الرئيسية / الرئيسية / دراسة عن ظروف نشأة الحركة العمالية الارترية ومراحل تطورها المختلفة ودورها في النضال الوطني التحرري الارتري / بقلم الاستاذ محمد خليفة

دراسة عن ظروف نشأة الحركة العمالية الارترية ومراحل تطورها المختلفة ودورها في النضال الوطني التحرري الارتري / بقلم الاستاذ محمد خليفة

 

“الاتحاد العام لنقابات عمال ارتريا”

دراسة عن ظروف نشأة الحركة العمالية الإرترية ومراحل

 تطورها و دورها في النضال الوطني التحرري الارتري

 

 

               بقلم الأستاذ المناضل / محمد خليفة

 عضو الأمانة العامة – أمين العلاقات الخارجية للاتحاد سابقاً

 

 

 

الإهــــداء

  • إلى شهداء ثورتنا الأبرار الذين روا بدمائهم الزكية الطاهرة تراب الوطن.
  • إلى روح الشهيد المناضل النقابي/ علي عثمان حنطي – أول رئيس للاتحاد العام لنقابات عمال ارتريا.
  • إلى روح الشهيد المناضل النقابي/ إدريس حشكب أبو راشد
  • إلى روح الشهيد المناضل النقابي/ عبده علي هيجي.
  • إلى روح الشهيد المناضل النقابي/ محمد نور قرقيس.
  • إلى أرواح آلاف شهداء الحركة العمالية الإرترية الباسلة.
  • إلى كل المناضلين الشرفاء أهدي هذه الدراسة العمالية المتواضعة.

 

 

مقدمة:

 

لقد شهد العصر الحديث تطوراً سريعاً وملحوظاً للدور البناء والكبير الذي تقوم به الاتحادات والروابط والنقابات الفئوية والمهنية والحرفية سواء كانت عمالية أو شبابية أو طلابية وغيره. والتي أصبحت بفعل التطور والدقة في التنظيم والممارسة العملية الجادة وحسن الأداء من أهم القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الفاعلة والمؤثرة في بلدانها لما تشكله من رأي عام مؤطر وذو تأثير كبير في مراكز اتخاذ القرار بل وصنعه وتنفيذه.

ولأن العالم أضحى “قرية عالمية صغيرة” تدانت مسافاته وتقاربت وتعارفت شعوبه بفعل وتأثير وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية المختلفة والحديثة سواء المرئي منها أو المسموع والمقروء، بالإضافة إلى القنوات الفضائية والانترنت.

وباعتبار أن شعبنا الإرتري المناضل ومنظماته الجماهيرية النقابية والفئوية جزء من هذا العالم تؤثر وتتأثر سلباً وإيجاباً بما يحدث من حوله من تطورات، ونظراً للحاجة الكبيرة والملحة للدراسات والبحوث النقابية العمالية منها على وجه الخصوص لقد قمت بإعداد هذه الدراسة التاريخية الموجزة كمساهمة متواضعة في سد وملء بعض الفراغ في هذا المجال.

ويحق لنا أن نقول بان اهتمامنا بدراسة تجارب اتحادنا والاستفادة منها على أساس موضوعي موقف لا مناص منه.

وعليه قد قمت بمعالجة موضوع الدراسة في خمسة فصول مختصرة، الفصل الأول عبارة عن مقدمة تمهيدية تقوم بتحديد طبيعة عمل النقابات العمالية بصفة عامة وظروف نشأتها ومراحل تطورها والفصل الثاني عن أنواع النقابات العالمية وأسس تصنيفها من حيث طبيعة العضوية ومن حيث الشمولية الجغرافية للنقابة. أما الفصل الثالث فتناولت فيه نشأة الحركة العمالية الإرترية ومراحل تطورها المختلفة. الفصل الرابع مختص بدور الحركة العمالية الإرترية في النضال الوطني التحرري الإرتري، أما الفصل الخامس والأخير فهو عن المؤتمر الثامن للاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا وأهم قراراته وتوصياته، وكذلك عن الأهداف والمبادئ العامة التي يسعى الاتحاد لتحقيقها في المجالين الداخلي والخارجي.

وقد حاولت كل جهدي أن أتوخى النظرة الموضوعية والتجرد العلمي بعيداً عن النزاعات والرؤى والميول الشخصية في تحليل كل جزئية تناولتها في موضوعات هذه الدراسة التي بين يديك، كل ذلك بالرغم من ما لاقيته من صعوبة في الحصول على مراجع موثقة تغطي جوانب الدراسة وتثريها وتجعلها أكثر عمقاً.

وآمل أن أكون قد وفقت بإذن الله في طرح موضوع الدراسة بصورة موجزة وواضحة ومحققة للغرض والغاية المنشودة.

كما أرجو أن تكون هذه الدراسة مقدمة طيبة ومرضية لدراسات أخرى أوسع من الزملاء المناضلين في قيادة الاتحاد وكوادره، وذلك من اجل إرساء مبادئ وأهداف وقيم اتحادنا المناضل واستلهام العبر والدروس المستوحاة من ماضي وحاضر الاتحاد لبناء المستقبل المشرق بإذن الله ، وليصبح اتحادنا قوياً عملاقاً بجهود العمال المنضوين فيه وبفضل نضالاتهم وعطاءهم المستمر.

وإن الواجب يتطلب منا أن نخلق ثقافة نقابية بما لدينا من جهد مهما كان بسيطاً حتى نضئ معالم الطريق لغيرنا من الأجيال وندفع بعجلة تقدم الاتحاد نحو الرقي.

 

والله ولي التوفيق والسداد،،،

 

محتويات الدراسة:

 الفصل الأول:

  • طبيعة عمل النقابات العمالية – ظروف نشأتها ومراحل تطورها

الفصل الثاني:

  • أنواع النقابات والاتحادات العمالية
  • أسس تصنيفها من حيث طبيعة العضوية
  • أسس التصنيف من حيث الشمولية الجغرافية للنقابة

الفصل الثالث:

  • ظروف نشأة الحركة العمالية الإرترية ومراحل تطورها

الفصل الرابع:

  • دور الحركة العمالية في النضال الوطني التحرري الإرتري

الفصل الخامس:

  • المؤتمر الثامن للاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا
  1. البيان الختامي – وقرارات وتوصيات المؤتمر
  2. أهم الأهداف والمبادئ التي يسعى الاتحاد لتحقيقها في المجالين الداخلي والخارجي

 

الفصل الأول:

طبيعة عمل النقابات العمالية – وظروف نشأتها وتطورها

 

النقابة أو الاتحاد العمالي هو عبارة عن تنظيم يجمع القوى العاملة، ويتم تأسيسه عادة بهدف الدفاع عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لأعضائه وحماية هذه المصالح وتنميتها وتطويرها بما يخدم أهداف ومبادئ النقابة أو الاتحاد، ويتم ذلك من خلال إجراء المفاوضات والاتفاقيات الجماعية مع أصحاب الأعمال أو الإدارات الحكومية.

وقد ظهرت الحاجة إلى وجود النقابات والاتحادات عقب حدوث الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، حيث حصلت تطورات كبيرة ومؤثرة في مجال التصنيع وحجم الإنتاج وظهور أساليب الإنتاج الآلي وتوسع حجم قوة العمل المستخدمة في الأعمال والصناعات المختلفة، وتعقد العلاقات الصناعية والإنتاجية بين العاملين وأصحاب الأعمال، فبسبب هذه التطورات بدأت تظهر بعض المشاكل والصعوبات المرتبطة بتنظيم حقوق الأفراد العاملين ورعاية مصالحهم والدفاع عنها.

ولصد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالعمال والمتمثلة في الأجور المتدنية الزهيدة وساعات العمل الطويلة وتشغيل النساء والأطفال وفق شروط وظروف عمل قاسية، وبيئة عمل رديئة وغير صالحة.

إن هذه الأشكال من الاستغلال وحدت الشعور بين العمال، لهذا ظهرت الحاجة إلى وجود من يمثل القوى العاملة أو المنتجة في المفاوضات التي تحصل لحسم النزاعات والصراعات لصالح العمال وخاصة في بعض هذه النزاعات والمفاوضات تدخل الحكومة كطرف في بعض جوانبها، باعتبار الحكومة هي الجهة المسئولة عن تشريع القوانين وسن اللوائح وتحديد التعليمات والتوجيهات الخاصة بالحدود الدنيا للأجور وعدد ساعات العمل وغيرها من الجوانب ذات العلاقة بالعمل والعاملين. وهذا بدوره يتطلب وجود من يمثل القوى العاملة للدخول في المفاوضات مع الحكومة أو مع الجهات المختصة بالعمل (الإدارة – أصحاب العمل) وذلك بغرض التحدث باسم العاملين وتبني آرائهم وهمومهم ومقترحاتهم والدفاع عنها.

وعلى العموم فإن العاملين ينضمون إلى النقابات أو الاتحادات العمالية بغرض حصولهم على أجر عادل، وأن تتم عملية تحديد ساعات العمل بشكل موضوعي وجيد، وأن تتوفر لهم ظروف العمل المناسبة، والعاملون يكونون حريصين على بقاء مثل هذا التنظيم قائماً وقوياً لأنه يمثل مصالحهم ويدافع عنها. لذا نجد النقابات تعقد مؤتمراتها واجتماعاتها المتعددة لتدارس أفضل السبل الكفيلة بتحقيق مصالح وأهداف العاملين المنتسبين إليها.

