره من مناخ حوار بين الفرقاء الأثيوبيين، واعتبر عضو القيادة أن إطلاق سراح قيادات من المعارضة الأثيوبية و تأكيد الحوار الجامع بين الأثيوبيين من طرف الحكومة الفدرالية الأثيوبية بمثابة خيبة أمل لعصابة أسمرا التي يرتبط سجلها بزج أعداد كبيرة في المعتقلات، من قيادات سياسية ورجالات دين وصحفيين والتي فاق مدد بعضهم عمر الدولة الإرترية. كما تناول عضو القيادة خطاب الدكتاتور أفورقي الذي وصفه بالتماهي مع خطاباته الدورية خلال السنوات السابقة، والتي جدد فيها خيبة أمل كثير ممن كانوا يتوقعون الجديد، هذا الخطاب الذي يطل به عبر القناة التلفزيونية الوحيدة والإذاعة الوحيدة في إرتريا. كما تناول المناضل قبرهوت معسكر المعارضة واجتماعات المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي. كما أنه أشاد بالتصدي الشجاع لبعض الموالين للنظام الذين حاولوا  جمع دعم من بعض المقيمين في أمريكا واصفاً أن مثل هذه الأموال ما هي إلا زيادة طوق التغييب والاعتقال على شعبنا.  وتناول نشاطات قيادة تنظيم جبهة التحرير الإرترية في هذه الأيام وما تقوم به من جولات تفقدية لفروع التنظيم وأشاد بدور فرع أمريكا لدعم التنظيم بكل إمكانياته وأكد على ضرورة  مضاعفة الجهود في هذه المرحلة الحساسة من عمر و طننا وتنظيمنا كما شارك في اللقاء مسؤول أوروبا و أمريكا المناضل إبراهيم جون والذي تحدث باقتضاب عن دور الفروع مشيداً بمبادراتها ،كما تناول المناضل عبد الرازق كرار رئيس فرع كندا أوضاع الفرع وما يقوم به من أدور و طالب  بالمزيد من  دعم مسيرة جبهة التحرير الإرترية ،و وردت بعض الأسئلة والتوصيات من الحضور التي عبرت عن حرص القواعد و تمسكها بخطها الوطني لجبهة التحرير الإرترية.

الندوة الثقافية الثانية التي أقامتها دائرة الثقافة والإعلام لجبهة التحرير الإرترية

