تقوربا 1964 – 2022م

يومٌ خالد في تاريخ كفاح شعبنا الوطني

يحي أبناء شعبنا الإرتري  البطل الذكرى ال58 لمعركة تقوربا التاريخية في 15 مارس 1964م والتي كانت أول معركة كبيرة ومباشرة بين جيش التحرير الإرتري  البطل الذي كان يمثل أحلام وآمال شعبنا الإرتري  في الحرية والاستقلال والانعتاق، وجيش الاحتلال الإثيوبي الذي يسعى  للقضاء على الكيان الإرتري  ومحو الهوية الوطنية الإرترية وتطبيق سياسة الإلحاق بكل أبعاده،  وكانت معركة تقوربا مواجهة بين جيش التحرير الإرتري  الناشئ و نخبة القوات الإثيوبية التي جاءت بعد مشاركتها الميدانية في الحرب الكورية وبعد سحق الحكومة الوطنية الكنغولية والإجهاز عليها بقيادة الثائر باتريس لوممبا وإعدامه ورفاقه بذلك الشكل البشع الذي كشفت عنه الأيام، جاءت تلك القوات وهي تحلم بوأد ثورة شعبنا الإرتري  وطلائعه الثورية مرة واحدة والى الأبد ، خاصة وأنها كانت ثورة وليدة لم تغطي أرجاء الوطن ولم تتمدد بين جموع كل المكونات الإرترية، لهذا كانت المواجهة بالغة الخطورة، إذ كان يعني انتصار العدو فيها على الثورة المتصاعدة، فرض تراجعها للبدايات الأولى أو تأخير انتشارها وحركتها وإن لم يكن وأدها ومطاردة البقية الباقية من المناضلين. من هنا أكتسب الانتصار في تقوربا أهميته التاريخية، إذ كانت تقوربا أول هزيمة مدوّية لجيش الاحتلال الإثيوبي الذي جاء بنخبة قواته للإجهاز على الثورة في بلادنا وخاض مع جيش التحرير الإرتري  وهو في بدايات انطلاقته أول مواجهة مباشرة ، استمرت معركة تقوربا يوماً كاملاً بين من يمتلك كل العتاد وآخر يحصي الرصاص والبنادق، بل والجنود المدربين، بين قوة تتوقع الدعم والإسناد، وأخرى تقاتل بجُل ما لديها. ومع كل هذا الاختلال في وقائع وظروف المعركة هُزم جمع الاحتلال، واستشهد في ساحة المعركة ثمانية عشر مناضلاً من خيرة أبناء إرتريا من أجل الحرية، وعادت القوات الإثيوبية وهي تجر أذيال الهزيمة والخذلان بعد أن فصل الظلام بين الطرفين وأخذت معها جثامين الشهداء وعلّقتها على أعواد الشرف في الساحات العامة والأسواق في العديد من مدن إرتريا حيث كانت عملية مجردة من الإنسانية، إذ كانت تمثيلاً  بالجثث وإهانة لكرامة وحرمة الموتى وكانت مستفزة لوطنية الإرتريين وجارحةً لكبريائهم، وتمثلت ردّات فعل شباب إرتريا في المدن والأرياف في تدفق موجات من الشباب المتطوعين للريف الإرتري  بحثاً عن الثّوار لتعضيد الثورة ورفدها بالرجال، كما كانت سياسة تعليق جثامين الشهداء على حبال أعواد المشانق تهدف لتخويف الناس وترهيبهم ومخاطبة غريزة الخوف فيهم، ولكن العدو نسي أن هكذا سياسة حمالة أوجه قد تخيف البعض وتدفع البعض الآخر للثأر والانتقام لآبائهم وإخوانهم، وقد أدت في بلادنا لتقوية الثورة، فتزايدت أعداد الملتزمين بخط الثورة المقاتلة من حيث القاعدة الشعبية، وسهلت مهمة التجنيد لخط الثورة فكانت خلايا وتشكيلات الجماهير في المدن والتي وصل مداها إلى العاصمة أسمرا وبقية المدن، فكانت جثامين شهداء تقوربا  أعظم أداة دعوة للثورة في بلادنا، نفذها العدو من حيث لا