ماذا وراء زيارة أسياس الأخيرة الى اثيوبيا؟

زيارة أسياس أفورقي رأس الطغمة الانعزالية الأربعاء الموافق 25 ديسمبر الجاري إلى أديس أبابا لم تحدد مدتها وهي الرابعة منذ إعلان رئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد القبول بقرار المحكمة الدولية وتوقيع اتفاق سلام كان من المفترض أن ينهي نزاعا طال لأكثر من عقدين من الزمن، ما نود تناوله في هذه الزيارة هو وعلى الرغم من أن اتفاق السلام المذكور مازال يترنح إلا أن الزيارات بين الجانبين لم تنقطع السرية منها والعلنية، فقد ذكرت بعض المصادر ذات الاطلاع أن أسياس كان قد أمضى ليلة رأس السنة الجئزية في سبتمبر الماضي ( على حسب التقويم الاثيوبي) في اديس ابابا وهى زيارة لم يعلن عنها ولم تتناولها وسائل الاعلام المحلية في البلدين.
اتفاق السلام الذي أعلن بين الجانبين منذ اكثر من عام والذي يفترض أن يباشر بترسيم الحدود وحسم الخلاف في المناطق المتنازع عليها مازال يراوح مكانه وحتى الحدود وحرية التنقل بين الدولتين لم تستمر إلا فترة قصيرة حيث تم إغلاق الحدود بين الجانبين .
كل الزيارات التي قام بها أسياس كانت أما لاديس أبابا او الى اقاليم داخل العمق الاثيوبي الأمر الذي يجعلنا نتساءل أي سلام ذلك الذي بشر به الطرفان!!؟ الكل يعلم ان إرتريا تحادد اقليم تقراى الاثيوبي والذي تحكمة الجبهة الشعبية لتحرير تقراى (ويانى) ومازالت العلاقة بين أسياس وحكام اقليم التقراى في خانة العداء ، مع من ياترى يريد ترسيم الحدود ؟ و(بادمى) التي اشعلت فتيل الحرب بين الجانبين حسب مزاعم الطغمة الانعزالية في أسمرا مازالت لم تعد الى حضن الوطن الارتري، ولم تكن من ضمن أولويات اسياس في صراعه المحموم مع التقراى ، أي علاقات يريد تنميتها وتطبيعها مع اثيوبيا بتجاوز الجار المباشر لارتريا ، أم أنه الكيد والمماحكة من جانب والمماطلة وتسويف الأمور لاطالة أمد حكمه ، نقول لإطالة أمد حكمه لان وجود سلام دائم واستقرار له استحقاقات عالية التكاليف لرجل جعل من الوطن عزبته الخاصة ، فهناك قضية الحريات والمعتقلين الذين غيبهم منذ تسلمه زمام الامور في البلاد بعد التحرير، وقضية اللاجئين الملحة الذين يقبعون في مخيمات اللجوء في دول الجوار الارتري ، الذين رفض عودتهم ولازالوا يعانون الأمرين وكثير من الملفات التي لا يستطيع الاجابة عليها.
تميزت الزيارة الاخيرة عن سابقاتها كونها أتت في سياق مرحلة جديدة في العلاقات الاثيوبية الاثيوبية وإعلان السيد أبي أحمد تكوين حزب سياسي جديد (حزب الازدهار)، وتسلمه جائزة نوبل للسلام وهى الجائزة التى أعطيت للدكتور أبي أحمد باعتباره من ساهم في صنع السلام في المنطقة، كلنا تابع تصريحات الدكتور أبي أحمد في مطار اديس اثناء عودته من اوسلو بعد تسلم الجائزة والتي أعرب فيها عن امتنانه لشعبي إثيوبيا وإرتريا وأسياس أفورقي على وجه الخصوص، معربا عن أمله في أن يحتفل بإنجاز جائزة نوبل للسلام مع أسياس أفورقي قريبا دون تحديد موعد لذلك، اذن هل يمكننا القول أن اسياس جاء الى اديس للاحتفاء بالجائزة حسب ما صرح به الدكتور أبي مثلا أم أن هناك قضايا اخرى استدعت حضوره مباشرة من دولة الامارات دون العودة الى اسمرا؟ سؤال ستكشف الأيام الإجابة عليه ونحن بدورنا نعتقد أن الصراع الاثيوبيى الاثيوبي والخلاف الذي دب في جسم الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب اثيوبيا (اهودق) وخروج الجبهة الشعبية لتحرير تقراى من الاتلاف بعد اعلان حزب (الازدها ) في الأسابيع الماضية ، كما أن الجبهة الشعبية لتحرير تقراى (ويانى) بدأت في حشد مضاد بدعوة جميع الاحزاب الفدرالية إلى مدينة (مقلي) للتنافس مع تحالف المعارضة والتيار الفيدرالي الذي يتنافس مع حزب (الازدهار) الاثيوبي المحسوب على (التيار الوحدوي) وهذا يعني وجود أزمة سياسية بدأت في الاستفحال، كما يأتي انعقاد المؤتمر العام لحزب التقراى خلال اليومين الماضيين غداة الأزمة السياسية التي تمر بها اثيوبيا ، وبحث الحزب سبل مواجهة الموقف المتأزم هذا واضعين في الاعتبار موقف اسياس المعادي ، نعتقد أن أسياس يريد أن يلعب على هذه التناقضات وفي عقله الباطني العداء المستحكم تجاه الجبهة الشعبية لتحرير تقراى ، كل ذلك مشفوعا بحالة الحراك الدولي والصراع الإقليمي في منطقتنا وأن هناك لاعبين إقليمين يقومون بأدوار مختلفة وكذا من يتغمسون الدور ويقبلون بالفتات بعيداً عن مصالح شعبهم. فقضية (عصب) مازلت تمثل محور هذا الحراك المحموم حيث أن الأنباء في فترة سابقة تناقلت بتاجير (عصب) الى احدى دول الخليج ولكن بالمقابل لم يحدث توقيع رسمي بين الدولتين بإستثاء التواجد العسكرى في منطقة مجاورة للميناء، وإثيوبيا هى الاخرى دولة مغلقة ورغبتها في استخدام (عصب) تتزايد يوميا مع حاجياتها الاقتصادية المتنامية ، مع العلم أن البرلمان الاثيوبي قد صادق على تصدير الغاز الاثيوبي عبر ميناء جيبوتي، والسؤال الملح هنا هل كل ماذكر يعتبر سببا في زيارات أسياس المتكررة الى اثيوبيا ؟ وماذا عن التصريحات التي تصدر هنا وهناك عن التقارب الاثيوبي الارتري الى حد يصرح فيه الدكتور أبي أحمد أنه ينوب عن ارتريا في الحديث ولو من باب التجمل ورفع العتب بعدم حضور أسياس إلى افتتاح المتحف الاثيوبي مثلا؟ وقبلها قول أسياس نفسه انت تمثلنا يا أبي!! نحن نعتقد ان ارتريا وكل دول المنطقة على اعتاب مرحلة جديدة من صراع الإرادات والذي يتطلب المزيد من التكاتف بين القوى الوطنية الارترية وكل محبي السلام من أجل العمل الجاد والمسئول لتخليص شعبنا وصناعة السلام الحقيقي.
ورسالتنا لجماهيرنا وللأشقاء والأصدقاء أن ما يحدث الأن في ارتريا ليس سوى غبار عابر سوف يتجاوزه شعبنا بإرادته التي انجزت التحرير وهو قادر على صناعة السلام الذي ينعم به الجميع.
وكل عام وشعبنا الأبي الصامد بألف خير بمناسبة العام الميلادي الجديد.

شاركها

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest
التصنيفات
منشورات ذات صلة