أقامت دائرة الثقافة والإعلام  ندوة سياسية نوعية تحت عنوان  الهوية العربية في إرتريا وحدة التاريخ وآفاق المستقبل  وذلك بتاريخ 13 يناير الجاري عبر منصة الزوم وقد حضر الندوة عدد مقدر من النخب العربية من حملة الدكتوراة وأساتذة جامعات ومحاضرين وقد كان لهذا الحضور المميز و المتنوع من العالم العربي أثره في المناقشة الجادة و افتتح الندوة المناضل محمود عمر أبو الحسن بكلمة ضافية رحب فيها بالحضور الكريم وأكد علاقة إرتريا الأزلية مع العالم العربي وما لعبه العرب من دور لنصرة حق الشعب الإرتري و المصالح والمكتسبات المستقبلية. ثم قدم الدكتور عبد العزيز الفضالي عضو الدبلوماسية العربية ومستشار الشؤون العربية بجامعة سعادة العلوم الهندية ورقة إضافية تحليلية حول علاقة الشعب الإرتري مع الدول العربية وتناول الدكتور في معرض حديثه وحدة التاريخ و الجغرافية لمنطقة القرن الأفريقي ومصر والجزيرة العربية  قبل الظاهرة الكونية الأخدود الأفريقي العظيم وأكد التواصل الثقافي والتداخل المجتمعي لشعوب هذه المنطقة مستدلاً بحقائق التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وعدد ما قام به الشعب الإرتري لحماية مصالح الأمة العربية في كل المراحل التاريخية. كما قدم الأستاذ الباحث أحمد بيدر المختص في العلاقات الدولية من العراق و الذي ركز في مداخلته في الشأن الإرتري مبتدئاً حديثه أن عالم اليوم أصبحت لا تهمه مدى عدالة القضية بل أصبح يهمه ارتفاع أزيز السلاح ووصف معاناة الشعب الإرتري في الإقصاء الثقافي بتقريب النظام لضعفاء النفوس و تغييب أصحاب الرأي و أضاف أن النظام في إرتريا وصف اللغة العربية بانها لغة الرشايدة اللذين لا يتجاوز عددهم مائة ألف في الوقت أن اللغة العربية ثبتت في الدستور الإرتري كلغة رسمية منذ عام 1952م  واقترح بعض المبادرات مثل إنشاء مركز دراسات في إرتريا يهتم بالثقافة العربية وموقف يتبنى انضمام إرتريا الي جامعة الدول العربية كما أكد على الاهتمام بالتعليم الديني و ضرورة تقوية روابط الأديان كون كل الديانات نزلت في المنطقة العربية كما أوضح الدكتور عبد القادر الهلي أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية جامعة أدرار بالجزائر أن الترابط الثقافي بين القرن الأفريقي و العالم العربي لا يحتاج لأدلة و ركز في حديثه أن اللغة تمثل الجزء الأكبر من الثقافة و الهوية ومع إقراره لاستيعاب العالم العربي تعدد اللغات قال على النظام الإرتري قراءة التاريخ بأن لا يمكن القضاء على حضارة أمة بالتسلط  و الإقصاء  كما أكد البروفسور عبدالرؤوف بابكر السيد من السودان أستاذ الأدب المعاصر بجامعة سرت وحدة الثقافة في المنطقة و أثرى الندوة بقصيدة  تهتم بوحدة المصير كما قدم الأستاذ أحمد المهدي المحاضر في جامعة سرت كلية الآداب و العلوم هون من ليبيا واصفاً اللغة تعد وحدة التفكير و الهوية و قال أنها أساس الصراع ويعتبر العرب في قلب العاصفة التي تخدم المنتصر و اعتبر ما تمر به إرتريا حالة طبيعية كمجتمعات منكسرة كغيرها من وضع الأمة العربية  وقال مهمة دولنا ليس بالضرورة أن تكون اقتصادية بل فتح قنوات و إنتاج تنمية التواصل الاجتماعي و الثقافي لشعوبنا و طالب أن تكون هذه المهمة للباحثين والمثقفين وآمن أن التلاقح في الأفكار والمناقشات الجادة لتجاوز خطر الانزلاق الذي يهدد منطقتنا وكانت فرصة أخرى مع الدكتور محمد الأمين بن عودة أستاذ العلوم السياسية في جامعة تمنراست الجزائر مفتتحاً مداخلته بأسئلة وجهها للدكتور الفضالي خاصة وللحضور عامة في دور العالم العربي مع الشعب الإرتري وعدد حجم الاستثمارات الخليجية في كل من السودان و إثيوبيا وعدم الاستثمار في إرتريا كما ضرب أمثلة و عدد الاهتمام التركي بالتراث العثماني  وكذلك الدور الإيراني واصفا الجمود العربي بالسلبية خاصة في منطقة حيوية مثل القرن الأفريقي الذي يشهد تنافس حاد حتى على المستوى الدولي كما تداخل الأستاذ خالد مهدي الشمبري الكاتب و الروائي العراقي مؤكداً استفادته من روايات الروائي الإرتري هاشم محمود التي عكست له طيبة الشعب الإرتري وحببته بإرتريا وقال في تقديره أن إرتريا تعتبر القدس الثانية للعرب  كما شارك كل من الدكتور ديدي ود السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية من موريتانيا والدكتور محمود عبد  المولى أستاذ جامعة الجفرة قسم الجغرافية الاقتصادية و البروفسور محمد عبدالله لامة أستاذ الدراسات البيئية البروفسور عبد المولى المفكر والباحث من جامعة سرت الليبية و لفيف من المهتمين وكذلك كوكبة من أصحاب الراي من الإرتريين منهم الدكتور إدريس موشي المحاضر في الجامعات الكينية و أشاد الحضور بالدور الذي تقوم به جبهة التحرير الإرترية بالتعريف وربط هذه الفعاليات بالشأن الإرتري وأكدوا أن مثل هذه الندوات تلعب دورا مهما في الخروج من العزلة التي تعاني منها القضية الإرترية من تسلط وقهر لنظام دكتاتوري . كما قامت الدائرة في ختام الفعاليات بإقرار تقديم شهادات تقديرية لبعض الدكاترة والأساتذة العرب الذين لعبوا دورا فعالا ا لنجاح هذه المبادرة.