ومن هذا السرد يتضح أن النقابة العمالية عبارة عن تنظيم اختياري يتكون من أفراد عاملين، ويتخذ صفة الدوام والاستمرارية، ويهدف إلى رعاية مصالح العمال والدفاع عنها، والعمل على رفع مستواهم المادي والمعنوي – الفكري والمهني، والعمل على تحسين ظروف وشروط أعمالهم.

إن الهدف الأساسي من تأسيس الاتحادات العمالية والنقابات المهنية على مختلف أنواعها هو حماية مصالح العمال الذين ينتمون إليها وتأمين المصالح والظروف المعيشية المناسبة لهم وذلك من خلال ضمان حصولهم على أجور مناسبة لأن الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات يؤدي إلى حدوث ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة.

وكذلك تضغط النقابات العمالية من أجل خلق ظروف عمل مناسبة ولائقة وضمان عدم تعرض العمال لأية إجراءات غير قانونية تغيب جزء من حقوقهم ومصالحهم كالتسريع الكيفي والاستغناء التعسفي عن الخدمات.

وتعمل النقابات أو الاتحادات المهنية لتحقيق الأغراض التالية:

  1. نشر الوعي النقابي بما يكفل تدعيم التنظيم النقابي وتحقيق أهدافه.
  2. رفع المستوى الثقافي للعمال عن طريق تكثيف الدورات التثقيفية والنشر والإعلام.
  3. رفع الكفاءة الفنية للعمال والارتقاء بمستواهم المهني والفني وتشجيع الكفاءات وصيانة ودعم المال العام وحماية وسائل الإنتاج وتنميتها وتطويرها.
  4. رفع المستوى الصحي والاقتصادي ووضع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وحشد طاقات وجهود العمال من اجل تحقيق أهداف هذه الخطط والإسهام الفعال في تنفيذها.
  5. المشاركة في المجالات العمالية القومية والإقليمية والدولية وتأكيد دور الحركة النقابية المعنية وتضافر جهودها ومساهمتها الايجابية النشطة.

والواقع إن الهدف من تأسيس النقابة أو الاتحاد العمالي ودوره يختلف باختلاف النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة.

مما تقدم نستخلص أن القرن التاسع عشر شهد نشوء الحركة النقابية في عدد من الدول الأوروبية ومن الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك بعد حدوث الثورة الصناعية وانتشار استخدام المكننة وتركز القوى العاملة في المدن الصناعية.

ولقد كان للظروف السيئة التي كان يعاني منها الأفراد والعاملون أثر كبير في نفوسهم وفي ردة فعلهم وحاجتهم إلى جهة تتولى توحيد جهودهم وكلمتهم وترعى حقوقهم وتدافع عن مصالحهم، مما دفعهم إلى تأسيس نقابات تمثلهم وتتولى التفاوض بدلاً عنهم مع أصحاب المصانع والشركات ومع حكومات دولهم.

ولقد شهدت بريطانيا نشوء بدايات الحركة النقابية في عام 1800م، وفي عام 1830م تشكلت أول نقابة عمالية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم تلتها ألمانيا في عام 1860م، ثم توالى ظهور وانتشار النقابات في كل من الدول الاسكندنافية وفرنسا وايطاليا ثم عملت النقابات في الانتشار في بقية دول العالم ولاسيما الدول النامية.

والنقابة يمكن أن تلعب دور مؤثر في المجالات الآتية:

  1. تحديد وتنظيم الأجور وكذلك ساعات العمل.
  2. ضمان استمرار توفير فرص العمل للأعضاء المنضوين في النقابة أو الاتحاد العمالي وحمايتهم من البطالة.
  3. المشاركة في وضع القوانين والتشريعات والتعليمات التي تنظم قضايا العمل مثل “الأجور – ساعات العمل – الإجازات – العلاوات – ظروف العمل وغيرها” بهدف ضمان الحصول على مكاسب للعمال.

الفصل الثاني:

أنواع النقابات العمالية

 

هناك أنواع متعددة من النقابات، وقد يصعب حصرها مثل: نقابة عمال السكك الحديدية، نقابة عمال الشحن والتفريغ، نقابة عمال الصحة، نقابة عمال الغزل والنسيج، نقابة عمال الصناعات الغذائية، نقابة عمال النقل البري، الجوي، البحري، نقابة عمال البناء والأخشاب، نقابة عمال البريد والبرق، نقابة عمال البلديات … وغيرها الكثير من النقابات وهناك أسس لتصنيف النقابات .

أولاً:من حيث طبيعة العضوية:

 

  1. التنظيم النقابي الحرفي “النقابة الحرفية”:

تتكون النقابة من أعضاء ذي حرفة واحدة، وذلك بصرف النظر عن الشركات أو الصناعات التي يزاولون أعمالهم بها. مثل نقابة التجاريين التي تضم الذين يعملون في هذه الحرفة في الصناعات المختلفة وهكذا السائقين أو الحدادين أو السباكين … الخ.

والنقابات الحرفية تعتبر من أقدم صور التنظيم النقابي، وقد نشأت نتيجة لاعتزاز العمال المهرة بمهاراتهم الحرفية ورغبتهم في تميزهم عن العمال العاديين في الأجور وشروط العمل.

 

  1. التنظيم النقابي المهني “النقابة المهنية”:

وهي النقابة التي تنشأ على أساس المهنة، حيث تتسع فيها العضوية لتشمل جميع العاملين في مهنة معينة، دون الأخذ في الاعتبار المنظمة التي يعمل فيها الفرد، وتهدف مثل هذه النقابات إلى رفع مستوى المهنة، ومن الأمثلة على هذه النقابات: نقابة الأطباء، نقابة المهندسين، نقابة المحاسبين، نقابة المحامين، نقابة المعلمين، نقابة الصيادلة … الخ.

وهي نقابات إلزامية وليست اختيارية، لأن الانضمام في النقابة هو الشرط الأساسي في مزاولة المهنة.

 

  1. التنظيم النقابي الصناعي “النقابة الصناعية”:

يشمل في عضويته العاملين في صناعة معينة بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار طبيعة الأعمال التي يؤديها كل منهم، وتهدف مثل هذه النقابات إلى حل مشاكل جميع العاملين في صناعة معينة بكافة مستوياتها الوظيفية مثل نقابة العاملين في صناعة الغزل والنسيج، نقابة العاملين في الصناعات الغذائية، نقابة العاملين في البترول والمواد الكيماوية، نقابة العاملين في البنوك والأعمال المالية، نقابة العاملين في المهن الصحية … الخ.

 

ثانياً: من حيث الشمولية الجغرافية للنقابة:

 

  1. نقابة محلية (مدينة أو محافظة أو ولاية):

هذه النقابة تقتصر العضوية فيها على العاملين في منطقة جغرافية واحدة محددة وفي مهنة واحدة داخل هذه المنطقة الجغرافية.

  1. نقابة وطنية:

وهي النقابة التي تعنى بشئون العاملين في مهنة معينة على مستوى الدولة ككل وتضم هذه النقابة جميع النقابات المحلية للمهنة المعينة أي جميع فروع المهنة.

  1. اتحادات نقابية دولية واتحادات نقابية إقليمية أو قارية، ومثال على النقابات الدولية أو العالمية مثل الاتحاد النقابي العالمي لعمال النقل، والاتحادات الإقليمية مثل الاتحاد العربي لعمال النقل، أو الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية، ومثال للاتحادات القارية مثل الاتحاد النقابي الأفريقي لعمال النقل أو الاتحاد النقابي الأفريقي لعمال البترول … الخ.

 

ويبقى أن نشير أن النقابات العمالية كتنظيم فئوي هي في الواقع مدرسة أصيلة للديمقراطية قائمة على دعائم من الزمالة والطوعية بغض النظر عن الجنس أو العنصر أو العقيدة أو الانتماء السياسي والأيديولوجي، ومن هنا برزت مبادئ العمل النقابي القائمة على الديمقراطية الممثلة في سيادة مجموع الأعضاء أي العمل الجماعي ومبدأ التمثيل والتفويض المستند أيضاً على حماية مجموع أعضاء النقابة دون ترغيب أو ترهيب لاختيار القيادات والممثلين الناطقين باسمهم والمفوضين على التوقيع على عقود العمل الجماعية مع المخدمين وذلك بمحض إرادتهم الحرة.

وفي هذا المعنى جاء في مقدمة كتاب (تاريخ النقابية) للزوجين النقابيين البريطانيين (سدني – وبيانرس وب) ما يلي:

“إن تاريخ النقابية هو تاريخ دولة داخل دولتنا وهي دولة ديمقراطية بلغت من الحرص على ديمقراطيتها درجة يمكن التعرف من خلال دراستها على الرجل البريطاني العامل ولعل هذا يوضح سر العزوف التقليدي للنقابات في بريطانيا عند تدخل الحكومة والقانون وإيثارها الدائم لحرية العمل بوسائلها الخاصة”.

           ولقد ظلت على الدوام ومرَّ الأيام الحركة النقابية أياً كان موقعها تحافظ على هذه السمات المميزة وتدافع عنها دفاعاً مستميتاً مهما بلغ الثمن.

جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م في المادة “24” ما يلي بالنسبة لحق العمل والعمال:

  1. لكل شخص الحق في العمل والحرية في اختياره بشروط عادلة ومجزية، كما أن له الحق في الحماية من البطالة.
  2. للجميع الحق دون تمييز في الحصول على أجرٍ متساوٍ عن عمل متساوٍ.
  3. لكل من يعمل الحق في أجرٍ عادل مجزٍ يضمن له ولأسرته حياة تتفق مع الكرامة البشرية.
  4. لكل فرد الحق في أن يكون مع غيره نقابات وفي أن ينضم إلى نقابات للدفاع عن مصالحه.
  5. لكل فرد الحق في الراحة وفي أوقات فراغ وبخاصة في تحديد معقول لمدة العمل وفي إجازات دورية بأجر.
  6. لكل فرد الحق في مستوى حياة يضمن له ولأسرته الصحة والرفاء والخدمات الاجتماعية الضرورية.

وتعتبر مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أداة تعليمية ومبادئ يمكن الاسترشاد بها ويجوز للدول الاهتداء بها في دساتيرها وقوانينها. وعلى هذا أصبح حق العمل في العصر الحديث حقاً اجتماعياً واقتصادياً يسمح للإنسان بمطالبة دولته بأن توفر له العمل الذي يتفق مع قدراته وإمكانياته ودرجة حظه من العلم. وأن توفر له ضمان الاستمرار في العمل ومن ثم يعتبر ذلك الحق واجباً أيضاً لأن الإنسان عليه أن يعمل في خدمة المجتمع وألا يعيش عالة على المجتمع.

 

علاقة النقابات العمالية بالحكومات:

أكد مبدأ علاقة النقابات بالحكومات مؤتمر العمل الدولي حينما أجاز قرار في علاقات الحركة النقابية بالحكومات والأحزاب السياسية بغرض تحقيق مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية وذلك في (مؤتمر العمل الدولي في دورة انعقاده الخامسة والثلاثين في يونيو 1952م) قرر أنه عندما تقرر نقابات العمال تمشياً مع القانون والعرف المتبع في بلادها وبموافقة أعضائها – الجمعيات العمومية إقامة علاقات مع حزب سياسي أو القيام بعمل دستوري كوسيلة لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، إن هذه العلاقات أو الظروف يجب أن لا تتخذ طابعاً يؤثر في استمرار أو استقلال الحركة النقابية أو في وظائفها الاقتصادية والاجتماعية بصرف النظر عن التغيرات السياسية في البلاد. والحكومة التي تريد الحصول على تعاون النقابات من أجل تنفيذ سياساتها الاقتصادية والاجتماعية عليها أن تعلم أن قيمة هذا التعاون تتوقف على حد كبير على حرية واستقلال الحركة النقابية كعامل أساسي لتحقيق التقدم الاجتماعي وأن لا تحاول التدخل في الوظائف العادية للحركة النقابية نتيجة لعلاقاتها بحزب سياسي.

وكما هو متفق عليه فإن نشاط النقابة ليس قاصراً على الدفاع عن حقوق العمال الاقتصادية وإنما يمتد ليشمل رعاية الأعضاء في النواحي الاجتماعية والثقافية، وتقديم المساعدات النقدية والعيينة بل وفي بعض الأحيان يتخطى هذه الحدود ليشمل النشاط والمسائل القومية ذات الصلة المباشرة والمؤثرة على حياة العمال كالإسكان والاستثمارات التعاونية وما إلى ذلك.

لأن التنظيم النقابي الممثل الحقيقي والطليعي للقوى العاملة المنتجة في العصر الحديث سواء في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات التي تشكل الجانب الحي في جسم المجتمع من حيث أن العمال هم المنتجون وفي نفس الوقت هم المستهلكون لكونهم أصحاب المصالح المنتظمة والمؤثرة في حركة السوق وبالتالي هم الذين يلعبون الدور الرئيسي في مكون الدخل القومي.

فالنقابات من خلال نشاطها والوسائل التي تنتهجها للدفاع عن مصالح وحقوق أعضائها هي في الواقع تثبيت دعائم العدالة الاجتماعية وتعبر الطريق لتثبيت القيم العدلية وفي هذا الإطار فإن النشاط النقابي يتسم دائماً وأبداً بالملامح الإنسانية، ومن جانب آخر قد توصل المجتمع الدولي المتحضر إلى قناعة قضت بأن التنظيم النقابي للعمال هو الممثل الحقيقي للقوى العاملة في عقود العمل الجماعية، فهو إذن أداة لا غنى عنها للتقدم في مختلف المجالات الحيوية للمجتمع، على مفهوم هذه القناعة كان اهتمام المجتمع الدولي حيث انشأ في يوليو 1919م منظمة العمل الدولية ذات التمثيل الثلاثي، حكومات – أصحاب عمل – عمال. وضمتها معاهدة الصلح في “فرساي” عقب الحرب العالمية الأولى وذلك لأن المجتمع الدولي اعتبرها أي المنظمة الدولية للعمل هي الأداة الفعالة لاستتباب الأمن والسلام العالمي المؤسس على استتباب السلم العالمي بالحد من منازعات العمل.

الفصل الثالث:

ظروف نشأة الحركة النقابية الإرترية ومراحل تطورها

 

الحديث عن الحركة النقابية العمالية الإرترية لا يكتمل ولا يمكن التطرق إليه منفصلاً عن الحركة الوطنية الإرترية في مجملها، لهذا لابد من تناول الوضع الذي كان سائداً في إرتريا منذ تكوينها كمستعمرة إيطالية في عام 1890م حين أصدر ملك إيطاليا أمبيرتو الأول مرسوماً ملكياً بتأسيس مستعمرة إرتريا المعروفة بحدودها الدولية الحالية.

وقد شهدت البلاد في تلك الحقبة من الاحتلال الاستيطاني الإيطالي تطوراً سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً كبلاد موحدة لأول مرة في تاريخها تخضع لإدارة واحدة هي الإدارة الإيطالية، وقد كان لتلك الفترة الأثر الكبير في التكوين المزاجي الجمعي، والوجداني النفسي للشعب الإرتري وفي وضع أسس البنيات الاقتصادية والاجتماعية.

ولمعرفة وتقدير حجم القوى العاملة الإرترية في حينه وتصور قدراتها والتي تكونت في إطار المؤسسات والمنشات العامة التي أقامها الإيطاليون بهدف خدمة مصالحهم الاستعمارية التوسعية في المنطقة وإطالة أمد بقائهم وهنا لابد من التنويه لذكر المؤسسات والمنشات الصناعية والزراعية في إرتريا مما أتاحته من فرص عمل وتشغيل للمواطنين الإرتريين.

 

  • أهم المؤسسات الصناعية في عهد الاحتلال الإيطالي لإرتريا:
  1. صناعة المواد الغذائية: إن صناعة المواد الغذائية في إرتريا أخذت الأولوية وكانت تشتمل على أهم الصناعات التالية: المشروبات الغازية والروحية ومنتجات اللحوم والأسماك وتعليبها، وصناعة الزيوت و المعكرونة والبسكويت والحلويات المختلفة وتعليب الخضر والفاكهة وتجفيفها ومنتجات الألبان ومشتقاتها وكانت كل هذه السلع والمنتجات المحلية تصدر إلى البلدان المجاورة.
  2. صناعة استخراج الملح من البحر الأحمر: وكان يتم تصديرها إلى اليابان وكينيا وتنزانيا والكنغو.
  3. تصنيع منتجات الدوم والنخيل في إقليم بركا وتسنى.
  4. صناعة الطاقة الكهربائية: مثل شركة “سيروا” التي كانت تغطي حاجة أسمرا من الطاقة الكهربائية وكذلك ضواحيها.
  5. صناعة مواد البناء والأخشاب والأسمنت والجير والطوب.
  6. صناعات الغزل والنسيج: وهي قديمة في إرتريا مثل شركة إنتاج القطن “سايدي” ويقال أنها شركة إيطالية إسرائيلية مشتركة.
  7. صناعة الدباغة والجلود والأحذية المستندة على توفر الثروة الحيوانية.
  8. صناعة الدخان والكبريت: وقد أقيم أول مصنع للدخان والكبريت في إرتريا سنة 1917م من قبل تجار يونانيين استخدموا التبغ اليوناني.
  9. صناعة الكحول والعطور المختلفة: مثل مصنع البيرة “مليوتي” وشركات إيطالية أخرى للكحول والبيرة وبعض مصانع العطور المستخلصة من الأعشاب العطرية النامية على الطبيعة في البلاد.
  10. صناعات الصابون والورق والكرتون والأوعية البلاستيكية والآنية الزجاجية والفخارية وغيرها من الصناعات الخفيفة الأخرى.

وقد ساهمت في هذه الصناعات المتعددة أكثر من ثلاثين شركة إيطالية وشغلت ما لا يقل عن 4000 عامل إرتري دائمي التشغيل وأكثر من 6000 عامل إرتري موسمي ، إضافة إلى الكثير من العمال الأوروبيين وجلهم من الإيطاليين المهاجرين إلى إرتريا.

وبدأ الإيطاليون المهاجرون إلى إرتريا باستثمار الثروات الزراعية والحيوانية والمعدنية المتوفرة بكثرة في البلاد.

