الأربعاء , 3 يونيو, 2020
الرئيسية / مقالات / في وداع القائد “ود الملائكة “

في وداع القائد “ود الملائكة “

ادريس همد – لندن

28 مارس 2020م

بين (تكسى) التي شهدت مولده في أربعينيات القرن الماضي الى أبو حشيش وسلبونا ، و ديم سواكن وكوريا وديم جلود والأونقاب ترعرع الفتى الأسمر محمد سعيد إدريس حتى بلغ أشده ليجد نفسه منغمسا في نشاط محموم كان يتصدر المشهد في بورتسودان في ذلك الوقت ، الأقدار وحدها من قادته الى التعرف على العديد من رفاق الدرب الذين زاملوه وخاصموه أيضا في رحلة طويلة نضالية أمتدت حتي يوم الرحيل في 26 مارس 2020م بالامس القريب.

تعرف على الشهداء صالح ططو وعبدالرحمن محمد علي وموسى رابعة وأخرين لا تسعفني الذاكرة بهم الآن ، هؤلاء المناضلون الشهداء كانوا فيما بعد في الطرف الذي ذهب ود الملائكة لمحاورتهم ضمن لجنة الجنود عند الخلاف الذي حدث بعد الوحدة الثلاثية ، مسيرة أختارها ليضع أسمه في سفر التاريخ بأحرف من نور .

في إحدي أمسيات مدينة بورتسودان الدافئة في العام 1965م وفي رحلة العودة من يوم عمل شاق التقى الفتي العشريني محمد سعيد إدريس ببعض الفتية في مقهى معروف في سوق ديم سواكن حيث يتجمع الشباب الارتري المنقسم بين الحركة والجبهة فتجاذب أطراف معهم الحديث عن الهم العام ، وبعد إنتهاء النقاش وذهاب كلٍ لوجهته قرر الشاب المتمرد أن يضع نهاية لهواجسه وتفكيره فإلتحق بجبهة التحرير الارترية مقاتلا في صفوفها، ومن يومها إمتدت به المسيرة بحلوها ومرها ، زامل خلالها العديد من الرفاق الشهداء والأحياء وكان لصيقا بكل من القائد الشهيد حليب ستى  والمناضل محمد عمر محمود ود الناظر اطال الله عمره، تأثر كثيراً بإستشهاد القائد حليب ستى رحمه الله وترك موته اثراً كبيراً في نفسه.

من يعرف “ود الملائكة” يشهد له بالخلق الرفيع والأدب الجم عفيف اليد واللسان ، ويحضرني هنا موقف عندما كنت أعمل في وزارة التعليم الارترية بعد التحرير وتحديدا في العام 1999م كلفت ضمن مجموعة من المشرفين التربويين في الوزارة بالإشراف على دورة تدريبية لتعليم الكبار لمجندات الخدمة الإلزامية  في ساقية “مكلاسي” بمنطقة حملمالو وفي نهاية الدورة حضرت فرقة موسيقية فيها الفنان الكبير برخت منقستآب وكنا أنا والراحل المقيم حامد عثمان طمبار فجاء إلينا برخت وسلم علينا وبعد التعارف وأثناء تجاذب الحديث إلتفت إليّ برخت وقال : (يا أستاذ تعرف واحد إسمه ود الملائكة كان اخر مرة في جدة ؟) قلت نعم أعرفه قال أين هو الآن ؟ قلت موجود في بورتسودان، قال برخت وهو يهز رأسه أعرف هذا المناضل من أيام الجبهة عندما كان مشرفا سياسيا في (ازرقت) رجل متواضع ومهذب كتير وأردف قائلا امثال ود الملائكة مكانه هنا، هذا نموذج ممن يعرفون القائد ود الملائكة .

تعرفت على الراحل المقيم أول مرة في مدينة حلفا الجديدة عندما قدم إلينا ممثلا للتنظيم في العام 1982م وتوطدت العلاقة بعد ذلك فكنت كلما أتي إلى كسلا ازوره في البيت وأذكر شاهدت أول مرة المناضل محمد سعيد مفلس اطال الله عمره في منزل ود الملائكة في عقيقة إبنه “هيثم” ، ثم عملنا سويا في بورتسودان أثناء تأديتي الخدمة هناك حيث كان مسؤولا ماليا بمكتب التنظيم وأنا  مشرفا للتعليم في المنطقة، ثم جمعنا الهم العام مرة ثانية فالتقينا في ملتقى الحوار الوطني الارتري في العام 2010م في أديس أبابا وكانت تلك اخر مرة نلتقي فيها للأسف.

رحم الله الأب القائد والمناضل محمد سعيد إدريس “ودالملائكة” وغفر له وجعله من أصحاب اليمين والتعازي لأسرته الصغيرة وزملائه المناضلين جميعا وعموم الشعب الارتري.

وانا لله وانا اليه راجعون.

2 تعليقان

  1. اللهم ارحمه واغفر له واجعل مثواه الجنه يارب العالمين من احبه الله حبب سائر خلقه فيه
    سبحان الله كل من يعرفه يشهد له باالخلق الطيب وحسن المعشر

  2. طارق احمد حليب ستي

    اللهم ارحمة وغفر له وجعله مع صدقين وشهداء
    طارق ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.