الأربعاء , 3 يونيو, 2020
الرئيسية / مقالات / تسعة وعشرون عاما من الإستقلال والعلم الإرتري عائد لا محال

تسعة وعشرون عاما من الإستقلال والعلم الإرتري عائد لا محال

بقلم الأستاذ/ صلاح علي أحمد

وعدا لشهداء التحرير في يوم عيدهم نقول، سنرفع هذا العلم في أعياد ذكرى التحرير والإستقلال رفضاً لتزوير التاريخ ، و تحدياً لأُولئك الذين يرضخون مساومين بثوابتنا الوطنية التي ولدت من رحم مشروعنا الوطني، نعم مشروعنا  الذي كان مرجعا أساسيا في وجود الكيان الإرتري الذي ننتمي إليه، لكي نستمد من تنوعنا الثقافي وتعدد ألسنتنا – عرقياتنا.. وأدياننا  هويتنا الإرترية المميزة،  التي تحت ظلال الإنتماء إليها ولد كفاحنا المسلح وإعلان أعظم  ثورة وطنية تحررية في تاريخ قارتنا الإفريقية، وذلك في الفاتح من سبتمبر 1961م بقيادة الشهيد الرمز الوطني القائد البطل حامد إدريس عواتي ، قائد الثورة الإرترية بقيادة جبهة التحرير الإرترية.

نعم في عيد التحرير والإستقلال ..هذا العيد الذي نعتبره عيد الأعياد الوطنية الإرترية و في الذكرى التاسع والعشرين له سنرفع هذا العلم دون ذلك الشعار المُختلق من أفورقي ومنظومته دون مرجعية أو مرسوم قانوني دستوري يستمد منه الشرعية لتحديد العَلم الرسمي للدولة الإرترية، غير مرجعية فرض أمر الواقع من الذين كان في أيديهم مقاليد الحكم والسلطان، لكي يصبح ذلك الشعار المملكوك للجبهة الشعبية لتحرير إرتريا- المتعدد الألوان راية للدولة ويُرفع في مقر الأمم المتحدة بتاريخ الرابع والعشرين من مايو 1993 بحجة إعلان إستقلال إرتريا من خلال خيار الإستفتاء – أي لكي يتم  تمرير خديعة و إبتداع أمره والشعب الإرتري بأكمله في غمرة الفرحة و الإبتهاج وهو يستقبل التهاني والتبريكات من جميع شعوب العالم بمناسبة إعلان الإستقلال يومها، و جاءت التهنئة حتى من الشعب الأثيوبي الذي كان يحتل حكامه إرتريا وتشريد شعبها في شتى بلدان القارات المختلفة.

فإنّ أفورقي ومنظومته الإنحرافية التي إبتدعت مُحدثات راية الدكتاورية وفق مشروعهم المبطن وإعتبار تلك الراية – راية الجبهة الشعبية لتحرير إرترياـ  كعلم رسمي  لدولة إرتريا بعد أن حزفت النجمة ( المايوية – لحزب أفورقي السري) وإستبدلته بأغصان الزيتون من العلم الإرتري الأصلي الذي تحت رايته أعلنا ثورتنا الإرترية التحررية الوطنية،  و تحت ذلك العلم الإرتري  تم الاستشهاد من أجل التحرير والإستقلال بل تحت راية ذلك العلم الإرتري دخل الجيش الشعبي لتحرير إرتريا جميع المدن الإرترية وصولا إلى عاصمة البلاد أسمرا، التي زينت سموات مبانيها ودور الحكومة الإنتقالية بالعلم الإرتري السماوي اللون حاضنا أغصان الزيتون الخضراء في كبده.

ليس هذا التزوير فحسب، بل لم يكتفِ أفورقي منظومته الانحرافية بتضليل الشعب الإرتري بفعلته لإبتداع محدثة تلك الراية ثم الفرض عليه بما أسمته بالعلم الإرتري ، إلا أنها أيضاً كانت قد جهزت له إخراجا سيئا يتقدمه ” نشيداً عنه بالتقرنية” إيذانا لتكن لغة العلم واللغة الرسمية لنظام دولة الدكتاتور إسياس أفورقي،  حتى باشرت علناً بسحب العلم الأصلي للكيان الإرتري الذي رفعه الشعب وحكومته الفيدرالية منذ ميلاد المشروع الوطني الإرتري عام 1952م رمزا وتميزا عن كيانه المنفصل والذاتي بعيدا عن مشروع الإنضمام إلى إثيوبيا وكذلك عن مشروع تقسيم إرتريا ما بين المستعمرة البريطانية السودانية و الإمبراطورية الإثيوبية.

