الرئيسية / مقالات / أهمية القائد الصالح والقائد المصلح قيادة الجبهة في ثوبها الجديد

أهمية القائد الصالح والقائد المصلح قيادة الجبهة في ثوبها الجديد

بقلم /الدكتور ياسين مدني*

لا شك أن موضوع القيادة وأهميته يلعب دورا أساسياً في نجاح أو فشل أي تنظيم أو حزب أو أي مؤسسة أخرى أو أي دولة ، فالقائد له دور في تحفيز الجماهير وتوجيه طاقاتها ومقدراتها كل حسب قدرته ومكان إبداعه، وهنا يبرز دور القائد في صناعة جيل التغيير.
القائد الذي يتمتع بمهارات قيادية يتميز بالقدرة على التأثير فيمن حوله وحثهم على استخراج الطاقات والافكار الذهنية الكامنة من خلال حديثه وتصرفاته ويغرز روح الفريق الواحد وروح المبادرة (spirit of initiative) وله القدرة في إعادة شحن المعنويات بصورة مستمرة حيث تعلو وتنخفض المعنويات بناء على الظروف الزمانية والمكانية. فانتكاسة الجبهة في 1981 م خلف احباط كبير وسط الجماهير الارترية (feeling of demoralization). القائد لازم يكون عنصر تغيير (agent of change) لان التغيير من سنن الله في الكون وهذا ما نريده في القيادة الجديدة لجبهة التحرير الارترية بثوبها الجديد والذى لا يتغير سوف يظل يراوح في مكانه.

النفس الإنسانية بصورة عامة جبلت على كره التغيير لان التغيير به مخاطر غير محسوبة وغير متوقعة لأنه طريق ونمط تفكير جديد والناس عادة يحبون الرجل الصالح ويكرهون أو يتوجسون من المصلح ويعادونه وينعتونه بعدة نعوت ولنا مثل في سيد البشر المصطفي ص فقد درجت اهل مكة بحب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة لأنه كان صالحا ولكن بعد البعثة النبوية أصبح مصلحاً فعادوه وحاربوه ووصفوه بعدة صفات منها السحر والكذب والجنون. ويقول علماء الادارة والقيادة ان المصلح يصطدم برغبات وأهواء الناس وهو يحاول ان يصلح تفكيرهم وطريقة تغيير نمط حياتهم (the agent of change is usually think beyond boundaries)) والمصلح عادة يفكر أبعد من حدود تفكير الإنسان العادي لأنه يحمل هم تغيير العقول وأداء رسالته.
قال أهل العلم :
مصلح واحد أحب إلى الله من ألف صالح لأن المصلح قد يحمي به الله أمة كاملة والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط وصلاحه لنفسه اما ضعفه يتعداه إلى المجتمع. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف … الخ هنا تبدو القوة في معانيها الحكمة واتخاذ القرار وفي الصبر في سبيل الهدف الأعلى السامي في خدمة المجتمع.
وقال تعالي : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (هود 117). ولم يقل صالحون . نعود الى عنوان المقال هل نحن نريد كليهما أم احدهما. اعتقد ان اسباب جمود التنظيم قد انتفت بعد المفاصلة والان مطلوب تشمير السواعد لإعادة بناء التنظيم وهياكله بشكل مؤسسي واخذ موقعه الطبيعي والطليعي في قيادة المعارضة واسقاط حكومة الشعبية الانعزالية وتحقيق دولة العدل والحرية والمساواة، لهذا اعتقد والله اعلم إن جبهة التحرير الارترية في ثوبها الجديد تحتاج كليهما فالصالح لو وجد بيئة مصلحة يتحول الي مصلح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*محلل ومدرب وباحث إعلامي .

تعليق واحد

  1. كلمات معبرة تلامس لواقعنا سلم يراعك استاذ ياسين
    وكل عام وانت والجميع بخير وربي يحقق الاماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.