عزاء واجب

فاضت روح الأنبا أنطونيوس بطريريك الكنيسة الأرثوذكسية الإرترية في يوم 9 فبراير الجاري. ولد الأب أنطونيوس في قرية حمبرتي أحد مناطق إقليم حماسين، ويبلغ من العمر 96 عاما وقد توفي في معتقلات النظام القمعي في أسمرا. وقف الأنبا أنطونيوس إلى جانب قضايا شعبه وقد وضع تحت الإقامة الجبرية منذ يناير 2006م حتى فارق الحياة  وقد عبّرت السفارة  الأمريكية عن حزنها العميق لوفاته بعد أن ظل رهن الإقامة الجبرية مدة 15 عام . بوفاته تضيف عصابة أسمرا لسجلها الأسود الذي شمل أعداد مهولة من مشايخ وعلماء الدين الإسلامي اللذين لا يعرف مصيرهم، كما يذكر السجل الأسود لعصابة أسمرا استشهاد الشيخ موسى محمد نور في غياهب سجون العصابة و هو شيخ ثمانيني لم يرتكب جرماً إلا أنه رفض، كذلك تدخل العصابة في شأن حرية الأديان بعدم تمكن الإرتريين من ممارسة شعائرهم الدينية دون تدخل السلطات، هذه الحقوق التي تعتبر من أهم حقوق المواطنة و هي حرية المعتقد و التعبد دون تدخل السلطات الحاكمة إلا لتسهيل مهام العبادة بل رعايتها بما يخدم مصالح دور العبادة و رجالات الدين الذين يعتبرون عنصر أصيل من أركان الدولة لما لهم من اتباع، غير أن الدين يعد عنصراً مهماً لتهذيب البشرية.

بهذه الفاجعة نتوجه بخالص التعازي للشعب الإرتري عموماً والمسيحيين خصوصاً وأتباع الكنيسة الأرثوذكسية على الوجه الأخص ونؤكد أن تلاحم رجالات الدين الإرتريين و رفضهم للطغاة سمة جبل بها الشعب الإرتري بل سوف تكون عامل وحدة و رص صفوف شعبنا لمواجهة عصابة أسمرا، كما نطالب منظمات المجتمع الدولي ومنظماته المتخصصة في حقوق الإنسان أن تلتفت إلى معاناة شعبنا الذي يعيش حالة سجن كبير لم يستثنى الشيوخ و الأطفال و النساء منها، وأن لا تكتفي الدول المتنفذة بتقديم التعزية في سرادق العزاء بل عليها اتخاذ إجراءات من شأنها توفير أبسط الحقوق للمعتقلين كحق الدفاع وعدم حرمانهم من تلقي زيارة ذويهم، كما نطالب قوى التغيير الإرترية بتوحيد الوسائل ومخاطبة المجتمع الدولي لمأساة شعبنا الذي يستحق الالتفاتة للتضييق على العصابة حتى نضع حد للدولة البوليسية ونعيد الابتسامة لذوي المعتقلين من أبناء وزوجات و أمهات .

محمد إسماعيل همد رئيس جبهة التحرير الإرترية

10 فبراير 2022.

شاركها