كلمة المناضل محمود أبو الحسن رئيس دائرة الإعلام في الندوة الثقافية

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الدكتور عبد العزيز الفضالي عضو وفد الدبلوماسية العربية ومستشار الشؤون العربية بجامعة  سعادة العلوم الهندية الأخ الدكتور أيمن السيسي نائب رئيس جريدة الأهرام و الباحث في الشؤون الإفريقية  الحضور الكريم  المهتمين من دكاترة و مدراء و معلمين في الجامعات العريقة على امتداد الوطن العربي و الكتاب و الصحفيين و المؤرخين الذين يسعون لربط  ماضي وحاضر هذه الأمة حتى تتطلع لمستقبل مشرق في مرحلة تضاعفت فيها المخاطر والمؤامرات من الأعداء و تراجعت فيها مواقف التنسيق في القضايا الاستراتيجية.

السلام عليكم ورحمة الله ، في البدء أرحب بكم واقدر تحملكم حضور فعاليات ندوتنا رغم مشاغلكم وبعد أن اختير عنوان ندوتنا الهوية العربية في إرتريا  وحدة التاريخ وآفاق المستقبل، عنوان عميق لا يمكن تغطيته في لحظة وجيزة ولكن تعد ندوتنا محطة تسليط أضواء على علاقة القرن الأفريقي عموماً و إرتريا على وجه الخصوص بالعالم العربي. و نسبةً لزمن المحاضرين الذين سوف يتحفوننا بأوراق الندوة و مداخلات الحضور المميز دعوني أسلط الضوء على العلاقة المتجذرة عبر محطات منذ فجر التاريخ القديم إلى المتوسط ثم الحديث و يمكنني أن أقول أن الشاطئ الشرقي و الغربي للبحر الأحمر كان وحدة متماسكة مع جزيرة العرب حتى حدوث الظاهرة الطبيعية الأخدود الأفريقي العظيم الذي بانفلاقه وجدت البحر الأحمر ثم كانت ظاهرة انهيار سد مأرب في اليمن و هجرة قبائل حبشيات أو الأجاعزة إلى الشاطئ الغربي للبحر الأحمر والتي تشكلت منها اللغات الثلاثة الأمهرية و التقرنية و التقري هذه اللغات التي  تعتبر من اللغات العربية القديمة، و توالت الهجرات ذهاباً وإياباً في هذه المنطقة وخاصة  اليمن و يذكر التاريخ غزو أبرهة الحبشي مكة ثم هجرة أصحاب الرسول عليه افضل الصلاة وأتم التسليم إلى إرتريا وتأسيسهم  أول  مسجد خارج مكة في ميناء باضع والذي ما زالت قبلته تشير الى المسجد الأقصى لأن تأسيسه سبق تحديد القبلة للحرم الشريف وبلغ عدد هجرات الصحابة ثلاثة هجرات شملت ما يفوق مائتين أسرة وكان أول من وطئت أقدامهم من الصحابة ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان وزوجته بنت رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رقية رضي الله عنهما.  