كما وضعوا أساساً لكل تلك الصناعات الخفيفة التي أسلفت ذكرها، كما بدأت الهجرة الواسعة من الزراع والصناع الحرفيين بالإضافة إلى الأطباء والمستثمرين وأرباب الأعمال للاستفادة من المواد الخام الأولية المتوفرة في البلاد.

وبدأت القرى تنتشر والمدن تتوسع شيئاً فشيئاً وقامت حركة تجارية على أسس من الاقتصاد الإيطالي وأخذت البنوك الإيطالية تقدم القروض للمستوطنين المستثمرين المستجلبين للبلاد.

كما أقيمت المعاهد الصحية وبعض المستشفيات ومراكز الأبحاث البيطرية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومراكز البريد والبرق والتلغراف والمجازر الصحية والبلديات وغيرها.

وفي عام 1903م انشأ معهد بيطري لإنتاج المصل واللقاح الحيواني في مدينة اسمرا ويعد من أقدم المراكز العلمية في أفريقيا.

 

  • أما في مجال المشاريع الزراعية الكبيرة:

لقد استثمر المستوطنون الإيطاليون أموالهم في المشاريع الزراعية الكبيرة الآتية:

  1. مشروع “عيلا برعد” الزراعي ويقع بين مدينتي اسمرا و كرن.
  2. مشروع “مارتزاني” لمنتجات الألبان بالقرب من اسمرا.
  3. المشروع الزراعي لنخيل الدوم والألياف بمدينة أغوردات.
  4. مشروع “على قدر” الزراعي “مشروع كسبريني”.
  5. مزارع البن في منطقتي “مرارة” و”عالى” بالمرتفعات الإرترية.

وكما قام الإيطاليون بالتنقيب عن المعادن المختلفة المتوفرة في البلاد وقاموا بالمسح في الشواطئ الإرترية الطويلة على البحر الأحمر (1100 كم) لاستثمار الأسماك واللؤلؤ، ونشطوا في حملات التشجير وتحسين المراعي للثروة الحيوانية الكبيرة.

  • أما في مجال شبكة الطرق والسكك الحديدية:

لقد كان الإيطاليون ينظرون إلى إرتريا باعتبارها المستعمرة الاستيطانية النموذجية الخاصة بهم وكان تفكيرهم بعيد المدى يتمثل في خلق “إيطاليا الإفريقية” في إرتريا، وينصب في إيجاد موضع قدم آمن لهم للانطلاق منها لإخضاع بقية الأقطار المجاورة في أفريقا.

ففي عام 1909م تم مد الخط الحديدي من ميناء مصوع إلى اسمرا بطول 122 كم وفي عام 1922م تم إيصال الخط الحديدي إلى مدينة كرن من اسمرا بطول 104 كم.

وقد عملوا على ربط المدن الرئيسية في البلاد حتى أصبح مجموع خطوط السكك الحديدية في إرتريا حوالي 304 كم. كما قاموا بإنشاء شبكة من الطرق الحديثة وبعض الكباري والإنفاق وطبيعي أن توكل الأعمال الشاقة للمواطنين الإرتريين.

وإن الهدف من ذكر كل تلك الأشياء هو لوضع القارئ على حجم التشغيل والإنتاج والقوى العاملة في البلاد منذ أكثر من مئة عام مضت أثناء الاحتلال الاستيطاني الإيطالي لإرتريا.

وبالرغم من الظروف القاهرة التي كان يعيشها العامل الإرتري الذي كان أجيراً لدى المستثمرين وأرباب العمل الإيطاليين وبعض الأوروبيين والأجانب حيث انتزعت السلطات الاستعمارية الإيطالية الأراضي من المواطنين لتقيم عليها مشاريعها الصناعية والزراعية ومعسكرات الجيش و ثكناته ومساكن فاخرة للمستوطنين الذين جلبتهم من إيطاليا إلا أنه بالرغم من المساوئ الاستعمارية والظروف السيئة التي كان يعمل فيها العمال والأجور الزهيدة التي كانوا يتقاضونها إلا أن الأمر أوجد قوى عاملة إرترية مدربة ومؤهلة لا يستهان بمقدراتها بالمقارنة مع بقية شعوب أفريقا الأخرى التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار.

وقد ورد في الصفحة 232 من كتاب إرتريا بركان القرن الإفريقي – لجبهة التحرير الإرترية بأن هناك في عام 1944م حوالي (1610) شركة صناعية عاملة في إرتريا “حسب إحصائية الغرفة التجارية الإيطالية” في تلك الفترة.

كما ورد في نفس الصفحة من المصدر السابق ذكره بأن نسبة الفلاحين في إرتريا أصبحت في عام 1950م تقدر بنسبة 80% من السكان حيث كان الفلاحون يشكلون نسبة 95 – 98% من السكان قبل الاحتلال الإيطالي للبلاد بمعنى أن الفرق بين النسبتين تحول إلى عمال وحرفيين في المدن التي ظهرت وتكونت في البلاد وهي نسبة تقارب 20% من السكان تقريباً.

والجدير بالذكر أنه ليست هناك معلومات دقيقة تبين مستوى التشغيل في البلاد سوى تلك المعلومات التي قدمتها بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في إرتريا عام 1950م وقد اعتبرها بعض أعضاء البعثة غير دقيقة وغير صادقة لأنها تحاول تقليل عدد السكان المواطنين وبالتالي تقليل حجم التشغيل والعمال في البلاد كما هي موضحة في الجدول التالي:

المهنة الإرتريين الأوروبيين المجموع
إنتاج الصناعات الأساسية 23,900 5,000 28,900
عمال التعدين 3,200 0,400 3,600
عمال السكك الحديدية 8,200 2,400 10,600
الميناء والتنقيب
الإدارة والمرافق العامة 3,500 12,000 15,500
المجموع 38,800 19,800 58,600

 

هكذا كانت الإحصائية عن العمال في إرتريا المقدمة من بعثة الأمم المتحدة في سنة 1950م وكما نعلم أن بعثة الأمم المتحدة كانت متواطئة مع النظام الإمبراطوري الأثيوبي وأمريكا بهدف تمرير قرار الأمم المتحدة الجائرة رقم 390 في 2/12/1950م القاضي بربط إرتريا بإثيوبيا في اتحاد فيدرالي ضد رغبة الشعب الإرتري في الحرية والاستقلال الوطني.

 

الاحتلال البريطاني لإرتريا (1941 – 1952م):

 

بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية أصبحت البلاد تحت الإدارة البريطانية في عام 1941م، فقد عمدت الإدارة البريطانية منذ الوهلة الأولى إلى خنق الاقتصاد الإرتري وتدميره بحجة واهية غير منطقية حين أدعت بأنها دفعت إعانة مالية لإرتريا تبلغ مليون ونصف المليون جنيه إسترليني ولهذا السبب الذي يفتقر إلى الصحة، قامت الإدارة البريطانية ببيع وتفكيك وسرقة بعض المؤسسات والمنشات الوطنية الإرترية التي أنشئت في فترة الاحتلال الإيطالي مثل مصنع الأسمنت والحوض العائم لإصلاح السفن وبعض قطارات السكك الحديدية والعربات والقضبان ، كل ذلك بحجة أنها تسترد مساعدتها التي لم تقدمها أصلاً.

كانت الإدارة الاستعمارية البريطانية تحاول الحصول على أكبر الفوائد المادية السريعة في أقصر وقت ممكن لأنها كانت تعلم بأن وجودها في إرتريا مرحلي مؤقت وأن مصير البلاد ستُقرر على يد دول الحلفاء وأن أطماع إمبراطور أثيوبيا كانت أيضاً واضحة وجلية.

وهكذا زادت معاناة الشعب الإرتري ، وأصبح المواطنون يعيشون ضنك الحياة في ظل الاحتلال البريطاني وأخذت البطالة والكساد تعم البلاد.

و بدأت الحركة السياسية الوطنية تظهر في الأفق في كل أرجاء البلاد وتطالب باستقلالها، وكان للطبقة العاملة دور ومساهمة كبيرة ومقدرة يعتز الوطن ويفخر بها، في هذه الحركة السياسية النشطة التي عمت البلاد.

ومن ثم تبلور الوعي النقابي للطبقة العاملة الإرترية، وبدأت رويداً رويدا تنتشر في البلاد الدعوات لإقامة وإنشاء نقابات عمالية تدافع عن حقوق العمال الإرتريين أمام أرباب العمل الذين كان معظمهم من الأجانب وخاصة الإيطاليين.

وفي عام 1948م تقدم عمال مصنع مليوتي للبيرة في أول بادرة بطلب رسمي إلى السلطات البريطانية للسماح والترخيص لهم بتأسيس نقابة خاصة بهم، ولكن السلطات البريطانية رفضت هذا الطلب خوفاً من أن يتبلور وينتشر الوعي النقابي ويشكل دعامة أساسية ومتينة للحركة السياسية النشطة المطالبة باستقلال إرتريا ، إلا أن هذا الرفض من قبل الإدارة البريطانية لم يمنع العمال الإرتريين من تأسيس نقاباتهم وتشكيلاتهم بشكل سري … وبأساليب متعددة يصعب اكتشافها ومحاربتها من قبل المحتلين ، وقد انصهرت الطبقة العاملة الإرترية وسط الحركة الوطنية الإرترية وانصبت مجهوداتها مع الأحزاب السياسية المنادية باستقلال إرتريا إلى أن توجت هذه النضالات الوطنية والنقابية بالتأسيس الأول للاتحاد العام لعمال إرتريا في 7 ديسمبر 1952م وذلك وفقاً للمادة (33) من الدستور الفيدرالي بين إثيوبيا وإرتريا الذي كان يسمح بإنشاء اتحاد لعمال إرتريا لضمان مصالح العمال الإرتريين وحمايتهم من جشع واستقلال الشركات الاحتكارية وأرباب العمل.

