الرئيسية / الرئيسية / القرن الافريقي الى اين؟

القرن الافريقي الى اين؟

إدريس همد
لندن 13/09/2020م

ان منطقة القرن الأفريقي التي تضم ( السودان وأثيوبيا وإرتريا والصومال وجيبوتي) ويمكن أن يزيد عددها وفق التداخل والمصالح المشتركة.تعتبر منطقة إستراتيجية حساسة للغاية بالنسبة للعالم، وللدول الكبرى التي تسعى للهيمنة وتنظر لأمنها القومي على أساس أنه يمتد ليشمل كل العالم، ويزيد من أهمية منطقة القرن الأفريقي أنها تسيطر على باب المندب الذي يعتبر أهم ممر مائي عالمي في منطقة تهيمن على الحصة الأكبر من احتياطي وإنتاج النفط وتصديره للعالم. واصبحت في الاونة الاخيرة موقع نفوذ الدول لايجاد موطئ قدم هناك ، وامامنا شواهد حدة الصراع والاهتمام بإقامة القواعد العسكرية للعديد من الدول المتنافسة في المنطقة.
أن القرن الأفريقي أصبح رمال متحركة فاقدة للاستقرار السياسي لوجود بعض الأنظمة المتسلطة ان جازت تسمية أنظمة على البعض فالصومال مازال لم يتعافى من جراحاته حيث مازالت الأيدي الخفية تفعل فعلها من اجل خلق حالة عدم الاستقرار الدائم في هذا الجزء المهم من القرن الأفريقي الذي يطل على المحيط الهندي والبحر الأحمر وهى ممرات مائية مهمة للتجارة العالمية . كما نتابع ما تمر به إثيوبيا من احتدام صراع أدى إلى مظاهرات عارمة فقد فيها الشعب الإثيوبي طاقات من شبابه وأخيرًا احتدام الصراع بين المركز ووادارة اقليم التقراي الذي تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تقراى المعروفة اختصارا ب (وياني) و الذي مارس حقه في الاتنخابات مع اعتراض المركز في اديس ابابا، هذا الصراع الذي له تاثيره على ارتريا خاصة بعد اتفاق ابي أحمد رئيس وزراء اثيوبيا وافورقي الحاكم المؤقت لارتريا طيلة ثلاثون عام، والجولات المكوكية بينهما والتصريحات المتبادلة هذا التقارب الذي ينظر اليه معظم الارتريون بالشك والريب. وكذا الاوضاع في ارتريا لم تكن فيها دولة المؤسسات حيث كل ما يتم فعله لايعدو كونه مراوغة لكسب الوقت والمنفعة الانية للنظام.
اما السودان الذي كان تحت حكم الانقاذ لثلاثين عاما يمر الآن بمرحلة انتقال تاريخية مهمة ربما احتاج الى بعض الوقت ليتمكن من لعب دوره في المنظومة الاقليمية والدولية، لان التحول الذي حدث كبير خاصة اذا علمنا ان صراع المركز والهامش أخذ حيزا مقدرا في اهتمامات القوى المشكلة للمشهد السياسي الأن . وهنا نرى من الضرورة ان يلتفت الاشقاء في السودان الى طبيعة صراع المنطقة وما يحاك ضد وحدته ارضا وشعبا ومحاولات البعض ادخاله في دوامة الصراعات الداخلية وهى ما بدأت تطل برأسها بين الفينة والأخرى .
وجدير أن نذكر هنا تشكل جديد لمنطقة القرن الافريقي يعلمه كل متابع والسودان في الاولوية يجري الاعداد له على قدم وساق ،ولهذا يقوم المخطط على ضرب النسيج الاجتماعي للمشروع الوطني المتمثل في الدولة القطرية، وخاصة التفلتات الأمنية التي تشهدها ولايات عدة من السودان في كل من دارفور وكردفان وولايات الشرق التي انتقلت لها عدوى الاقتتال القبلي مما يستدعي التعامل بحصافة مع هذه المشاهد التي أخذت اصطفافات مجتمعية . وعلى اهل الحكمة والدراية من مكونات السودان تفويت الفرصة على قوى الشر المحلية والإقليمية والدولية لتفتيت السودان الذي يعتبر بوابة لدخول المنطقة في دوامة صراعات تفوت فرصة التنمية والتعاضد بين سكان القرن الأفريقي ويمكننا أن نستدل فيما يحاك