كما كانت هنالك علاقة تجارية بين عمر بن العاص والنجاشي قبل الإسلام مما يعضد تواصل المنطقة وتذكر قصص السيرة أن عمر ابن العاص أسلم على يد النجاشي. والجدير بالذكر حتى الديانة المسيحية انتشرت عبر مبشرين عرب فكان أول من بشر بالمسيحية سوريون ومصريون و قد ارتبطت الكنيسة الحبشية بالكنسية المصرية حتى قبل قرنين. ألا أن زحف الاستعمار الغربي و المصالح الاستراتيجية وأهمية البحر الأحمر و الحبشة و تفريط العالم العربي بهذه المنطقة أدى لكثير من المتغيرات الثقافية في هذه المنطقة الحيوية و المهمة للعالم العربي. ومن المعالم الحضارية أسماء مدن ومناطق في إرتريا مرتبطة بهذه الهجرات المتتالية منها اسم مدينة باضع الاسم القديم لمدينة مصوع الميناء الأول في إرتريا و التي سموها العرب القدماء بهذا الاسم المنشق من التبضع أي التزود باحتياجات حركة البواخر وكذلك مدينة صنعفي في الهضبة الإرترية و التي عند وصولها سأل بعض العرب عن صنعاء وقالوا صنعاء فين أي أين صنعاء عندما رأوا بعض اليابسة خلف البحر الأحمر ومنها برز اسم مدينة صنعفي حتى يومنا هذا وكذلك مصايف ومرتفعات هجر في سلسلة جبال البحر الأحمر  التي ارتبط اسمها بهجر نجران في اليمن الصعيد. ونذكر كذلك جزر دهلك في البحر الأحمر وما يوجد بها من معالم و نقوش عربية تدل على إرثها الحضاري ولربما كانت مناطق نفي المخالفين لسياسات الحكام. وإذا دلفنا لحقبة التاريخ المتوسط كان الشاطئ الغربي للبحر الأحمر أي من مصوع إلى سواكن ضمن الدولة العثمانية وتتبع إداريا لباشوية جدة منذ عام 1553م إلى نزول البعثة الإيطالية على شاطئ باضع 1889 م وهي مرحلة بداية الاستعمار الغربي الذي أفضى إلى تقسيم العالم العربي الى دويلات حتى يتسنى استغلال موارد هذه البلاد لصالح دولاب الدولة الصناعية في أوروبا. في مرحلة تشكل الدولة القطرية بالرغم من مقاومة بعض الزعماء المحليين للاستعمار الإيطالي ألا أن الحراك السياسي لإيجاد الكيان الإرتري ارتبط بالمنطقة العربية بعد الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة و خاصةً قيام الكيان الإسرائيلي الذي كان يزعم هيلي سلاسي انحداره من الأسرة السليمانية مما أدى تصعيد طلائع التحرير الإرترية و مقاومتهم مشروع الهيمنة الممنهج من دولة إثيوبيا بقيادة هيلي سلاسي الذي كان مدعوم من الغرب وذلك إبان انتصار الحلفاء و هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية والتي تبعت إرتريا اثره الحاكم البريطاني في السودان تريفاكس .و تميزت هذه المرحلة بقيام أحزاب سياسية إرترية تطالب باستقلال إرتريا قاد هذا الحراك ثلة من المثقفين الإرتريين على رأسهم الشهيد المحامي عبدالقادر كبيري و الشيوخ إبراهيم سلطان وشكلت الأحزاب السياسية الكتلة الاستقلالية. وفي خضم احتدام الصراع دعم الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ضم إرتريا إلى إثيوبيا و دفعت أثيوبيا بمجموعات مسلحة تسعى لترهيب من ينادي بالاستقلال حيث اغتيل الشهيد المحامي الأستاذ عبد القادر كبيري في مطار أسمرا وهو يتأهب للسفر لعرض القضية الإرترية في الأمم المتحدة بجنيف وقد وأصلت الثورة مشوار التحرير حتى عرضت القضية الإرترية في الأمم المتحدة وقد خاطب الشيخ إبراهيم سلطان جلسة الأمم المتحدة باللغة العربية عام ١٩٤٨م و لأول مرة يقدم خطاب باللغة العربية وفي ذات الفترة كانت في إرتريا اكبر البعثات العسكرية الأمريكية حيث كانت قاعدة غانيو استشن التي أنشأها الأمريكان تضم أربعة الف من خبرا وجنود أمريكان . تصاعدت وسيلة الرفض حتى تم ربط إرتريا فدراليًا مع أثيوبيا بقرار من الأمم المتحدة لمدة عشرة سنوات تبدأ من ١٩٥٢ الى ١٩٦٢م وعند إصرار أثيوبيا قصرًا لضم إرتريا وصلت قيادت الثورة إلى قاهرة المعز التي ساهمت لقيام الثورة الإرترية حيث كلفت ثورة يوليو احد ضباطها الشهيد الرئيس محمد أنور السادات الذي كان يتابع تهيئة مناخ تأسيس الثورة حتى تم تأسيس جبهة التحرير الإرترية في القاهرة في يوليو ١٩٦٠م وأطلقت في الفاتح من سبتمبر ١٩٦١م الطلقة الأولى إيذانا بفجر جديد ووقف كل ألعالم العربي مع حق الشعب واعتبرت القضية الإرترية قضية عربية أو  سميت إرتريا بالبوابة الجنوبية للوطن العربي وفتحت الدول العربية مدارسها وكلياتها الحربية لتأهيل الثوار  وطلبة العلم لا يسمح المقام بالتفاصيل حتى نالت إرتريا استقلالها عام ١٩٩١م بخروج آخر جندي إثيوبي و أدمغته باستفتاء قال فيه شعبنا كلمته للأبد نعم لقيام الكيان الإرتري. إن ما تمر به إرتريا اليوم من تقاطع مصالح أو غياب منظور استراتيجي ينسجم مع العمق العربي ما هو إلا تماهي النظام لإبقاء سلطته على تعريض مصالح الشعب الإرتري ورهن البلاد وفق هوى الدكتاتور و بغياب هذا النظام الذي حرم شعبنا العيش الكريم وعودة القرار الإرتري إلى شعبنا سوف تزول سحابة الصيف التي لبدت سماء بلادنا و تعود إرتريا المغتصبة إلى وضعها الطبيعي.

