الرئيسية / ادب وثقافة / لقاء مع الأستاذ الشاعر الطاهر كرار

لقاء مع الأستاذ الشاعر الطاهر كرار

حاوره الأستاذ / خالد كجراي

لعب الشعر  الملتزم دوراً كبيراً في مسيرة نضالنا الوطني وكانت قصائد الشعراء مجسدةً لمعاناة شعبنا الإرتري ولبطولات أبنائه ضد المحتلين وعملت على إذكاء الشعور الوطني بشحذ الهمم من اجل مواصلة النضال كما بلورت قضية الشعب الإرتري بأناشيد تنضح ثورية وتحدٍ وعمقت الشعور الوطني لدى الكل، خاصة الشعر المغنى الذي كان يلهب حماس الجماهير ويؤجج جذوة الثورة فيها وساعد في استمرارية الثورة من خلال التحاق الشباب بالميدان لمقارعة العدو.

كما لكل ثورة من شاعر فقد كان للثورة في ارتريا أكثر من شاعر لعبت قصائدهم دوراً بارزاً في بث روح التضحية والفداء وكذلك في رفع الروح المعنوية للمناضلين والشعب معاً.

لا أريد الإسهاب في موضوع الشعر والثورة لذلك سأدخل مباشرةً في تفاصيل الحوار مع الشاعر الطاهر كرار والذي سيكون فاتحة لحوارات قادمة مع أهل الثقافة من شعراء وروائيين وفنانين.

نلتقي في هذا الحوار مع شاعر شاب متمكن من أدوات شعره ، ينظم شعره باللغتين العربية والتقرايت ويلقي قصائده بصوت جهور متميز في تسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك) ووجد في فترة قصيرة جمهوراً كبيراً من المتابعين والمعجبين بشعره .

 

  • في البدء حدثنا عن الطاهر كرار الإنسان ، الميلاد ، النشأة، المؤهل الدراسي والهوايات.

 

 كانت نشأتي بقرية تبارك الله جنوبي القضارف، أما عن الدراسة فقد تخرجت عام ٢٠٠٣م في كلية علوم الحاسوب بجامعة النيلين، وهواياتي نظم الشعر  والقراءة خاصة القصص .

 

  • متى كانت بواكير تجربتك الشعرية ؟ وبمن تأثرت من الشعراء وكيف ترى مسيرة الشعر المقاوم للدكتاتورية الآن ؟

 

كانت بداياتي مع الشعر في العام ١٩٩٨م في المدرسة الثانوية بمدينة القضارف من خلال النشاط الثقافي الطلابي في التنافس بين فصول اللغة العربية ، أما فيما يخص تعرفي على الشعر فقد كان من خلال قصائد الشاعر حامد عبد الله ( من أبناء غربي السودان) في قرية تبارك الله وكان ينظم شعره باللغة الدارجة( العامية السودانية) وكان لشعره التأثير الكبير في ما نظمت بعد ذلك من شعر يماثله لغةً .

وعن مسيرة الشعر المقاوم الآن للدكتاتورية في ارتريا أقول طالما هناك ظلم فلابد ان تكون هناك مقاومة وهذه المقاومة تتجسد في كافة الأشكال وخاصة الشعر والشعراء الذين نظموا القصائد ضد الوضع السائد الآن في ارتريا كثر وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشاعرين محمد ورار وعبد الرحيم سالم وهما ينظمان قصائدهما بلغة التقرايت أما شعراء اللغة العربية فلا حصر لهم.

  • كان دور الشعر في الثورة الإرترية متميزاً وكانت قصائد الشعراء حافزة وملهمة للشعب والثوار ومعبرة عن نضالات شعبنا كما شحذت الروح المعنوية له ومجّدت بطولات شهدائه ، كيف ترى أنت كل ذلك الدور في إذكاء الشعور الوطني والثوري؟

 

بالطبع كان للشعر دوره الفاعل في ثورات شعبنا ضد المحتلين وبما أن الشعب الإرتري تحركه الكلمة المنظومة خاصة المغناة ، وقد كان لها التأثير القوي والفعّال في إلهاب الحماس الوطني للشباب الإرتري من خلال تمجيدها للنضال والمناضلين والشهداء وذكر الممارسات البغيضة للمحتل الإثيوبي مما دفع الكثير منهم للالتحاق بميادين القتال لاستعادة الكرامة الإرترية ، أيضاً عكست هذه القصائد نضال الشعب الإرتري للعالم من خلال الفرق الفنية التي جابت دولاً كثيرة من أجل التعريف بالثورة و فضخ ممارسات المحتلين الإثيوبيين والتضامن مع قضية شعبنا.