غير أن قوانين الإمبراطور الأثيوبي هيلي سلاسي البوليسية القمعية التي لم تكن تعترف للمواطن الأثيوبي بأبسط الحقوق الإنسانية، لهذا لم يكن واردا أن تسمح لإرتريا وهي تحت نفوذها وسيطرتها أن تنشئ اتحادات عمالية يمكن أن تصبح مصدر عدوى فيطالب العمال الأثيوبيين بحقوق مماثلة لهذا طبقت سلطات الإمبراطور الإثيوبي قوانينها المتخلفة على إرتريا وأمرت بإلغاء اتحاد عمال إرتريا وفرضت الحظر على نشاطه ، تمهيداً لإلغاء الاتحاد الفيدرالي تدريجياً وضم إرتريا إلى أثيوبيا في عام 1962م لتصبح إرتريا واحدة من المحافظات الإثيوبية.

 

هذا وقد شارك العمال الإرتريين مع بقية قطاعات الشعب الأخرى في كل المظاهرات والاحتجاجات والإعتصامات التي شهدتها البلاد وخاصة في بداية عام 1958م حيث شهدت إرتريا مظاهرات عمالية وطلابية ضخمة تطالب باستقلال إرتريا عن أثيوبيا، واستشهد في هذه المظاهرات برصاص أثيوبيا أكثر من 80 عاملاً إرترياً بالإضافة إلى بعض الطلاب ، ووصل عدد العمال المعتقلين في سجون أثيوبيا خلال شهر مارس 1958م لأكثر من 400 عامل، كما شردت أثيوبيا العمال الإرتريين إلى الدول المجاورة وخاصة السودان الشقيق بعد أن قامت سلطات الاحتلال القمعية بسرقة معظم المصانع الإرترية عبر تحويل آلاتها ومعداتها الإنتاجية إلى داخل أثيوبيا، كما عملت على إغلاق ما تبقى منها بالبلاد لإفقار العاملين الإرتريين و تشريدهم وتجويعهم بهدف إخضاعهم بعد أن مارست على الوطنيين كل سياسات التنكيل والتعذيب الجسدي والاغتيال السياسي وأبشع أنواع الإرهاب.

وأمام هذا التحدي الكبير والامتحان العسير للإرادة الوطنية الإرترية وكرد فعل طبيعي وموضوعي لهذه الظروف الاستعمارية القاهرة ، ولدت من جوف المعاناة فتفجرت في الأول من سبتمبر 1961م جبهة التحرير الإرترية بقيادة الشهيد البطل حامد إدريس عواتي وأعلنت أسلوب الكفاح الثوري المسلح وسيلة لتحقيق الاستقلال الوطني وإقامة الدولة الإرترية المستقلة.

ووجدت جبهة التحرير الإرترية كل التأييد والمساندة من كافة قطاعات الشعب وخاصة العمال الذين سرعان ما رفدوها بالرجال والمال وبكل غالٍ ونفيس لضمان استمراريتها وتنميتها لأنها جاءت لتعبر عن آمالهم وطموحاتهم وأحلامهم في الحرية والاستقلال الوطني.

وكان للطبقة العاملة الإرترية الإسهام الكبير والقدح المعلىَّ والدور  العظيم في استمرارية الثورة وصيانتها وضمان تصاعدها، لتعم ربوع بلادنا.

حتى جاء انعقاد المؤتمر الوطني الأول لجبهة التحرير الإرترية في الريف المحرر من إرتريا في الفترة من 14/10/1971 – 12/11/1971م، حيث أقر المؤتمر التاريخي عبر البرنامج السياسي والتنظيمي المنبثق عنّه مجموعة من الموجهات وكان  ضمن قراراته: تبنى ما يلي: “يتم تنظيم جماهير العمال والفلاحين والمرأة والطلاب وبالرغم من أن هذه المنظمات الجماهيرية مسئولة أمام قيادة جبهة التحرير الإرترية إلا أن لها الحق في وضع برامجها المستقلة عن طريق عقد مؤتمراتها الخاصة واختيار قياداتها النقابية”.

وكذلك وضع المؤتمر الوطني الأول للجبهة أسس إدارة وتطوير المناطق المحررة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. وإقامة التعاونيات والمشاريع الزراعية، والورش الصناعية لتلبية حاجيات المواطنين والمقاتلين من المواد والسلع الضرورية في الأراضي المحررة.

الفصل الرابع:

دور الحركة العمالية الإرترية في النضال الوطني التحرري

 

بناءً على قرار المؤتمر الوطني الأول لجبهة التحرير الإرترية عقد ممثلو العمال في المؤتمر الوطني اجتماعاً في الريف المحرر بتاريخ 7 ديسمبر 1972م، وشكلوا لجنة تحضيرية تتكون من 75 عضواً لتأسيس الاتحاد العام لعمال إرتريا وباشرت اللجنة التحضيرية أعمالها، وأصدرت بياناً للجماهير العمالية أعلنت فيه بدء العمل في تنظيم العمال الإرتريين وربطهم بالثورة باعتبارهم أكثر قوى الثورة الإرترية وعياً ونضالاً، وذلك من أجل دعم جبهة التحرير الإرترية بالرجال والمال وبكل ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي يضمن لها القوة والاستمرارية والتصاعد، وحتى تصبح بحق الوعاء الوطني الديمقراطي الثوري والممثل الحقيقي لآمال وطموحات الشعب في الحرية والاستقلال الوطني، كما وجهت اللجنة التحضيرية في بيانها نداءاً إلى الطبقة العمالية الإرترية في الداخل والخارج تطلب منهم فيه مساعدتها والتعاون معها حتى تكلل مجهوداتها بالنجاح.

وبالفعل زار وفد اللجنة التحضيرية كل الأقطار العربية ومناطق تواجد العمال الإرتريين لحشد طاقاتهم خلف الجبهة ومعها.

وفي الفترة من 31/8 – 5/9/1973م عُقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام لعمال إرتريا في الأراضي المحررة وبحضور الكثير من الوفود العمالية في الداخل والخارج وذلك تحقيقاً وتجسيداً لحلم وأشواق وطموح ظل يراود العمال الإرتريين منذ فترة ليست بالقصيرة، وقد تم انتخاب المناضل الشهيد علي عثمان حنطي رئيساً للاتحاد العام لعمال إرتريا – حتى استشهاده في 3 مايو 1975م وهو يؤدي واجبه الوطني في التحضير للمؤتمر الوطني الثاني لجبهة التحرير الإرترية.

وفيما يلي نبذة مختصرة عن الشهيد النقابي المناضل/ علي عثمان حنطي رئيس الاتحاد العام لعمال إرتريا – عضو المجلس الثوري لجبهة التحرير الإرترية:

  • ولد الشهيد المناضل علي عثمان حنطى في مدينة كرن عام 1942م، وتلقى تعليمه فيها.
  • حينما بدأت السلطات الاستعمارية الأثيوبية في قمع القوى الوطنية الإرترية وأبتاع سياسة تهجير العمال الإرتريين إلى خارج البلاد، رحل الشهيد إلى القطر السوداني الشقيق وبدأ نشاطه العمالي والوطني في بداية الستينيات.
  • أنضم إلى جبهة التحرير الإرترية إبان البدايات الأولى للكفاح المسلح وبذل جهوداً كبيرة وعظيمة لتأطير القوى العمالية الإرترية التي كانت تشكو من الضياع والتبعثر.
  • عمل في الأجهزة السياسية والجماهيرية منذ التحاقه بالثورة.
  • حينما بدأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الأول لجبهة التحرير الإرترية اختير من قبل اللجنة في مجموعة العمل الفنية الخاصة بالتحضير للمؤتمر الأول للجبهة.
  • شارك في العديد من الدورات العمالية بفعالية وساهم في كتابة تاريخ الطبقة العاملة الإرترية ونضالاتها.
  • أنتخب رئيساً للاتحاد العام لعمال إرتريا في المؤتمر التأسيسي للاتحاد الذي انعقد في الأراضي المحررة في الفترة من 31/8 – 5/9/1973م.
  • رشحته القواعد العمالية لتمثيل العمال في المجلس الثوري لجبهة التحرير الإرترية.
  • استشهد في 3/5/1975م دفاعاً عن الأراضي المحرر وحقوق العمال وذلك أثناء تأدية واجبه في التحضير للمؤتمر الوطني الثاني لجبهة التحرير الإرترية.