بمناقشات البارونا كوكس عضو مجلس اللوردات البريطاني وما كان متداول على لسان بعض معارضي الانقاذ انذاك ، بان السودان الجديد الذي ينوي المجتمع الدولي اقامته هو 5 دول منفصلة وفي احسن الاحوال متعايشة كنفدراليا ضمن كنفدرالية القرن الافريقي ، والامر ليس سرا حتى الانقاذين صرحوا بذلك ولكن لم يفعلوا ما يكبح جماح الطامعين ، لعوامل كثيرة اهمها خسرانهم للعقل المفكر للمشروع الذي تنادوا لاقامته (المشروع الحضاري) وهو الشيخ الراحل حسن الترابي ومطاردة كوادر حزبه وبقية الفلم معلوم، ورضخوا للفساد والافساد وسلموا الجنوب في طبق من ذهب الى الامبريالية العالمية ، ومجلس الكنائيس فكانت نهاية المشهد كما تابعنا.
أن التركيز والاهتمام بأوضاع السودان يأتي من ما يشكله السودان من بعد استراتيجي وسياسي لارتريا من عمق جيوسياسي و اجتماعي بحكم المساكنةحيث أن الشعب الإرتري والشعب السوداني تربطهما علاقات التداخل القبلي بين الدولتين الذي يشمل خمس قبائل هى الهدندوة والبني عامروالحباب والشكرية والرشايدة ،بالاضافة الى علاقات المصير المشترك. فالذين يستهدفون القرن الأفريقي بالتفجير بالضرورة يستهدفون السودان .
وان شعب ومعارضة ولاجئين ارتريا ليست لديهم أي نوايا (شريرة) ضد السودان، وليس بين الشعبين سواء كل الحب والود والاحترام، فهى علاقات تاريخية ازلية وتداخل سكاني كما اسلفنا.
ونحن نعتقد على قيادات وأحزاب ودبلوماسيو دول القرن الافريقي ان يتحلوا بقدر عالٍ من المسؤولية والانضباط. وأن تكون تلك القيادات واعية بأن هنالك مخططات تستهدف تفجير المنطقة، وأن هذه المخططات لابد من مواجهتها واخمادها في مهدها،وعلى القوى المحبة لاستقرار وسلامة هذه المنطقة أن تتكاتف للبحث عن سبل تطوير التعاون فيما بينها في كل المجالات لمصلحة الشعوب.
وعلى بلدان القرن الافريقي واعلامها الرسمي والشعبي الكف عن اللجوء للإثارة وتضخيم الأخبار (الزائفة) ونشرها بالخطوط العريضة وكأنها وقائع، وأن تركز على نشر ما هو إيجابي من الأخبار. إن هنالك تحليلات زائفة وأخبار مغلوطة وتعليقات (مفخخة) من قبل عدد قليل من الإعلاميين من المهم جداً مواجهتها من قبل الاغلبية الساحقة من الإعلاميين الذين تهمهم مصلحة بلدانهم قبل المصالح الشخصية، وعلى الاجهزة الرسمية في تلك الدول العمل الجاد على محاربة الاعلام المضلل ، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي تنفث سمومها في اثارة الفتن والقلاقل كما هو الحال في الاحداث الاخيرة في شرق السودان ، وعلى المثقفين والمفكرين لعب دورهم في محاربة النعرات العنصرية البغيضة التي بدأت تطل برأسها .
ان شعوب منطقة القرن الافريقي على قدرٍ عالٍ من الوعي، وهي سباقة في استيعاب حجم المؤامرة التي تستهدف نسف القاعدة الاجتماعية الراسخة عبر تفجير الصراعات بين الدول والشعوب، وهي مدركة لحقيقة أن (التغيير) داخل كل بلد لابد أن يكون ثمرة من ثمرات نضال الشعب وليس عبر تدخل خارجي يؤدي في النهاية إلى تدمير الوطن كله فوق رؤوس ساكنيه وتمزيقه.
إن المؤامرة الراهنة ضد منطقة القرن الأفريقي ، لابد من التصدي لها بصورة مبكرة والعمل على كشفها وتعبئة الشعوب ضدها لحراسة أوطانها قبل أن نجد بلداننا أشبه بالصومال واليمن وسوريا وليبيا والعراق، وذلك عبر تفجير حروب لا مبرر لها بين تلك الدول يدفع ثمنها الشعب على حساب وحدته وكرامته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.