كذلك لم تكتفِ منظومة أفورقي الدموية بتزوير حقائق التاريخ و الثوابت الوطنية لمشروع الشعب الإرتري العام و الوطني، إنما ذهبت أكثر نحو تشويه حقيقة إختيار الشعب الإرتري القانوني والدستوري للعلم الأصلي، حيث عملت منظومة أفورقي جاهدة بربط العلم الإرتري الأصلي بأنه علم ” الأمم المتحدة ” نسبة للتشابه بينه وبين راية عصبة الأمم من حيث اللون و أغصان الزيتون وإن كانت متفاوتة في درجة اللون وكذلك لون أغصان الزيتون.. كما روجت بين مؤيديها بأنه تارة بعلم الرابطة الإسلامية وتارة بعلم “عامة” إشارة إلى القيادة العامة في حقبة تاريخية لجبهة التحرير الإرترية.

ثم كذلك إختلقت منظومة أفورقي مسرحية زوراً وبهتاناً لاعتماد راية الجبهة الشعبية علما للدولة الوليدة وذلك بإخراج سلسلة من حلقات برنامج على تلفزيون إرتريا ” تلفزيون نظام أفورقي ” لكي يرسّخ في أذهان الشعب وخاصة في ذاكرة مكون محدد مستخدما لغة التقرنية وسيطة للتعبئة والتوجيه المتعمد للتعاطف والإيمان برسمية راية الجبهة الشعبية علما رسميا و وطنيا للبلاد إلى أن أصبح واضحا و جليا نظام دولته الدكتاتوري الفردي المستبد ولكي تصبح تلك الراية علما يرمز لدكتاتورية أفورقي و منظومته الدموية.

ثم أخيرا نقول لأولئك السذج والبسطاء ، سواء داخل إرتريا أو خارجها من مؤيدي نظام أفورقي الدكتاتوري أو من الذين يساومون بثوابتنا الوطنية ومشروعنا الوطني الإرتري العام وهم يعتبرون أنفسهم مناوئين لنظام أفورقي بإسم “المعارضة أو المقاومة” الإرترية لا تحاجوننا بأنّ راية أفورقي وجبهته الشعبية هو راية للشعب الإرتري لكي تبيعوا تبرريكم و مبرراتكم إلينا وإلى الآخرين بأنه علم منطق أرض الواقع لأنه قد رفع أمام مبنى الأمم المتحدة وهو المعترف به هناك… فمتى كانت للأمم المتحدة دورا في تحرير وإستقلال وطننا الإرتري؟ ومتي كانت الشعوب تستمد دستورها و راياتها من نيوريورك مقر الأمم المتحدة؟ ألم تكن الأمم المتحدة هي التي لم تحرك ساكنا وقد ضم الإمبراطور إرتريا بعد احتلاله و إلغاء المعاهدة الدولية الاممية التي تنص على الحكم الفيدرالي إلى مدة قد سميّت بعشرة سنوات عددا ثم استقلال إرتريا ؟ ألم يرفع العقيد القذافي علم دكتاتوريته الأخضر في الأمم المتحدة؟ لماذا هذه المساومة والتهاون والرضوخ؟ بل لماذا تشتركون مع الدكتاتور في خيانة أمانة الشهداء وجرحى حرب التحرير الذين زينت أجسادهم الطاهرة  بذلك العلم وعدا لتحقيق التحرير والاستقلال تحت راية وطنهم وكيانهم الإرتري والتي رفعوها وخاضوا بها كل معارك تحرير المدن الإرترية وكل بقعة في إرتريا، ثم توارثها المقاتلون والمناضلون من بعدهم إلى يوم 24 مايو يوم تحرير كامل التراب الإرتري من الاحتلال الأثيوبي وهزيمة نظام الدرق لتتحرر ليس إرتريا فقط بل كافة شعوب إثيوبيا في ذات التاريخ من عام 1991م.

وفي الختام نقول الوطنية والثوابت لا تتجزأ فلا يمكن أن نؤمن ببعض منها و نكفر بالبعض ، فالمشروع الوطني الإرتري بيّن و واضحٌ كما الشمس في السماء، فنظام أفورقي زائل لا محالة أما الوطن والشعب الإرتري و حقائق التاريخ خالدة كما المجد وخلود شهداء الثورة الإرترية ، فلكم رآياتكم ولنا العلم الارتري الوطني باقٍ كما نبض رموزنا التاريخية الوطنية من أبناء إرتريا من  الشهداء وجرحى حرب التحرير ، فالمسيرة مستمرة لاستكمال مشروعنا الوطني، وجبهة حتى النصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.