يدري، فقد شاهد أبناء شعبنا ولأول مرة جثامين أبنائهم معلقة على أعواد المشانق في سبيل قضية الجميع، قضية حرية الوطن وكرامة الشعب، ومن بعدهم تبِعَهم في التعليق على أعواد الشرف، الشهيد البطل وللو الشهيد البطل دنقير وكان قد سبقهم لمرتبة الشرف تلك الشهيد البطل همد أيرا ،ولحق بهم بعد ذلك شهداء معارك قَلَب وحلحل، وبرغم سياسة التخويف تلك، انتشرت الثورة وأصبحت حكايات ترددها القلوب وترفدها سواعد الشباب، وكانت جبهة التحرير الإرترية  المشروع الوطني الأعظم للشعب الإرتري  الأبي، وكان طريق الحرية الغالية الذي مشته جموع الشهداء والمناضلين، وتوجت كل تلك النضالات المتواصلة لأجيال شعبنا وقواه المقاتلة بميلاد الكيان الوطني الإرتري في 24 مايو 1991م يوم تحرير كامل التراب الإرتري، وكان نتيجة طبيعية لتلك التضحيات الدامية، وكانت بطولات شهدها العالم، وبهذا طوى شعبنا صفحة إيجاد الوطن والكيان وسجّله التاريخ وطناً بين الأمم، ولكن شعبنا لم يلتقط أنفاسه وتكتمل فرحته بذلك الوطن الذي أوجده عبر أنهار من دماء أبنائه الشرفاء، شهداءً وجرحى، بفعل من وصل لسدة إدارة البلد الذي أذاق الشعب الويلات وجرّعه كؤوس العذاب، ولتبرير استمرار حكمهم وشغل الناس وتشديد القبضة الحديدية بدواعي مواجهة الطامعين في البلاد ، أدخلوا الشعب في دوامة من الحروب العبثية والتي ما تكاد تنتهي واحدة حتى يقحموهم في أخرى ، وبهذا حق لنا أن نقول بأن شعبنا الذي دفع ثمن الكفاح والنضال لم يستمتع بذلك الاستقلال الذي لم يتغيير فيه شيء سوى هزيمة الأجنبي، فبقى اللاجئين في مكانهم بل ازدادت أعدادهم وتشتت أعداد جديدة منهم  في كل أرجاء المعمورة، بل تُحرّض السلطات عليهم شُذّاذ الآفاق هنا وهناك، وتحولت البلاد لسجن كبير ولساحة تعيش الحرب وتتجهز للحرب، ولهذا ليس أمام شعبنا سوى استكمال النضال وإيجاد الدولة والسلطة الديمقراطية وهي بلا شك مهمة غاية في التعقيد والصعوبة، ولكن شعبنا الذي مشى خطى الثورة وانتصر فيها على كل الأعداء قادرٌ على أن يسقط الطغمة الحاكمة وحتماً قادرٌ على إيجاد دولة العدل والحرية والشراكة الوطنية، وبيننا وبين النصر الاستمرار في النضال والصبر والصمود والثقة بشعبنا الذي يواجه أعتى ألوان القهر ولازال صامداً، وما هذه السلطة الاستبدادية سوى غمامة صيف كَذوبة سرعان ما تنقشع، ولتعجيل هذا اليوم علينا أن نعمل معاً بصدق وأن نثق بشعبنا وأن نحيي على الدوام شعبنا الأبي الكريم ، ونُحيي معاً معركة تقوربا التاريخية الخالدة وكل الملاحم والمآثر البطولية لمناضلينا البواسل، وأن نحيي مناضلي شعبنا الأحرار على امتداد تاريخنا النضالي، من لّدُن القائد الشهيد حامد إدريس عواتي ولآخر شهيد لازال يبذر فينا بذور الذكريات.

التحية لكل من ناضل من أجل حرية واستقلال شعبنا الإرتري، التحية لجيش التحرير الإرتري عبر تاريخ النضال الوطني الإرتري، التحية للرعيل الذي علّم الناس عد حروف الثورة والوطن والحق غالبٌ بإذن الله لا محالة.

شاركها

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest
التصنيفات
منشورات ذات صلة