في الختام أشكر حسن إصغائكم، وأشكر فريق الإعلام الأستاذ عبد العزيز مرانت في التقديم والدكتورة روان والمهندسة عائشة أحفاد قائد ثورتنا حامد إدريس عواتي وآخرين جنود مجهولين يعملون لإنجاح هذه الفعاليات.

     التعليق السياسي   

     هل  يصمد تحالف أبي أحمد و أفورقي

 

عند اعتلاء الدكتور أبي أحمد سدة الحكم في إثيوبيا رئيسا للوزراء، استبشرت كثير من الدوائر المهتمة بشؤون منطقة القرن الأفريقي خيراً، خاصة عندما بدأ بالتحرك الدبلوماسي الذي شمل المحيط الجغرافي مثل مصر ومساهمة إثيوبيا في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في السودان إبان نجاح ثورة ديسمبر، وإعلانه قبول اتفاقية السلام الموقعة في الجزائر بين إثيوبيا و إرتريا في العام 2000 م وتسجيل زيارة إلى إرتريا كما أبدى اهتمامه بالشأن الداخلي فكانت زيارته النادرة إلى إقليم التقراي ومخاطبة البرلمان الإقليمي وتأكيده على ما قدمه التقراي لأثيوبيا وإطلاق سراح معتقلين ودعوة بعض المعارضين الإثيوبيين من الخارج و مطالبتهم بالمساهمة في بناء إثيوبيا. تلك التوجهات كانت مبعث أمل بأن المنطقة سوف تتعافى من كبواتها. وختم هذا الملف بمنح الرجل القادم بعنفوان الشباب جائزة نوبل للسلام. لم يدم هذا الأمل طويلاً  بعد أن وقع في أحضان طاغية إرتريا (أفورقي ) أقدم دكتاتور في المنطقة ، التحالف  الذي دفعت ومازالت منطقة القرن الأفريقي تدفع ثمنه. ازدادت تدفقات اللجوء للسودان  مضافا إليها حرب الفشقة و تبادل اتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا،  فضلا عن زج طاقات الشباب الإرتري في حرب الحكومة المركزية مع التقراى و تعرض معسكرات اللاجئين الإرتريين للتنكيل الخطف والزج بهم في غياهب سجون الطاغية بعد أن تم ترحيلهم إلى إرتريا، خدمات جليلة قدمها أبي أحمد لإخراج حليفه أفورقي من عزلته أو هكذا كانت قراءة المشهد في بداياته ولكن كانت المحصلة تراجع ملف حقوق الإنسان في إثيوبيا وارتكاب جرائم ضد شعب تقراي الأعزل، هذه الجرائم التي أدانتها كثير من المنظمات الحقوقية والدولية. لم يأتي الحلف أكله بعزل التقراي وتغيبها من المشهد بل امتدت المعركة فشملت أقاليم أخرى من إثيوبيا قبل أن تتراجع قوة التقراى مؤخراً وتنحصر في حدود الإقليم، وأصبح المهتمين ينظرون إلى التطورات في أثيوبيا بقلق. في العاشر من يناير الجاري أوردت شبكة أرومينيا أن طاغية أسمرا (أفورقي) وقع اتفاقا مع رئيس القوات الأمهرية الخاصة الجنرال أبرة ادامو وأوردت الشبكة أن الجنرال أبرة مات في ظروف غامضة مما أربك مشهد التحالف. الخطوات الأخيرة التي أدت إلى انسحاب قوات التقراي إلى حدود إقليمها واتباعها إجراءات حكومة إثيوبيا الفدرالية استجابة للنداءات الدولية فكانت أولها إعلانهم عدم التقدم إلى داخل إقليم التقراي وإطلاق سراح السجناء