فلتكن هذه المرحلة مرحلة نهوض بالمجتمع دون تعطيل باقي المناشط

بقلم / علي عافه إدريس

النهوض بالمجتمع أمر في غاية الأهمية فالعمل الجماعي السياسي أو الاجتماعي هو أنعكاس لحالة المجتمع فإن كانت مفاصل المجتمع قوية وحية أنعكس ذلك على ما ينتجه من عمل سياسي واجتماعي والعكس صحيح ، والتغيرات الاجتماعية بطيئة وتحتاج لزمن طويل حتى تحدث إلا أن هناك عوامل بسيطة إذا أنعدمت تجعل المجتمع كسيحا ونحن هنا لسنا بصدد إحداث تغييرات في المجتمع بل النهوض به حتى يساهم في مشاريعه الوطنية مساهمة فاعلة .
فهناك أمران مهمان متى ما أختفيا أثرا تأثيراً كبيراً في معنويات أفراد المجتمع ، هذان الأمران هما : غياب التكريم وعدم الاعتراف العملي بما قدمه الكثير من أبناء المجتمع بالإضافة لانعدام ثقافة التبرع ، وفي مقالنا هذا سنتحدث أولا عن التكريم والآثار المترتبة على غيابه ، ثم سنتناول التبرع والآثار المترتبة على غيابه.
التكريم يعني الإنصاف ، ووضع الشخص في مكانته المناسبة لعمله وإنجازاته وإعطاؤه حقه ، وهو اعتراف للمكرم بالجهد والأعمال الجليلة التي قدمها، والتكريم يعكس مدى ثقافة ووعي المجتمع وهو في حد ذاته ظاهرة حضارية وجودها دافع للتفاني والتألق ، وتربية للنشء بأجمل صور التربية وتقوية لروابط المجتمع أما غيابه فهو مثبط للعزائم ومفتر للهمم ومفكك لروابط المجتمع ومحصلته النهائية شل المجتمع بقتل أهم محفزات ترابطه .

أن تأثير غياب التكريم يتضح جلياً في انصراف ذاك العدد الكبير من أفراد المجتمع وزهدهم في المشاركة في أي عمل جماعي بداية بالرعيل ، ثم مقاتلي مرحلة التحرير وكل الذين لهم صلة بهم ، فقد زهدوا عن أي عمل جماعي يشابه ذاك العمل الذي أفنوا فيه حياتهم ولم يجدوا التقدير اللائق لما بذلوه من جهد ، فكفوا أيديهم عن بذل جهود مشابهة وكف أبناءهم أيضا عن ذلك تأثرا بأبائهم ، وأتعظ بما حدث لهم الكثير من أبناء المجتمع على قاعدة العاقل من أتعظ بما حدث لغيره ، كما أن غياب التكريم يتضح جليا في تمسك قياداتنا في تنظيمات المعارضة بمواقعها القيادية رغم تقدمها في السن ومعاناتها الطويلة من الجوع والفاقة بالأخص في الفترات الأخيرة ، فما الذي يجعل ذاك الكهل يتشبث بالقيادة على الرغم من ظروف مرحلته العمرية وما يرافقها من أمراض ومعرفته التامة بما تحتاجه المرحلة من مواكبة ودماء شابة ، لأنه يعرف مصيره أنه بمجرد مغادرته للموقع القيادي سيكون مصيره التجاهل والنسيان ، وبالتأكيد الأمر كان سيختلف لو عرف ذلك الكهل أنه سيكون محل تقدير واحترام الجميع وأنه سينضم للقيادة التاريخية لهذا التنظيم وسيضمه مع رفاقه الأقدم أعلى مجالس التنظيم للإشراف على التنظيم وأن الهالة التي سترافقه أينما حل ستكون أكبر من هالته السابقة.
والتكريم أدواته بسيطة جدا مثل كتابة سير هؤلاء ومنحهم شهادات واقامة احتفالات ومهرجانات بسيطة لتكريمهم.
أما بشأن التبرع لابد وأن أغلبنا استخدم موسوعة الويكيبيديا , هل سألنا أنفسنا كم استفدنا من هذا المواقع , هل دفعنا ثمن ما إستفدنا ؟ بالطبع لا , إذا من الذي يدفع ؟ , كيف تستمر هذه المشاريع ؟من الذي يدفع ثمن الأجهزة والاستضافة وغيرها من النفقات؟ ببساطة إنها التبرعات , هذه المواقع والمؤسسات اللا ربحية عامة يقوم عليها متطوعون غالبا يعملون دون مقابل هدفهم مساعدة المستخدمين في كل أنحاء العالم ، نعم نحن نستغرب أن تقوم مثل هذه المواقع الكبيرة وهي تعتمد فقط على التبرعات و أن تكفي هذه التبرعات التي تبدأ بفئة خمسة دولار وعشرة دولارات لإنجاز كل هذه الإنجازات وذلك ﻷن ثقافة التبرع معدومة لدينا , ولكنها ليست كذلك لدى غيرنا ، لهذا يجب تأصيل ثقافة التبرع لأنها بعيداً عن المردود المالي هي مهمة كقيمة للمجتمع فهي تقوي رابط الإنتماء ، ومجالات المساهمة كثيرة ويصعب حصرها وسأذكر بعضها ويمكن للجميع إذا إتجه لهذا الإتجاه أن يبدع فيه والأمثلة كثيرة ، مثل دعم العمل المعارض الذي أصبح يتيما بلا داعم رغم أهمية ما تمثله هذه المعارضة للإسراع في إزالة الكابوس الذي أصبح وبالاً على وطننا وعلى شعبنا و المأساة الكبيرة التي يعيشها شعبنا في ظل حكمه ، ومجال آخر للمساهمة هو دعم من تبقى من رعيلنا ومقاتلي مرحلة التحرير ، وقد يقول قائل من بيننا أن الإهتمام بهؤلاء في هذه المرحلة سيصرف جهدنا في أموربعيدة التأثير على أسقاط النظام ونحن في حاجة ماسة لإسقاط النظام بصورة عاجلة ، صحيح نحن محتاجين بشدة لإسقاط النظام إلا أن النظام سوف لن يسقط بالأساليب التي نتبعها حالياً وذلك لأن كل مفاصل مجتمعنا مدمرة لهذا يجب أولاً النهوض بهذه المفاصل دون أن نوقف جهودنا الحالية وسوف لن يحتاج النظام لجهد كبير منا إذا ما نهض المجتمع فسيسقط من تلقاء نفسه أو بقليل من الجهد ، ثم الأسرى والمعتقلين فحال هؤلاء كحال الرعيل والنهوض بأسر هؤلاء هو نهوض بجزء مهم من المجتمع لهذا يجب دعمهم وإيجاد الآليات المناسبة للوصول إليهم ، ومجال آخر هو العمل الخيري الذي يسعى لدعم المجتمع بصفة عامة فكل مجتمعنا يعاني من الفقر خاصة في معسكرات اللاجئين ، وأن تكثيف عمليات الدعم ستؤثر من ناحيتين الأولى أنها ستخفف وطأت الفقر عن كاهل الفئات المستهدفة حتى تكون قادرة على النهوض بنفسها ، والناحية الثانية ستخلق علاقة وجدانية بين مكونات المجتمع ستنعكس بلا شك إيجاباً على العمل الجماعي أياً كان هذا العمل.

شاركها

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest
التصنيفات
منشورات ذات صلة