الطغمة الحاكمة في إرتريا وكذبة مكافحة جائحة الكورونا !

لا نود أن نكون طرفا في الجدل  الذي دار ، لكننا نود أن نتحدث عن بعض الحقائق الدامغة التي لا تحتمل الجدل أستناداً على السلوك الذي أظهرته الطغمة الحاكمة خلال الثلاثون عاما الماضية في المواقف التي كانت تحتاج لتتصرف فيها بإنسانية وروح وطنية وفشلت فيها ، ثم محاولة معرفة أسباب الحالة الإنسانية العالية التي انتابتها مؤخرا لمكافحة جائحة الكورونا ومدى مصداقيتها في ذلك ، وكذلك إمكانياتها للنجاح في مكافحتها.

عند الحديث عن إرتريا ، أول ما يتبادر إلى الذهن هو ما أنجزته الطغمة الحاكمة خلال عمرها المديد ! ومن ثم يقوم الذهن بعد ذلك بتتبع بسيط لانجازات الطغمة ، فيجد أنها فشلت على كل الأصعدة ، ففي المجال السياسي فشلت في إيجاد الرؤية السياسية الواضحة وكذلك في بناء علاقات قويمة مع نظائرها من الدول ومع المنظمات الإقليمية والدولية وفي المجال الاجتماعي فشلت في إيجاد خدمات حقيقية من تعليم وصحة ودعم لفئات الشعب التي هي بحاجة لدعم ، لأن كل ما سعت لبنائه هي مؤسسات بدائية، فلم تستطع مغادرة عقلية مرحلة الثورة، وهكذا الأمر أيضاً في المجال الاقتصادي حيث فشلت في إيجاد بنية حقيقية للاقتصاد لأن كل همها أصبح السيطرة على كل صغيرة وكبيرة بحيث تكون كل الأموال في جيبها ، لهذا تحول الاقتصاد لمضاربات مع صغار التجار الذين يفترض دعمهم والوقوف بجانبهم لأنهم ركيزة من ركائز الاقتصاد.

كما أن الذي يعرفه الشعب الارتري ويعيه جيدا أن الطغمة الحاكمة طيلة تاريخها لم تمد يد العون أو حتى تبدي أي تعاطف مع مواطنيها ، فقد عرفنا طريقة معاملتها لمواطن الداخل حيث التجويع الممنهج و الاختطافات الليلية والإخفاء القسري والتغييب في غياهب السجون التحت أرضية ، والاحراق والدفن وهم أحياء في حفر الذهب في فانكو وهدمدمي ، أما مواطن الخارج فهو مجرد بقرة حلوب متى ما جف ضرعها ذبحت أو طردت ، فكل مواطنو دول العالم يلوذون بسفاراتهم عند الملمات إلا المواطن الارتري فهو كاليتيم ، وحادثة لامبيدوزا ليست ببعيدة ثلاثمائة وستة وستون  إرتري يموتون غرقا ، والعالم كله يتعاطف بشدة مع المأساة الإنسانية ، ولأجلهم تجتاح العالم موجة حزن وكآبة كبيرة أغلقت على أثرها المدارس والمحال التجارية ونكست الأعلام حدادا على أرواح الضحايا ، بينما أكتفت الطغمة الحاكمة بخبر أذاعته بعد أسبوع وقالت أنهم أفارقة ، وما حدث في ماي حبار وقتل معاقي حرب التحرير بدم بارد لازالت ذكراه عالقة في الأذهان.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ، طالما ان النظام الحاكم بهذا السوء فكيف تغير فجأة وتحول لإنساني عطوف رحيم يكافح جائحة الكورونا ويحرص على حياة شعبه؟

للإجابة على هذا السؤال سنركز على نقطتين مهمتين: الأولى أن نعلم أن النظام كل الأنشطة التي تدعمها منظمات الأمم المتحدة يقوم بها بقصد الحصول على الدعم النقدي الذي يقدم لتلك الأنشطة ، فهو شكليا يهتم بالأمومة والطفولة لأن اليونسيف تدعم تلك الأنشطة وهو كذلك قام بتكوين اتحاد جرحى ومعاقي حرب التحرير لأن الأمم المتحدة تدعم بشدة ذوي الاحتياجات الخاصة وهؤلاء عادة ما يشير إليهم النظام بعبارة بالتعاون مع الشركاء ، ومن يسميهم الشركاء هم أصحاب النشاط الحقيقيون ، النقطة الثانية المهمة في مكافحة جائحة الكورونا أن نفصل بين مرحلتين الأولى ما قبل منتصف شهر مارس المنصرم والثانية بعد منتصف مارس حيث كان في الأولى يشن أبشع حملات التجنيد التي لم تشهد البلاد مثيلا لها منذ العام 1998م وحملة التجنيد هي تجميع لأعداد ضخمة من الشباب في معسكر محدد ضارباً عرض الحائط بكل التدابير التي تساعد في مكافحة جائحة الكورونا وهؤلاء لازالوا متجمعين نسأل الله أن يلطف بهم ، وفي فترة ما قبل منتصف مارس كذلك عقدت امتحانات نهاية العام الدراسي حيث جمعت خلالها قرابة الخمسة عشر ألف طالب في قاعات مغلقة.

أما في المرحلة الثانية التي هي بعد منتصف مارس انقلب حال النظام رأساً على عقب وظهر بمظهر النظام الحريص على أبناء شعبه والمتشدد في مكافحة الكورونا ، والسر وراء ذلك يكمن في أن هناك أموالا ضخمة تم رصدها لمكافحة الكورونا في البلدان الفقيرة فسال لعاب الطغمة الحاكمة ، حيث خصص البنك الدولي مساعدة طارئة قيمتها 12 مليار دولار بغية مكافحة تفشي فيروس كورونا، وتشمل حزمة المساعدات قروضا منخفضة التكلفة ومنحاً ومساعدات فنية، كما أعلنت الأمم المتحدة تخصيص 15 مليون دولار أمريكي من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ خصوصا في البلدان ذات الأنظمة الصحية الضعيفة، كما أن منظمة الصحة العالمية قد دعت إلى توفير 675 مليون دولار أمريكي لتمويل مكافحة فيروس كورونا.

وبعد أن عرفنا سر انقلاب حال النظام وأهتمامه المبالغ فيه بقى أن نعرف مدى مقدرته في مكافحة الكورونا !

مع الأسف أن أرتريا لا تملك الحد الأدنى من الرعاية الصحية الأولية  فلا مستشفيات ولا كادر صحي فالثلاثون عاما ذهبت هباءً ، في الوقت أن الحالات المتقدمة من مرضى الكورونا تحتاج لأجهزة تنفس وهذه الأجهزة أعدادها في الدول المتقدمة قليلة ناهيك في ارتريا التي تفتقد لكل شيء وكذلك تحتاج لأجهزة قياس المؤشرات الحيوية وهذه غير متوفرة البتة ، فالمستشفيات في إرتريا هي مجرد مسميات ، لكل ذلك نسأل الله أن يلطف بشعبنا ويجنبه أنتشار المرض.

شاركها

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest
التصنيفات
منشورات ذات صلة