تغمد الله فقيد الوطن الراحل المقيم علي عثمان حنطى بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

 

  1. دور الاتحاد العام لعمال إرتريا في المجال الداخلي:

 

منذ تأسيس الاتحاد العام لعمال إرتريا في الخامس من سبتمبر 1973م بالأراضي الإرترية المحررة عقب المؤتمر الوطني العام الأول لجبهة لتحرير الإرترية وتنفيذاً لقراره التاريخي الداعي إلى إقامة المنظمات الجماهيرية ما أنفك الاتحاد العام لعمال إرتريا يقدم التضحيات والمساهمات النضالية الكبيرة باعتباره منظمة جماهيرية حية وفاعلة ومؤثرة وذلك جنباً إلى جنب مع بقية المنظمات الجماهيرية الأخرى مثل “الفلاحين والمرأة والطلاب والشباب والمعلمين … والرعيل الأول للمناضلين ورابطة اللاجئين “. وذلك في إطار جبهة التحرير الإرترية رائدة الكفاح الثوري المسلح ومفجرة الثورة الوطنية العملاقة في الساحة الإرترية. هذا الوعاء الوطني الديمقراطي الذي يعبر وينسجم مع الجماهير الإرترية في الحرية والاستقلال الوطني والعزة والكرامة للشعب الإرتري المكافح الصابر.

ومنذ الوهلة الأولى لتأسيس الاتحاد انطلقت مسيرته المباركة الهادرة العملاقة رافعة شعار من اجل تحقيق الاستقلال وتأمين الوحدة الوطنية، وحماية المكتسبات الثورية وتعميق المحتوى الوطني الديمقراطي لجبهة التحرير الإرترية.

وكانت جميع مؤتمرات الاتحاد تعقد في الأراضي الإرترية المحررة وسط الجماهير الإرترية وبجانب جيش التحرير البطل.

وكانت هذه المؤتمرات أقرب للمهرجانات والكرنفالات الكبيرة التي أعطت لمسيرة الثورة دعماً وزخماً وتضامناً ومناصرة لحق الشعب الإرتري ومشروعية كفاحه التحرري. وحضرت هذه المؤتمرات داخل الساحة الإرترية الكثير من الوفود النقابية العمالية الشقيقة والصديقة.

كما رفع الاتحاد منذ بداية انطلاقته المباركة – الشعار الكبير “المسيرة مستمرة .. وعطاؤنا لن يتوقف”.

وقام الاتحاد بعملية تنظيم فروعه وخلاياه في داخل الوطن وخارجه وعمل على الاهتمام الجاد بالتثقيف والتوعية النقابية لأعضائه وأقام الكثير من الدورات التثقيفية والتدريبية المهنية والحرفية لأعضائه بغرض خلق كادر كفؤ وفعال ومقتدر يساهم بجدارة.

وكان الاتحاد ينادي باستمرار بتصحيح الأخطاء وتقييم الأداء لهذا رفع مع بقية المنظمات الجماهيرية مذكرة عام 1978م والتي تناولت كافة جوانب المعوقات وطالبت بضرورة وضع أسس وخطط لتطوير جيش التحرير الإرتري ودعمه مادياً ومعنوياً ورفع مستوى أداءه وكفاءته القتالية، كما طالبت المذكرة بإيجاد خطط اقتصادية طموحة تسهم في بناء اقتصاد الأراضي الإرترية المحررة – والتصدي لمهام المدن المحررة وذلك عن طريق تكوين والانخراط في المليشيات الشعبية لمساندة جيش التحرير وتحمل أعباء الدفاع معه.

وقد عمل الاتحاد على إقامة التعاونيات الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع مكتب الشئون الاقتصادية للجبهة وذلك للإسهام في تخفيف أعباء المعيشة للمواطنين في الأراضي المحررة.

كما فرّغ الاتحاد بعض كوادره للعمل على محو الأمية وإقامة المدارس والورش لتلبية احتياجات المواطنين وجيش التحرير.

أما في المجال الإعلامي فقد تبنى الاتحاد حملة كبيرة ومنظمة للفروع في الخارج لجمع التبرعات والدعم والهبات وفعلاً قام بشراء إذاعة للجبهة لإيصال صوت الثورة الإرترية قوياً ومسموعاً إلى العالم كله. كما أصدر الاتحاد مجلة السواعد صوت الحركة العمالية الإرترية ولعب دوراً كبيراً في فضح الممارسات والمؤامرات الإجرامية لفصيل الجبهة الشعبية ونهجها  الديكتاتوري المتسلط ضد المواطنين وما تقوم به من سجن واعتقال وتعذيب وحشي بل واغتيال سياسي للمناضلين الوطنيين الشرفاء.

كما وقف الاتحاد إلى جانب انتفاضة 25 مارس التي قام بها جيش التحرير لحماية التنظيم ومكتسباته من التلاشي والدمار ولضمان استمرارية التنظيم ووقوفه الصلب في وجه مؤامرات الجبهة الشعبية ونهجها الديكتاتوري الإجرامي.

كما أيد الاتحاد بقوة وإخلاص كل الاتفاقيات الوحدوية التي وقعتها الجبهة مع بقية الفصائل الوطنية الأخرى ، وكذلك أيد وناصر قيام تجمع القوى الوطنية الإرترية ، وكذلك قيام التحالف الوطني الإرتري وطالب بقية الفصائل الوطنية بضرورة الالتحاق به ، وأيضا هو من المناصرين للمجلس الوطني للتغيير الديمقراطي.

 

وينبغي أن نشير إلى أن القيادة السياسية لجبهة التحرير الإرترية ظلت تقدم كل المساعدات والتسهيلات الممكنة والمتاحة عبر كل المراحل ومختلف الفترات للاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا وقياداته النقابية وذلك لتذليل الصعاب والمعوقات التي تواجه الاتحاد كما كانت تقدم المشورة و المناصحة للمساهمة في حل ما يواجه الاتحاد من عقبات ومعضلات.

 

  1. دور الاتحاد العام لعمال إرتريا في المجال الخارجي:

 

سعى الاتحاد العام لعمال إرتريا منذ تأسيسه لإقامة علاقات نقابية واسعة ومتطورة وحميمة مع جميع الاتحادات والنقابات العمالية العربية الشقيقة منها والأفريقية بل والعالمية الصديقة وحرص على المشاركة والحضور في الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والمهرجانات والدورات النقابية العربية والعمالية. مما أهل إتحادنا أن يصبح عضواً أصيلاً في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب. الأمر الذي في وقت مبكر مكن وسهل للنقابيين غير الارتريين التعرف عن قرب على الساحة والهموم الوطنية الإرترية، وقد شارك النقابيين العرب بالحضور في جميع مؤتمرات الاتحاد العام لعمال إرتريا، وبالمقابل زارت وفود الاتحاد العام لعمال إرتريا كل الأقطار العربية تقريباً ووجدت التأييد والمساندة من الاتحادات النقابية والمهنية العربية الشقيقة.

ويعتبر اتحاد عمال إرتريا عضواً أصيلاً في أكثر من 13 نقابة عمالية ومهنية عربية مثل الاتحاد العربي لعمال النقل، وعمال الصناعات الغذائية، وعمال البناء والأخشاب، وعمال الصحة، وعمال البلديات، وعمال البريد والبرق … وغيرها.

والاتحاد العام لعمال إرتريا عضو في منظمة العمل العربية بصفة مراقب، كما أصبح الاتحاد العام لعمال إرتريا عضواً في الاتحاد النقابي العالمي وهذا يعد مكسباً كبيراً للاتحاد والجبهة والمعارضة الوطنية الإرترية بصفة عامة، ويسعى الاتحاد حالياً لنيل العضوية لتحقيق المزيد من المناصرة والتأييد الواسع النطاق للقضايا المحقة والعادلة التي يدافع عنها الاتحاد وخاصة وأن شعبنا الإرتري المناضل ظل يعاني الويلات والاستلاب الحضاري والثقافي في ظل نظام الجبهة الشعبية الانعزالي الدكتاتوري العميل، وشعبنا يعاني العزلة عن محيطه العربي والأفريقي من جراء سياسات النظام العدوانية المخزية.

ونتيجة لهذه الأدوار الكبيرة والمشهودة للاتحاد وقيادته فقد حاول النظام الإرتري عدة مرات الاتصال والتواصل بطرق مختلفة برئيس الاتحاد المناضل الشهيد النقابي/ حشكب أبو راشد ليأتي إلى اسمرا هو وبقية قيادة الاتحاد والعمل ضمن الكونفدرالية العمالية الموالية له بالداخل. إلا أن الشهيد القائد/ حشكب أبو راشد – له الرحمة والمغفرة كان يرد عليهم بأنه يمثل منظمة متكاملة ومؤسسة عمالية وليس أفراد وأن الطريق للتفاوض طويل ويمر بسلسلة من الإصلاحات والمصالحات الوطنية في إطار عام. وهذه الدعوات من النظام الإرتري تدل على ما كان يمثله الاتحاد وقيادته من إزعاج كبير للنظام في المحافل الدولية والإقليمية ، وقد فشلت محاولة أخرى من النظام لجر الاتحاد للداخل في فترات لاحقة بعد استشهاد المناضل أبو راشد ، حيث طلب النظام واتحاده العمالي الجلوس مع قيادة الاتحاد في مقر الاتحاد الدولي لنقابات العمال العربي – بدمشق، وتوجهنا أنا كأمين للعلاقات الخارجية والمناضل محمد علي الفقيه رئيس الاتحاد إلى دمشق في الموعد المحدد للقاء وبرفقتنا وفود مراقبة للقاء من ليبيا والسودان واليمن وسوريا إلا أن النظام وكونفدراليته العمالية ألغوا الاجتماع وتخلفوا عنه مما شكل ضربة قوية لهم نالت السخط والامتعاض من الاتحاد الدولي والاتحادات الشقيقة والصديقة.