 

  • ما هي في نظرك الأسباب التي تجعل العامّة لا يميلون إلى الأنشطة الثقافية كميلهم للأمور السياسية أوالاجتماعية؟ 

 

أعتقد أن ذلك عائد إلى ما تعرض له شعبنا في سنوات الاحتلال من تجهيل متعمد في نواحي التعليم وقلة المدارس وكذلك انتشار الثقافة الشفاهية وسهولة تلقي الأخبار السياسية و الإجتماعية عن طريق النقل وأخيراً فإن النشاط الثقافي من مقوماته التعليم والوعي لذلك من الطبيعي ان يكون جلّ جمهوره من المتعلمين .

 

  • ما هي القضايا الملحّة التي يجب ان يتناولها الشعر ؟ وهل هناك تلازم بين الأدب – والشعر احد ضروبه – وبين السياسة؟

 

الشعر كغيره من صنوف الأدب يوثّق ويؤرخ  للحظة معينة أو موقف ما مرتبط بقضايا المجتمع كله ويتناول كافة الظروف والأمور التي تهم الإنسان في أية بيئة ، وهناك ارتباط وثيق بين الشعر والسياسة فالأول يصف الموقف أو الوضع السياسي  ويحرُض المتلقي لإتخاذ موقف مع أو ضد ذلك الموقف السياسي والسياسة أيضاً تلعب دوراً في ازدهار الأدب عامة من خلال وجود مساحة كبيرة للإبداع أو في اضمحلاله بالقيود التي تفرضها الدولة على المثقفين ومنهم الشعراء فيما يخص تضييق مجال حرية الكلمة.

 

  • هل فكرت ان تنظم قصيدة غنائية، وهل يمكن ان نسمع في القريب إحدى قصائدك مغناةً؟

نعم لي ست قصائد باللغتين العربية والتقرايت وهي لدى أحد الأصدقاء الفنانين( ملحّن) وقد انتهى من وضع الألحان المناسبة لها وكان من المأمول ان تغنى في مؤتمر الشباب الذي عقد بالسويد في شهر يوليو الماضي.

 

  • كيف ترى ما ينشر من قصائد في وسائط الإعلام الإرترية العامة أو الصفحات الخاصة ومدى تأثيرها على المتلقي؟ أيضاً هل تحبّذ وجود صفحة في “الفيس بوك” للشعراء الإرتريين الذين ينظمون قصائدهم باللغة العربية؟.

 

الشعر المنظوم باللغة العربية قليل جداً كما ان ليس هناك أي تحفيز أو تشجيع من قبل القراء وليس هناك نقّاد يقوّمون ما ينشر ، أما الشعر بلغة التقرايت فهو أكثر من المنظوم باللغة العربية ولكن عبر التسجيل الصوتي ، وفيما يخص تجمّع الشعراء في مجموعة ما فإن ذلك يساعد حتماً في مناقشة أعمالهم مع بعضهم البعض والإستفادة من الملاحظات التي يبدونها في أي عمل مطروح مما يمكن أن يساعد الشاعر كثيراً ويجعل النص أكثر جماليةً.

 

  • أخيراً، منْ منَ الشعراء الشباب تجد في قصائده التعبير الأقرب إلى ملامسة هموم وقضايا الشعب الإرتري الآنية وما هي النصيحة التي تود أن توجهها للشعراء الشباب أمثالك.

 

الشاعر عبد الرحيم سالم هو من تلامس كلمات قصائده وجداني لأنها تعبر بصدق عن كل ما يتعرض له شعبنا من ظلم واضطهاد من قبل النظام الدكتاتوري الجاثم على صدره.

أما بخصوص ما يمكن ان أقوله فهو ليست نصيحة تماماً بل مجرد رأي أو اقتراح بأننا يمكن أن نعمل معاً من خلال جمعية أو رابطة للشعراء الشباب نتمكن عبرها من نشر أعمالنا سواء أكان عبر صفحة في الفيس بوك أو إصدار ديوان شعر مشترك .

 

شكراً جزيلاً لك الشاعر الطاهر ، سعدت بالحديث اليك وموفق دائماً.

الشكر لك الأستاذ كجراي وأنا أكثر سعادة بهذا اللقاء .

 

في ختام هذا اللقاء اخترت لكم بعض

 الأبيات لشاعرنا الشاب الطاهر كرار

 

* أطفئوا الحريق

قبل أن يوصد أمامكم

 آخر الطريق

وابعثوا إلينا

من ثقب الجدران بريق

فها أنا قد أصبح جلادي

من كان بالأمس رفيق

 

* أفي ظلمة الليل

يأتون بنزلاءٍ جددٍ !

أم الجدار بات يضيق ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.