السياسيين المعارضين من الوزن الثقيل مثل جوهر محمد ورفاقه من المعارضة الأرومية واسكندر نيغا ورفاقه من المعارضة الأمهرية كما شمل العفو إطلاق سراح سبحت نقا مؤسس جبهة التقراي و ستة من قادة الجبهة، كما أعلنت الحكومة الفدرالية حواراً مفتوحاً مع كل الإثيوبيين لتجاوز الدولة محنتها. هذه الخطوات التي رحب بها المجتمع الدولي، ورحيب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بهذه الخطوة مطالبا تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للأقاليم المتضررة من الحرب كما سبق قرار الحكومة الأثيوبية زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان بعد إعلان الخارجية الأمريكية اليوم الذي سبق القرار الأثيوبي وصول مبعوثها إلى إثيوبيا للتوسط في النزاع  كما أجرى الرئيس الأمريكي اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأثيوبي أبي أحمد. إن التحول الكبير الذي تشهده إثيوبيا واستجابة السلطة الفيدرالية الإثيوبية للنداءات الدولية بعودتها لتغليب لغة الحوار لمعالجة الأزمة الإثيوبية كما أن اعتماد الحوار يجنب إثيوبيا المنزلق، بل يكون مدخل لكثير من قضايا المنطقة مثل سد النهضة وحل ما اعترى العلاقات السودانية والصراع الإرتري الأثيوبي وإعادة دور إثيوبيا الإقليمي كمقر للاتحاد الأفريقي. بالمقابل إن هذه التحولات بمثابة ورقة طلاق بين الديكتاتور أفورقي الذي يحكم إرتريا باسم حكومة مؤقتة ثلاثون عاماً ونيف والذي جعل إرتريا معتقلا كبيراً. أفورقي الذي اعتاد أن يوزع الاتهامات هنا وهناك، أكد الطاغية تدخله في الشأن الإثيوبي بسياسة الدفاع عن النفس ووصف فيها الساسة السودانيين بالسماسرة لقوى خارجية مستدلاً بحديثه الشيخ حسن الترابي رحمه الله. هكذا أفورقي يحلل وضع دول المنطقة كما يحلو له جالسا على جماجم كل فئات الشعب الإرتري من قادة سياسيين ورجالات دين وغيرهم من أصحاب الرأي. إننا في قوى التغيير عموما و جبهة التحرير الإرترية خصوصاً ندرك تماماً أن عصابة أسمرا مصدر تصدير الإرهاب والبلطجة وأن شعبنا و قواه الحية في الداخل والخارج تناضل لتحقيق حلم الشعب الإرتري في الحرية و الحكم الرشيد عبر مؤسساته الوطنية من برلمان منتخب ودستور وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة تراعي المصالح الوطنية العليا ، هذه المهمة التي تتطلب من القوى الإقليمية والدولية  الالتفات إلى معاناة شعبنا والتعاون مع القوى الإرترية المحبة للسلام والاستقرار لوضع حد لهذا النظام  الذي عرف بتصدير الفوضى والاضطراب للمنطقة ، وأن مساعدة الشعب الإرتري لتخليصه من هذا النظام مهمة كل القوى الوطنية الإرترية صاحبة المصلحة الحقيقة في التغيير.

 

 

 

 

 

 

شاركها

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest
التصنيفات
منشورات ذات صلة