 

الفصل الخامس:

المؤتمر الثامن للاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا

 

قد يتساءل القارئ لماذا اخترت المؤتمر الثامن للاتحاد دون غيره من المؤتمرات في الحقيقة مؤتمرات الاتحاد كلها كانت محطات مهمة في طريق الارتقاء بأدائه النقابي والتنظيمي ، إلا أن قمة هذا الارتقاء كان في المؤتمر الثامن ، حيث توسع وعاء الاتحاد ليشمل أوعية أخرى فبدلا عن اتحاد واحد يضم كل المهن والحرف تحول لاتحاد يضم لمجموعة من النقابات المهنية ، فتغير اسمه من الاتحاد العام لعمال إرتريا ليصبح الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا ، بالإضافة للكثير من القفزات التي ستتضح أثناء حديثنا عنه ، فلقد توج الاتحاد العام لعمال إرتريا نضالاته الجبارة على الصعيدين الداخلي والخارجي بعقد مؤتمره الثامن في الفترة من 16 – 18 مايو 1998م في ولاية كسلا حاضرة ودرة الشرق السوداني الشقيق، وذلك باستضافة كريمة من الاتحاد العام لنقابات عمال السودان الشقيق.

هذا الاتحاد المناضل العملاق الذي ما فتي يقدم باستمرار الدعم السخي للاتحاد العام لعمال إرتريا في كافة المناسبات والمجالات المتاحة ليؤكد التلاحم العضوي والمصيري بين الشعبين الشقيقين السوداني والإرتري وعلى عمق وشائج الأخوة والدم والتاريخ المشترك الذي يربطهم.

وشارك في المؤتمر جميع فروع وكوادر الاتحاد ولفيف كبير من قيادة الجبهة وكوادرها ومنظماتها الجماهيرية الأخرى.

كما شاركت في المؤتمر الثامن للاتحاد وفود كثيرة تمثل الاتحادات التالية:

  1. الاتحاد العام لنقابات العمال العرب.
  2. الاتحاد العام لنقابات عمال السودان.
  3. الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن.
  4. الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان.
  5. الاتحاد العام لنقابات المنتجين بالجماهيرية العربية الليبية.
  6. منظمة العمل العربية.
  7. الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية.
  8. أمانة التنسيق للعاملين بالتعليم العالي بالسودان.
  9. نقابة عمال البريد والاتصالات والطرق في السودان.
  10. الاتحاد العربي لعمال الزراعة.
  11. الاتحاد العربي لعمال البلديات.

كما تلقى المؤتمر الثامن للاتحاد برقيات تأييد ومناصرة ومباركة من الكثير من المنظمات والاتحادات النقابية والمهنية والحرفية الشقيقة والصديقة، كما تُليت في المؤتمر برقية من ملتقى الحوار العربي الديمقراطي الثوري، كما عبرت الوفود الشقيقة المشاركة في المؤتمر بكلمات ضافية وتضامنية.

وألقيت الكلمات أيضاً من كل من والي ولاية كسلا ومن المناضل الشهيد/ عبد الله إدريس محمد رئيس جبهة التحرير الإرترية، والشهيد الشيخ/ محمد إسماعيل عبده رئيس التحالف الوطني الثوري.

وتليت البرقيات من جميع المنظمات الجماهيرية الإرترية مثل: اتحاد الفلاحين، إتحاد المرأة، إتحاد الطلاب، منظمة شبيبة عواتي.

وفي المؤتمر الثامن أصبح اسم الاتحاد الجديد هو الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا وذلك بقرار من المؤتمرين واستحسان من الوفود الشقيقة المشاركة في المؤتمر.

وأكد المؤتمر الثامن للاتحاد على المضيء قدماً في تصعيد النضال والكفاح في كافة الأصعدة للتعجيل بإسقاط نظام الجبهة الشعبية الديكتاتوري واستبداله بنظام حكم وطني ديمقراطي يؤمن بالعدل والمساواة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة. نظام حكم وطني ديمقراطي يكفل لأبناء إرتريا وأهلها المناضلين حقهم المشروع في المواطنة الشريفة والتعبير الحرّ عن القيم النبيلة والمعتقدات والعيش الكريم للشعب الإرتري، ويستعيد للبلاد وجهها النضالي الحضاري المشرق بما يتلاءم مع التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الإرتري مهراً للحرية والاستقلال الوطني بدماء شهداؤنا الأبرار.

 

كما حيّ المؤتمر الثامن نضالات الشعب الإرتري ضد الظلم والاضطهاد والدكتاتورية للطغمة الانعزالية الحاكمة في اسمرا وأعلن المؤتمر الوقوف بجانب جيش التحرير الإرتري المغوار في تصديه الشجاع لغطرسة نظام الجبهة الشعبية العميل.

كما أعلن المؤتمر وقوفه بصلابة إلى جانب نضالات الشعوب المكافحة والطبقة العاملة العربية والأفريقية والعالمية من أجل الحقوق والحريات السياسية والنقابية.

وفي ختام أعماله انتخب المؤتمر قيادة جديدة للاتحاد، كما خرج المؤتمر الثامن للاتحاد بقرارات وتوصيات جادة وبناءة من شأنها رفع مستوى أداء الاتحاد في المجالين الداخلي والخارجي والنهوض بمستوى عطائه الكبير نحو الأحسن والأفضل لما فيه المصلحة ولتحقيق مبادئ وأهداف الاتحاد.

فيما يلي أهم مبادئ وأهداف الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا التي أكد عليها المؤتمر الثامن:

  • التأكيد على استمرارية الكفاح المسلح حتى تحرير الإنسان الإرتري وتأمين العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
  • النضال من أجل تأمين وحدة الشعب الإرتري وتماسكه والعيش معاً بالسلام والمحبة والوئام.
  • الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا هو منظمة شعبية نقابية ديمقراطية ورافد أساسي من روافد جبهة التحرير الإرترية.
  • يلتزم الاتحاد بمبادئ المركزية الديمقراطية على كافة المستويات.
  • يسعى الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا للانتساب وتأمين العضوية العاملة في الاتحادات والمنظمات العمالية التالية:
  1. الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.
  2. منظمة الوحدة النقابية الأفريقية.
  3. الاتحاد النقابي العالمي.
  4. منظمة العمل العربية.
  • كما يناضل الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا من أجل:
  1. الدفاع عن مصالح وحقوق العمال الإرتريين المادية منها والمعنوية.
  2. بما أن الجهل يعد العدو الرئيسي للشعوب ويشكل أحد جوانب ضعفها فإن الاتحاد العام يهدف إلى:
  • محاربة الأمية ونشر التعليم في أوساط العمال.
  • توعية الجماهير العمالية وتسليحها بالفكر الثقافي العام والنقابي وتهيئتها وإعدادها لوعي كل ما يواجهها من صعوبات وتضحيات ووضع قضايا الثورة وتطوراتها أمامها بكل وضوح.
  • إعداد وتأهيل كوادر نقابية تتحمل مسئوليات العمل والنضال من أجل تطوير حركتنا النقابية.
  • النضال من أجل إقامة وتطوير معاهد نقابية للتثقيف العمالي وإحياء معهد الشهيد المناضل/ علي عثمان حنطي.
  • يسعى الاتحاد لإقامة الصلات الوثيقة والتعاون مع المنظمات الجماهيرية الإرترية والمنظمات الشقيقة والنظيرة له من أجل تقوية وتعزيز علاقاتهما النضالية معاً ولتأمين وتحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية.
  • توثيق وتقوية علاقات اتحادنا بالاتحادات العمالية العربية من خلال الاتحاد الدولي لنقابات العمال العربي والعمل من أجل تعزيزها وتطويرها.
  • السعي من أجل خلق وتطوير الصلات النقابية والنضالية مع الاتحادات العمالية الإفريقية وبذل الجهود من أجل الحصول على عضوية منظمة الوحدة النقابية الإفريقية وكذلك في خلق قنوات الاتصال مع المنظمات العمالية العالمية والأسيوية.
  • يناضل الاتحاد ضد المنظمات العنصرية والطائفية المعوقة لوحدة الحركة العمالية العالمية مثل منظمة الهستدروت الصهيونية وغيرها.
  • يناضل الاتحاد من أجل مساندة حركات التحرير الوطنية في العالم من أجل الحرية والاستقلال ومناهضة السياسة العنصرية والتعصب العرقي والطائفي.

 

وهنا ينبغي أن أشير بعجالة إلى علاقات الاتحاد العام لعمال إرتريا الخارجية مع الاتحادات العمالية العربية والإفريقية، هذه العلاقات المتميزة وخاصة مع اتحاد عام نقابات عمال السودان التي بدأت من مرحلة باكرة، وكان عمال السودان وما زال السند القوي والمتين لاتحادنا.

وفي بداية مرحلة التسعينيات استضاف اتحاد عمال السودان اتحاد عمال إرتريا وقياداته وقدم لهم كل الدعم والمساندة وسهل لهم كل السبل الممكنة والمتاحة، وقد وفر اتحاد عمال السودان مكتب متكامل ومجهز في مقره بالخرطوم لاتحادنا لممارسة نشاطه، ولقد لعب المناضل النقابي الكبير/ حسن آدم حسن دور كبير ومقدر ومشهود في نسج وتمتين وتقوية هذه العلاقة المميزة وضمان استمراريتها لأنه كان يشغل لفترة طويلة ممثل لاتحادنا في الخرطوم، وقد واصل نفس المشوار وفي نفس الاتجاه المناضل النقابي/ محمد علي الفقيه رئيس الاتحاد وأعضاء الأمانة تمتين هذه العلاقة بصورة أكبر وأعمق مما أنعكس إيجاباً على مجمل نشاطات اتحادنا، وهذه قليل جداً من كثير لا يسع المجال لذكره، ولكنه سيظل يسطره التاريخ بأحرف من نور.

 

 

وفيما يلي البيان الختامي للمؤتمر الثامن للاتحاد نظراً لأهميته ينقل:

بسم الله الرحمن الرحيم

الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا

المؤتمر العام الثامن 16 – 18/5/1998م

البيــــان الختامــــــــي

يا جماهير شعبنا الإرتـــــــــــري

أيتها الطبقة العاملة الإرترية

الأشقــــــــــــاء والأصـــــــــــــــدقاء

عقد الاتحاد العام لنقابات عمال إرتريا مؤتمره العام الثامن في الفترة من 16 – 18/5/1998م تحت شعار (انجاز الاستقلال الوطني وحماية الوحدة الوطنية وتامين مصالح الطبقة العاملة) وافتتح المؤتمر أعماله بكلمة ضافية للأمين العام لاتحاد نقابات عمال إرتريا وبحضور والي ولاية كسلا والقيادات التنفيذية والتشريعية وأمانة المؤتمر الوطني بولاية كسلا والمناضل رئيس جبهة التحرير الإرترية وأعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات فصائل التحالف الوطني الإرتري كما افتتح المؤتمر أعماله بحضور نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ورئيس اتحاد نقابات عمال السودان وأعضاء المكتب التنفيذي وبمشاركة وفود من المنظمات النقابية والمهنية التالية:

  1. الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.
  2. اتحاد عام نقابات عمال السودان
  3. منظمة العمل العربية .
  4. الاتحاد العام لنقابات المنتجين بالجماهيرية.
  5. اتحاد نقابات عمال الجمهورية اليمنية.
  6. الاتحاد العام لعمال لبنان.
  7. الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية.
  8. الاتحاد العربي لعمال الزراعة.
  9. الاتحاد العربي لعمال البلديات.
  10. نقابة عمال البريد والاتصالات والطرق في السودان.
  11. أمانة التنسيق للعاملين بالتعليم العالي بالسودان.

كما تلقى المؤتمر برقيات من الاتحادات الآتية:

  1. اتحاد عمال البحرين.
  2. اللجنة الوطنية لعمال عمان.
  3. رسالة من ملتقى الحوار العربي الديمقراطي الثوري.
  4. الاتحاد العام للفلاحين الإرتريين.
  5. منظمة شبيبة عواتي الإرترية.
  6. الاتحاد العام لطلبة إرتريا.
  7. الاتحاد العام للمرأة الإرترية.

 

كما ألقيت كلمات تضامنية من الوفود النقابية المشاركة ووالي ولاية كسلا والمناضل رئيس جبهة التحرير الإرترية ومن رئيس التحالف الوطني الإرتري.

انتقل بعدها المؤتمر إلى انجاز باقي أعماله المبوبة على النحو التالي: تقرير الأمانة العامة – دستور الاتحاد – التقرير المالي – قرارات التضامن – انتخاب المجالس المركزية.

 

أيها العمال الإرتريين

أيها الأشقاء والأصدقاء

لقد حقق شعبنا النصر المؤزر وانتزع استقلاله بالتضحيات العظيمة ودحر الاحتلال الأثيوبي وأجبره على الجلاء وكان يوم 24/5/1991م يوماً مشهوداً في سجل النضال الإرتري والعالمي إذ اثبت شعبنا وطبقته العاملة بأن إرادة الشعوب هي الغالبة مهما تكالبت قوى الاستعمار والبغي والعدوان.

وقد قدم شعبنا كل تلك التضحيات من اجل الحرية أن تكون له مكانة تحت الشمس وحقق شعبنا ما أراد بفضل الله واستبسال أبنائه ورغم تلك الإنجازات العظيمة تبددت أحلام شعبنا في الحرية والاستقرار والعيش الكريم بوصول طغمة الجبهة الشعبية التي انحرفت بمسار الثورة واتخذت منحاً مغايراً لثوابتنا الوطنية وهويتنا العربية وحولت أرض إرتريا الطاهرة التي رويت بدماء الشرفاء إلى سجن كبير لأبناء شعبنا الإرتري وإلى وكر تحاك فيه المؤامرات العدوانية ضد الدول الشقيقة وقاعدة خلفية للصهيونية في خاصرة الوطن العربي ولم تكتف هذه الطغمة الفاسدة بذلك بل تمادت في غيها وأذاقت الجماهير الإرترية التي ضحت بفلذات أكبادها من اجل الاستقلال الويلات ونكلت بالأحرار واستباحت أعراض الناس ومعتقداتهم وقيمهم وضيقت على الفقراء والكادحين في معاشهم اليومي وزجت بالمناضلين الشرفاء الذين ناضلوا طوال الثلاثة عقود الماضية في السجون والمعتقلات ومارست ضدهم كل صنوف التعذيب وبجملة واحدة حولت عصابة الجبهة الشعبية الحاكمة في اسمرا ارتريا إلى أرض تحكم بالحديد والنار و توأد فيها الحرية والكرامة.

وإزاء كل هذا أكد المؤتمر على أهمية تصعيد الكفاح لإسقاط هذه الطغمة الانعزالية واستبدالها بنظام حكم وطني ديمقراطي يكفل لأبناء إرتريا حقهم في المواطنة الشريفة والتعبير الحر عن معتقداتهم والعيش الكريم ويستعيد لإرتريا وجهها النضالي الحضاري المشرف.

وأشاد المؤتمر بالدور الرائد لجبهة التحرير الإرترية والملاحم البطولية التي جسدها جيش التحرير الإرتري البطل في التصدي لصلف وغطرسة نظام الفرد الديكتاتوري.

ودعا المؤتمر سائر أحرار إرتريا إلى رص الصفوف والتلاحم النضالي من أجل تخليص بلادنا وشعبنا من قبضة عصابة أفورقي الجائرة.

وأهاب المؤتمر بميثاق التحالف الوطني الإرتري مؤكداً على أهمية تطوير عمله النضالي وكذلك أكد على صون الحريات النقابية والدفاع عنها وحماية حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة الإرترية.

وحي المؤتمر الصمود الجبار للطبقة العاملة الإرترية داخل أرض الوطن ونضالها الباسل من أجل الحريات والحقوق النقابية والديمقراطية.

وأدان المؤتمر الهجمة العدوانية الإمبريالية الصهيونية السافرة التي يتعرض لها السودان الشقيق أرضاً وشعباً ، وأكد على أواصر الأخوة والروابط التاريخية بين الشعبين الإرتري والسوداني ، وأنها أكبر من أن ينال منها العملاء وأقزام المسيرة المرتدين.

وكذلك أكد المؤتمر على تأييد عمال وشعب إرتريا لنضال شعبنا العربي الفلسطيني وحقه التاريخي والثابت في استعادة وطنه السليب وإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأدان المؤتمر الحظر الجوي الجائر المفروض على الجماهيرية العظمى وحي انتصار الحق العربي الليبي بقرار محكمة العدل الدولية الذي كشف عن عدم قانونية الحظر الظالم.

وطالب المؤتمر المجتمع الدولي برفع الحصار الظالم فوراً عن العراق وإنهاء معاناة أطفال وشعب العراق الشقيق.

وأشاد المؤتمر بصمود سوريا ومواقفها القومية وتمسكها بالحق العربي والسلام العادل والشامل.

وحىّ المؤتمر عالياً المقاومة الوطنية اللبنانية الباسلة في تصديها البطولي للاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان.

وأكد المؤتمر على أواصر الأخوة والتاريخ والدم بين الشعبين الشقيقين الإرتري واليمني الضاربة بجذورها في التاريخ مؤكداً بأن ممارسات نظام أسياس ضد اليمن لا تعبر عما يكنه شعبنا من حب وتقدير لأشقائه في اليمن.

وناشد المؤتمر الأشقاء في الصومال بحل قضاياهم بالطرق السلمية والديمقراطية والمحافظة على وحدة الوطن الصومالي.

وأكد المؤتمر على الاستمرار في موقفه المتضامن مع الشعب الكوبي في مواجهة الحصار الأمريكي المفروض عليه، كما عبر عن تأييده لوحدة شبه الجزيرة الكورية بالوسائل السلمية، وحىّ المؤتمر نضال الطبقة العاملة العربية والعالمية من أجل الحقوق والحريات النقابية.

عاش اتحاد نقابات عمال إرتريا

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

المؤتمر العام الثامن لاتحاد نقابات عمال إرتريا

16 – 18/5/1998م

السودان – ولاية كسلا

تعليق واحد

  1. شكرا الاخ المناضل ود الخليفة على هذا الجهد المتعاظم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.